الرئيسية / الثقافة والفنون / ثقافة وأدب / د.علا المفتي تكتب: المتحف المهجور..!
د. علا المفتي

د.علا المفتي تكتب: المتحف المهجور..!

= 1534

إن الحنين للماضي ، كان أحد أهم أسباب إقامة المتاحف. بيد أن هذا الحنين ،لم يكن السبب الوحيد لإنشاء المتاحف. ولكن كان من أهداف وجودها أيضا ،حفظ تراث البشرية وإنجازاتها. وتسجيل تطورها ،ومشكلاتها. ودراسة تاريخها. والتعبير عن الهويات المختلفة والحفاظ عليها. وإثراء البحث والدراسات العلمية. وتنمية الثقافة والأقتصاد وتشجيع السياحة وغيرها من الأهداف.

ومن ضمن مؤشرات قياس حضارة الدول ومدى تقدمها هو عدد ما تمتلكه من متاحف على اختلاف أنواعها فنية كانت أو علمية وتعليمية أو أثرية تاريخية إلخ. وكلما زاد إقبال الجمهور على زيارة متاحف بلده دل ذلك على رقي ثقافته وزيادة وعيه ،وانتماءه لوطنه ،وبالتالي يمكن وصفه بأنه شعب متحضر.

وعلى ذلك ،فالمتحف محك حقيقي ،لكشف مدى تحضر شعب ما. فأين نحن من ذلك؟ فيا ترى ،إذا طبقنا مقاييس الحضارة تلك ،على مجتمعنا ،فماذا تكون النتائج؟

وللرد على هذا السؤال ، نجد أننا أمام أسئلة أخرى يجب أن نبحث لها عن إجابات. فهل نمتلك متاحف كافية ومتنوعة؟ استطيع أن جزم ،بدون الرجوع إلى أية إحصاءات ،أننا نمتلك الكثير والكثير منها بمختلف أنواعها. لكن يا ترى ،هل تجد تلك المتاحف الاهتمام ،والرعاية التي تليق بها ،وبأهميتها التاريخية ،والفنية والعلمية؟ في رأيي لا. فالكثير منها مهمل ،يحتاج للترميم ،ومعرض للسرقة والنهب ،والتلف. ولكن لماذا ،أهو إهمال من الجهات المختصة؟ أم عزوف ،وعدم وعي بقيمتها العظيمة ،من قبل الجمهور؟ أم كلاهما معا؟ أظن أن الإجابة تنحصر في إهمال الجهات المختصة ،وعدم وعي الجمهور.

لقد أصبحت المتاحف ،أماكن مهجورة. روادها قلة نادرة ،من المثقفين والمهتمين بالفنون ،والتاريخ وبعض الدارسين. بل قد نجد أن أغلب رواد المتاحف لدينا ،من السائحين والدارسين والفنانين الأجانب. فقلة هم ،من يفكرون في قضاء وقت فراغهم ،أو عطلتهم الأسبوعية في زيارة لمتحف. بل على العكس ،قد تجد من يسخر منك إذا أخبرته أنك ،ستذهب لقضاء نزهتك في متحف. وذلك بالرغم من أن ،أسعار دخول معظم المتاحف زهيدة ،وفي متناول الأسر ذوات الدخول المحدودة. بل إن بعضها ،الدخول فيه مجاني.

** لكن ما سبب عزوف الجمهور عن زيارة المتاحف الوطنية؟ قد يرجه ذلك إلى عدة أسباب:

– قلة وعي الجمهور بأهمية المتاحف في التنمية الثقافية والتعليمية والاقتصادية.
– الجهل بتاريخ الوطن وحضارته.
– ضعف الإحساس بالانتماء للوطن.
– تردي أوضاع بعض المتاحف وعدم مناسبتها لزيارة الجمهور.
– عدم توفير خدمة متحفية وإرشادية للجمهور داخل المتحف.
– قلة وسائل الترفيه والراحة للجمهور داخل المتحف.
– عدم ترويج الدعاية الإعلامية الكافية للمتاحف وأنشطتها وأماكن وجودها.

وهنا يتبادر للذهن السؤال ،إذا كان هذا حال الأفراد الراشدين من الجمهور ،فمبال حال الأطفال منه وهم راشدي المستقبل؟ ولتنمية الوعي بأهمية المتاحف ،وتشجيع أطفالنا على زيارتها ،هناك بعض الإرشادات التي يجب أن تراعيها الأسرة ،والمدرسة عند زيارة الطفال للمتحف منها:

– البدء بزيارة متاحف الأطفال ،أو جناح واحد من متحف للكبار.
– التمهيد لزيارة المتحف ،برؤية الطفل لصور له ،أو مشاهدة فيلم عنه ،كنوع من التشويق للزيارة.
– ألا تزيد مدة الزيارة عن 45 دقيقة ،حتى لا يمل الطفل من الزيارة.
– إتاحة الفرصة للطفل ،كي يسأل ويناقش ،ما يراه أثناء الزيارة. والحرص على الإجابة عن جميع أسئلته.
– السماح للطفل ببعض الضوضاء ،والحركة والاكتشاف أثناء الزيارة.
– اصطحاب الطفل ،لكراسة رسم وألوان ،كي يعبر من خلالهما ،عن انطباعه عن الزيارة.
– شراء هدية تذكارية للطفل من المتحف.
– اشتراك الطفل في بعض الورش ،والأنشطة الفنية التي يقدمها المتحف.
– بعد انتهاء الزيارة ،يمكن اصحاب الطفل لمكان ترفيهي ،أو حديقة ،لجعل زيارة المتحف ،خبرة سارة محببه له.

وختاما ،فإن المتاحف تلخيص لحياة الشعوب. وخبرة تربط الماضي ،بالحاضر والمستقبل. لذا فلا يمكن إغفال دورها الهام في ،التربية والتعليم ،والتثقيف والانتماء ،من أجل إعداد مواطن مفكر منتج مبتكر.

——————–

* كاتبة المقال مدرس أدب وثقافة الطفل بكلية البنات – جامعة عين شمس.

شاهد أيضاً

التشكيلية مى حشمت تكسر حاجز الخوف في “أنشودة الفرح”

عدد المشاهدات = 3902— القاهرة – آماد في معرضها ” أنشودة الفرح “، الذى اختتمت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: