الرئيسية / عيادتك المجانية / العيادة النفسية / الشخصية الاعتمادية..وسمات العلاقات الاعتمادية المتواطئة

الشخصية الاعتمادية..وسمات العلاقات الاعتمادية المتواطئة

= 1562


د. عفاف عبد الفادي *

من المهم ان نشير إلى أن الأسرة قد تكون سبب شعور المراهق او الشاب بالضغوط بحسب ما تكسبه له مثل:

– الاعتمادية: هو أن يعتمد الانسان في استقراره الداخلي علي أمور خارجية، فهي محاولات مستمرة للسيطرة على البيئة الخارجية من أشياء وأشخاص بحثا عن الاستقرار والتوازن النفسي؛ وهذا لا يتحقق على المدي البعيد لأن الاستقرار ينبع من الداخل لا يمكن أن يأتي من الخارج.

– النمو والنضوج النفسي: هو أن يصبح الجانب الأكبر من التحكم في الحالة النفسية نابعا من الداخل وليس من الخارج.

– قدرة الانسان نفسيا على التوافق النفسي تتطلب سنين طويله (حوالي 18 سنة) في أسرة سليمه نفسيا، فعند تلقي التربية السليمة المتوازنة يتجاوز الطفل الاعتمادية الطفلية، ويتعلم أن يسيطر على نفسه من الداخل، وهذا لا يعني عدم تأثره بالأحداث والعلاقات من حوله، ولا يعني عدم اعتماده على غيره، وانما يكون اعتماده في حدود صحية (وهذا الفرق بين الاعتماد الصحي والاعتمادية المرضية).

– اما إذا لم يحصل الانسان في فترة الطفولة والمراهقة على تربية متوازنة فالطفل الاعتمادي يظل داخله مهما كبر ويجعله يتصرف بطريقة مرضية في السلوكيات والعلاقات.

– درجة الاعتمادية التي يعاني منها الانسان تتناسب مع قدر عدم الاستقرار في أسرة المنشأ والصفات الوراثية التي يرثها عن والديه أو الأجيال السابقة.

– الشخصية الاعتمادية هي شخصية تدفعنا نحو سلوكيات وعلاقات هدامة لا تجعلنا نتقدم الي الامام بل نقف في أماكننا معوقين نفسيا واجتماعيا وروحيا وربما يصل للإصابة بالأمراض النفسية، فهي طريقة غير واعية نفعلها بصور تلقائية لأننا تعودنا عليها في الطفولة وأصبحت جزءا منا. والعلاج يبدأ بإلقاء الضوء عليها لنصير أكثر وعيا ثم نحاول تغييرها.

الأعراض الأساسية في الاعتمادية: تتلخص في عرضين:

1- السلوكيات الاعتمادية: السلوكيات المقصود بها السيطرة على المشاعر الداخلية.
2- العلاقات الاعتمادية: هي العلاقات التي هدفها الوحيد هو الحصول على مشاعر تهدئ الشعور العميق للجوع للحب؛ ولأن هذه المحاولات تفشل في تحقيق الاستقرار يفرط الانسان فيها فتتحول لعلاقات إدمانيه تسيطر على الانسان وتقهره.
– العلاقات الاعتمادية هدفها هو الشعور بالإشباع الشخصي والتحكم في الحالة النفسية الداخلية.
– العلاقات الاعتمادية هو أمر غير واعي لا يتبصر به من يعيش فيه، وقد يحصل الاعتمادي بعد فترة على تبصر وذلك عندما تتكرر العلاقات الفاشلة التي كان يظن فيها أنها العلاقة المثالية.

– هناك نوعين من الشخصيات الاعتمادية:

1- الاعتمادي الذي له مظهر الاحتياج (الاعتمادي التقليدي): يتسول الحب ويسعي لإرضاء الآخرين بكل الطرق.
2- الاعتمادي الذي له مظهر عدم الاحتياج (الاعتمادي العكسي): لا يتسول الحب، وانما قد يعمل على أن يتسول الآخرون الحب منه من خلال التظاهر بالقوة والاستقرار وعدم الاحتياج حتى يجتذب الشخص الاعتمادي التقليدي.

– المهارة الأساسية عند كل الاعتماديين هي السيطرة على الآخرين سواء بطرق مباشرة كممارسة القوة أو غير مباشرة كالمناورة بالضعف؛ فكل اعتمادي يميل إلى أكثر من نمط من أنماط السيطرة حسب ظروفه ونوعية العلاقات التي عاشها في طفولته.

– الشخصية الأكثر نضوجا هي التي تقيم توازنا صحيا بين الاحتياج للعلاقات والتعامل في هذه العلاقات باحترام وحدية ودون سيطرة، فالعلاقات الصحية تمارس العطاء والأخذ هدفها تحقيق مصلحة الآخر ومصلحة النفس في توازن صحي، لأن “الشخصية الناضجة” تشعر بقدر كاف من الأمان في نفسها ولا تميل للسيطرة في العلاقات بل تطلق الآخر حرا فهي تقترب دون تسول وتبتعد دون تجاهل ولا تنكر احتياجها للآخرين.

– سمات العلاقات الاعتمادية المتواطئة:

1- علاقات قهرية (إدمانية): وهي علاقات عاطفية بشكل إدماني حتى ولو كانت العلاقة مضرة وليس لها مستقبل وبها قدر كبير من الاساءات والسبب هو الجوع الشديد للحب والاهتمام حتى لو كان مزيفا.

2- علاقات تتميز بالغيرة الشديدة والامتلاك: وذلك لسببين أحدهما صغر النفس وانعدام الثقة في النفس والآخر، والسبب الآخر هو أن كل طرف يعتمد على الآخر لاستقراره النفسي. (أي أنها علاقات (التهامية) يلتهم فيها كل طرف الطرف الآخر لكي يصبح جزء منه).

3- علاقات تتميز بالتقلب الشديد: هي علاقات تتميز بكثير من الشجار وتتأرجح بين الرومانسية الحالمة والعنف الدموي بسبب الغيرة وحب التملك وذلك بسبب أن كل طرف دخل العلاقة بدافع الاحتياج والرغبة في الأخذ وليس برغبة صحية متوازنة بين الأخذ والعطاء. فيكون الظاهر علاقة بين اثنين ناضجين ولكنها مشاجرة بين طفلين على من تكون له اليد العليا في العلاقة.

4- علاقات تسيطر على أغلب الوقت: هي علاقات تجعل الانسان يتخلى عن أي شيء وكل شيء في سبيل العلاقة، فهي تأخذ مساحات متزايدة من حياة كل منهما على حساب أنشطة أخري وعلاقات أخري مهمة.

5- علاقات بلا حدود صحية: علاقات بها تداخل أكثر من اللازم وعدم القدرة على الاحتفاظ بحدود صحية للعلاقة فأما الاقتراب الزائد أو الابتعاد الزائد؛ أما العلاقات السليمة يتصل وينفصل فيها الانسان بحرية.
وللحديث بقية.
————————-
* أستاذ علم النفس المساعد.

شاهد أيضاً

دراسة تؤكد الصلة بين نشاط المخ والاكتئاب

عدد المشاهدات = 11084— كاليفورنيا – وكالات توصل باحثون أمريكيون إلى نمط مشترك من نشاط …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: