الرئيسية / الثقافة والفنون / ثقافة وأدب / ردينة آسيا..شاعرة في كفها حناء شمس

ردينة آسيا..شاعرة في كفها حناء شمس

= 471

بقلم: زياد جيوسي

إثنتان وأربعون قصيدة في ثنايا 142 صفحة من القطع المتوسط ولوحة غلاف جميلة حملت نصف وجه الشاعرة على شكل لوحة فنية، وبدعم من وزارة الثقافة الأردنية حلقت الشاعرة في ديوانها، بعد أن أهدت الديوان لأرواح الشهداء ثم والديها ومن عَلمّها وإلى بيتها، لنجد الشاعرة وبعد مقدمتين للديوان بقلمي شاعرين، تبدأ كل قصيدة بفقرة مستقلة في أعلى القصيدة تحت العنوان، لتبدأ أول فقرة للشاعرة المتصوفة رابعة العدوية، مما أعطاني الإنطباع الأولي أن الشاعرة محلقة في عالم التصوف، لأكمل تجوالي وأجد أن الشاعرة بدأت بالتصوف وكانت روحها تحلق في مسائل شتى، وهي تستخدم العبارات التي تضعها على رأس قصائدها لتكون البوصلة التي توجه قصيدتها وتحدد لها الإتجاه، فكانت القصائد مكملة للحكمة أو المعنى في العبارات المستعارة.

إسقاط الماضي على الحاضر من خلال هذه العبارات أو الفقرات القصيرة كان بعض من النهج الذي إستخدمته الشاعرة للتعبير عما يجول في روحها من أمواج مضطربة، فقد استخدمت عبارة رابعة العدوية وعبارة فتح الموصلي لتحلق في التصوف، بينما نراها تستخدم مقولة لعلي ابن ابي طالب عن الظلم ونهاية الظالم لتحدثنا عن واقعنا الحالي وعن إحتلال فلسطين وقناعتها أن الظلم سيزول ويشرق فجر الحرية، والزهد بالحياة في قصيدة “جراح” متماهية مع حكمة متداولة.

وتستمد من عبارة “باكون”: “حب الوطن يبدأ بحب المرأة” قصيدتها “مليك القلب” التي تدور حول نفس الفكرة، أيضا بفكرة الحب تبدأ بمقولة لعلي طنطاوي، وتحلق في فضاء الحب بعبارة “شوبان” و”أعرابي” و “مدام دوستايل”، بينما من عبارات لجلال الدين الرومي نجدها تحلق بالحب للمعشوق، وتواصل تحليقها بالحب من خلال عبارة لـ “أنيس منصور”، وتتحدث عن ألم الفراق في حياة العاشقين بالتماهي مع عبارة “نبال قندس”، ومن عبارة “ستندهال” تتماهى بنصها الذي منح الديوان اسمه “في كفها حناء الشمس”، وتستند لحكمة في التحليق مع الحب من جديد، وتعود الى “ستندهال” لتحلق في الحب والغرام من جديد، ولا تنسى أن تحلق في فضاء الحب مع كلمات لغادة السمان، لتختم ديوانها بقصيدة “ايا ناعس الطرف” متماهية مع عبارة “عدنان اسعد”.

ومن عبارة “الجواهري” تحلق في فضاء بغداد وتربطها بفلسطين والقدس، وتخاطب العرب وتناشدهم من خلال عبارة “جيفارا”، ومن عبارة “توماس أديسون” تحلق بفضاء الإصرار، وتحلق في فضاء القدس متماهية مع عبارة للصحابي الجليل الخليفة العادل “عمر بن الخطاب”، ومن عبارة “محمود درويش” تحلق في فضاءات الوطن المغتصب، ومن طائر العنقاء الأسطوري تهدي نصها “العنقاء” لشقيقها الأسير محمد آسيا وللمناضل عصام أبو بكر، وفي هذه القصيدة تتعارض مع قصيدة محمود درويش التي يقول فيها: “يا دامي العينين والكفين! إن الليل زائل”، بمطلع قصيدتها:

“يا دامي العين إن الليل يثقله
ظلم تصبب في الأغلال، تنهله”.

ويأخذ الجمال حيزا في الديوان من خلال قصيدة: نسيم، حيث تتماهى فيها مع مقولة “أنطوان دو سانت” التي يقول بها: “ما يجعل الصحراء جميلة هو أنها تخفي واحة في مكان ما”، ومن عبارة “كاترين هثواي” تحدثنا عن الموت وألم الفراق الأبدي، ومن أحد الحكم تتحدث عن الألم، ومن شطرة للشاعر “المتنبي” تتحدث عن الهجران، ومن خلال فقرة همسها “محمد الرطيان” تتحدث عن الفراق والابتعاد في قصيدتها رباب التي تهمس في مطلعها:

“يا راحلين عن الأنظار إن ساروا
آه فإن نواكم في الحشا نار”

وبعد هذه الجولة في ديوان الشاعرة ردينة آسيا كنت أطرح على نفسي سؤال: ماذا أرادت الشاعرة من هذا الديوان؟ فدوما اؤمن أن العمل الإبداعي يجب أن يكون لديه هدف، وليس مجرد جمال نراه أو نقرأه أو نسمعه، فقد وجدت في الديوان أنه بعض من نزف الروح مرتبط باللحظة الآنية والظروف النفسية التي تمر بها الشاعرة، فالشاعرة شابة والشباب يلجأون كثيرا للغزليات والحب، الفراق والهجران والألم، وهي أم فلديها أحاسيس الأمومة وبالتالي القلق من بعض المسائل الحياتية، وهي فلسطينية بعيدة عن وطنها الأم، فمن الطبيعي أن يكون الوطن يسكنها وحلم العودة والصلاة بالقدس والحرية، وهي فنانة تشكيلية أيضا فمن الطبيعي أن يترافق الجمال في شِعرها، ومؤمنة وهذا يؤدي للتصوف أحيانا، وقد عاشت فترة في العراق فكان البعد القومي المرتبط بالعراق له جولات من شِعرها، وهي إبنة الأردن الذي حنى عليها ورعاها فآلامه بعض من آلامها، وهي في سن العطاء فالإصرار والصلابة بعض من تركيبتها النفسية تراه في قصائدها.

والشاعرة قارئة جيدة لذا نراها جالت في الحكمة والفلسفة والمقولات وكانت تعتلي قصائدها هذه الحكم والعبارات، فنراها حلقت في التصوف وتحدثت عن الظلم وكان البعد القومي واضحا لديها وكذلك عشق الوطن فلسطين والقدس، والحب والجمال كان بعض من أجنحة تحليقها، ولم تبتعد عن أحاسيس الألم والفراق والهجران والتفكير بفلسفة الموت، وكان الإصرار بعضا من المؤشرات على حياتها ومسيرتها، فهكذا نجد أمامنا شاعرة شابة متميزة في مرحلة كثرة الشعراء وقلة الشعر، لجأت لشعر البحور بجماله، إبتعدت عن التعقيد وحلقت في السهل الممتنع القريب للروح، إمتلكت القدرة على رسم الصور اللغوية البسيطة بالكلمات ولكنها لم تتمكن أن ترسم لوحات فنية باللغة، ولجأت للوضوح المطلق وابتعدت تماما عن الرمزيات التي تثير ذهن القارئ، وشِعرها كان وليد اللحظة الآنية التي تمر بها ولحظات تدفق المشاعر، فلم تمتلك هدف واضح فهي كانت تركب قارب الشِعر بلا مجداف ولا شراع فيسير بها في البحر بدون توجيه، فمرة تدفعه النسمات الناعمة، ومرات تتقاذفه الموجات القوية والرياح العاصفة.

شاهد أيضاً

“هواة العود” تنهي برنامجها التدريبي في استخدام تقنيات الريشة في العزف على العود

عدد المشاهدات = 9581— مسقط – آماد اختتمت مؤخرا الجمعية العمانية لهواة العود التابعة لمركز …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: