الرئيسية / عيادتك المجانية / العيادة النفسية / الوالد الداخلي..ودوره في مواجهة الضغوط

الوالد الداخلي..ودوره في مواجهة الضغوط

= 1340


بقلم: د. عفاف عبد الفادي *

 

يحتاج الانسان دائما الي كبير (يعتمد عليه) ، ومن فرط احتياجنا لهذا الكبير فإننا نختزنه في صورة ما يمكن أن نسميه (الوالد الداخلي)، وهو ذلك الصوت القوي المرتفع الذي يتحدث إلينا داخليا ، والذي نشعر انه من الواجب علينا طاعته وإذا لم نطعه نشعر بتأنيب الضمير.

– والوالد الداخلي يمثل أيضا قدرتنا على رعاية أنفسنا، والتي نستمدها من الرعاية التي حصلنا عليها في الطفولة (أي ان الوالد الداخلي فينا يرعي الطفل الداخلي فينا)، وهذا يجعلنا نستطيع أن نرعي أطفالنا الخارجيين، وهذا السبب يجعل الأمراض النفسية تتوارث من جيل الي جيل ليس فقط من خلال الجينات والعوامل الوراثية لكن أيضا بتكرار أنماط التربية والعلاقات.

– يتشكل ذلك الوالد الداخلي من كل العلاقات الوالدية التي ممرنا بها (كل علاقة فيها سلطة أو مسؤولية أو تعليم أو ارشاد) أي شخص يمثل شخصية (الكبير) في حياتنا.

– الوالد الداخلي هو مجموع الرسائل التي سمعناها من هذه الشخصيات سواء الإيجابية او السلبية، وهو ما يسمي بصوره الذات وهي تؤثر في شخصياتنا بصورة كبيرة فهي تحدد استقبالنا للأمور وتفكيرنا وصورتنا عن أنفسنا وعلاقاتنا بالآخرين.

– الوالد الداخلي جزء منا، ومن واجبنا أن نتعامل معه ونشفيه، أما الوالد الخارجي شخص آخر لسنا مسئولين عن تغييره، بل نقبله كما هو ونغفر له ونحبه ونقيم معه علاقة صحية بقدر المستطاع.

– شفاء الوالد الداخلي: كما اننا نحتاج لأن نحصل على شفاء للوالد الداخلي، كذلك نحتاج شفاء للوالد الخارجي.

– أولا: نتعرف جيدا علي الوالد الداخلي المريض:

– ما هي الرسائل التي نتكلم بها لأنفسنا خاصة في أوقات الأزمات والضغوط؟ هل هي رسائل محبطة بها تشاؤم ويأس ام إيجابية متفائلة؟

– فالطفل الداخلي يحتاج للحب والأمان للتغلب على الضغوط، ولكنه لا يجد إلا اللوم والتأنيب من الوالد الداخلي، ولأن هذا الصوت الداخلي هو أقرب من أي صوت في الخارج فلا نستطيع الحصول علي حب الله أو الناس ولا يكون أمامنا إلا تخدير الألم بصورة اعتمادية مريضة، والوقوع في السلوكيات القهرية والعلاقات الاعتمادية ورؤية الضغوط أكبر من حجمها.

– ثانيا: نكون والدا داخليا جديدا من خلال علاقات والدية جديدة:

– ولكي نشفي يجب أن نسعى لتكوين والد داخلي جديد يحل تدريجيا محل ذلك الوالد الداخلي المريض، فمن الذي يساعدنا لتكوين هذا الوالد الجديد؟

لابد ان نلجأ الي الله جل جلاله، نسكب أمامه قلوبنا في صلاة لا تنكر حقيقة الجروح، ونفتح كل الأبواب والغرف المغلقة، وهو ما يسمي في علم النفس بالعلاج الديني.

– الآخرون: المصدر الثاني للعلاقات الوالدية هو الآخرون.

– ولكي نقبل الأبوة من الآخرين علينا أن ننفتح على الآخرين بالطفل الداخلي، نشارك أوجاعنا وآلامنا مع أشخاص نثق فيهم لنساند بعضنا البعض فنقدم علاقات والدية لبعضنا البعض.

– أنت: نحن نقدم لأنفسنا المحبة والقبول اللاإرادي (أي نمارس الوالد الداخلي الجديد الذي حصلنا عليه من الله والناس ونتحرر من سطوة الوالد الداخلي القديم)..نعم نحدث أنفسنا بكلام إيجابي يقوي من عزيمتنا حتى لو كان الواقع مؤلم.

– نستطيع ممارسة الأبوة الداخلية بين الوالد والطفل الداخلي بالكلام لأنفسنا.

– المجتمع الشافي: تجاوز الاعتمادية هو أسلوب حياة جديد نحياه كل يوم. فكلما عشنا في مجتمع صحي يمارس علاقات أكثر صحة كلما صارت علاقاتنا أكثر صحة ونضوجا وأقل اعتمادية.

وللحديث بقية…
————————
* أستاذ علم النفس المساعد.

شاهد أيضاً

وسائل التواصل الاجتماعي تصيب المراهقات بالاكتئاب!

عدد المشاهدات = 58111— لندن – آماد قال باحثون بريطانيون، إن أعراض الاكتئاب المرتبطة باستخدام …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: