الرئيسية / المرأة والطفل / أخبار الطفل / العلاج “بيوجا الطفل”

العلاج “بيوجا الطفل”

= 450


بقلم: د.علا المفتي

مؤخرا أرسل لي أحد الأصدقاء ، فيديو طريف لمجموعة من الرجال والسيدات ، من أعمار مختلفة. يقومون بحركات غريبة. وتتطاير من أفواههم الضحكات. ومن يراهم للوهلة الأولى ،سيظن أنهم مجموعة من المجانين أو المخمورين.

إلا أنهم في واقع الأمر ،مجموعة ممن أرهقتهم الحياة ،بضغوطها ومشكلاتها ،فسقطوا فريسة للاكتئاب ،والقلق والتوتر ،وما يصاحبهم من أمراض ،كالسكر وضغط الدم وخلافه. وكانت تلك الحركات الغريبة المضحكة ،ماهي إلا مجموعة من تمرينات نوع جديد من اليوجا يسمى “يوجا الضحك” ،ظهر مؤخرا وبدأ في الانتشار.

وتعد “يوجا الضحك” إحدى طرق العلاج السلوكي المعروفة بالعلاج بالضحك. والمساعدة في حالات علاج مرضى القلق ،والاكتئاب والاعتلال المزاجي.

وضعها أحد أطباء الهند. وفكرتها قائمةعلى ،تغيير الحالة المزاجية ،والاسترخاء ،من خلال افتعال الضحك. مما يؤدي إلى مساعدة المخ ،وتحفيزه على إفراز هورمونات السعادة ،ومضادات الاكتئاب. وقد وجد أن جسم الإنسان ،لا يفرق بين الضحك المفتعل والضحك التلقائي. وأنه يستجيب له استجابات إيجابيه ،فتتحسن الحالة المزاجية العامة ،وتقوى المناعة. مما يساهم في تحسن الحالة الجسدية والمعنوية للشخص. وتساعد في علاج بعض الأمراض العضوية.

ولأنه من المعروف علميا ،أن المشاعر معدية. فالحزن يجلب حزنا ،والفرح يجلب فرحا. حتى أن ذلك قد ذكر في تراثنا الشعبي ،متمثلا في المثل القائل “من جاور السعيد يسعد”. فمثلا إن وجدت أشخاصا يضحكون بشدة ،فستستجيب لهم في أول الأمر بابتسامه ،ثم تبدأ في الضحك على ضحكاتهم ،ثم ما تلبس أن تشاركهم الضحك. كذلك كثيرا ما نجد أنه ،إذا وضع طفل بين مجموعة من الأطفال الباكين ،سيبكي هو أيضا بفعل ما يعرف “بعدوى المشاعر”. والأمثلة على هذه العدوى كثيرة في حياتنا اليومية.

وبملاحظة تمرينات “يوجا الضحك” هذه ،سنجدها أشبه بحركات لعب الأطفال ،وخصوصا صغار الأطفال. حيث أن عالم الطفولة ،دوما ما يوصف بأنه عالم مرح سعيد. ومن المعروف في مجال علم النفس ،أن شخصية الفرد ما هي إلا خليط من طفل ،وراشد ،وكهل. وبذلك فإن “يوجا الضحك” تعمل على إيقاظ الطفل الكامن بداخل الفرد ،ليمرح بلا قيود ،بحركات تثير الضحك. والضحك يجلب مزيدا من الضحك. ومشاركة الآخرين الضحك تزيده أيضا. فيدخل الفرد ،في حالة من البهجة والنشاط ،حيث يستجيب لها دماغه ،بإفراز مزيدا من هرمونات السعادة.

إذن من أنعم الله عليه ،بوجود طفل في بيته أو عائلته ،فليستمد منه روح طفولته ،ليوقظ الطفل الكامن بداخله للحظات ،ليجلب لنفسه الإحساس الغائب بالسعادة. فلنلعب ،ونرقص ونغني ونلهو مع أطفالنا ،ونشاركهم تلقائيتهم ولحظاتهم السعيدة ،كي نشفي نفوسنا العليلة. ولنبتكر في بيوتنا يوجا علاجية جديدة ،هي “يوجا العلاج بالطفل”.

——————–

* مدرس أدب وثقافة الطفل بكلية البنات – جامعة عين شمس

شاهد أيضاً

منتدى المفكرين العالميين يكرم الأميرة سمية بنت الحسن لجهودها في “تمكين المرأة”

عدد المشاهدات = 393— الأردن – آماد تحت شعار “100 عام : نساء ذوات شغف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: