الرئيسية / الثقافة والفنون / ثقافة وأدب / قصص / “صحوة الموت”..قصة قصيرة للدكتورة نهلة جمال

“صحوة الموت”..قصة قصيرة للدكتورة نهلة جمال

= 195


اليوم..صادقت نفسي بوضوح حين تلاشت أنفاس الجميع من غرفتي، وتبدلت حوائطها بستائر فاتحة اللون، تعكس لي أشعة هاربة من نافذة بنهاية الردهة، لم تعد الأحلام تزورونا بل أعيشها، تتجمع في حلم واحد حيث تنادي الفراشات زهور البستان الهادئ ..هناك علي أطراف سريري ..ولكني أتعجب لماذا لا أقوي علي النهوض لأجلس هناك ، ولماذا تقيد ملامحي خراطيم ملونة بسوائلها اللزجة، همهمات تمتزج بدقات طبول خافتة، تتزايد شدة الاضواء رويدا رويدا..وترتخي جفوني بنعومة لكنها تبصر وجوه كثيرة لأطفال يلعبون معي، وضفائري المنسدلة تلهو بها نسائم لطيفة، وكفوف أمي وأبي تحتضن وجنتي وتزيناها بحمرة الحياة..أنا سأذهب معكم إلى بستانكم فلا تنسوا حقيبتي الصغيرة حيث أضع مصحفي وسبحتي وحلوى كنت أشتهيها ..

في رداء أبيض جديد بلا تطريز أو نقوش ..كرقعة السماء الصافية ضممت أعضائي برفق وثبات، و بصمت يمحو أوجاع الماضي جلست بينهم دقائق معدودة، أحكي لقلوب نقية شكواي..فالرداء بلا جيوب، لا يحوي غير أعمالي الماضية ..بينما يعبثون هم في فراغ أطماعهم.

فتحت الأبواب ..اندفعت أصوات التكبير والشهادة، وأضواء النهار تحتضن ردائي، سريعا يمضي الطريق، البستان بات علي مرئى بصري..أتنسم عبيره جليا..واتعجب من تأوهات تختلط بالدعاء..وداعا يا صخب الأهواء والشهوات، سترقد أضلعي علي سريرها الرملي بلا احتياج إلا لنبض دعوات مخلصة..ترى هل سأجدها؟.

ما عادت الأسئلة التقليدية تتاح لها أجوبة..فقط جمل محددة علي حفظها واسترجاعها الآن..لم أدونها ورقيا يوما..ستحضر لجنتي الملائكية بلا فرص إعادة..وعلي التأكد من إجابتي..ها هم ..انتظروا يا معشر القوم ..ان ت ظ ر و ا …تتلاشي الأصوات وتسوي الأرض!!

شاهد أيضاً

بالصور..”برنامج المنكوس” يختتم تجارب الأداء على مسرح شاطئ الراحة

عدد المشاهدات = 93— أبوظبي – آماد اختتم برنامج “المنكوس” الذي تُنتجه لجنة إدارة المهرجانات …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: