الرئيسية / الثقافة والفنون / ثقافة وأدب / الفنان التونسي لطفي العكرمي: المسرح بوّابة الحياة للمتفرج الصغير

الفنان التونسي لطفي العكرمي: المسرح بوّابة الحياة للمتفرج الصغير

= 600


تونس – نورة البدوي

هو المخرج المسرحي و الممثل التونسي لطفي العكرمي، كانت انطلاقته من المسرح المدرسي فالمسرح الجامعي الى مسرح الاحتراف.

قدم عدة مسرحيات للكهول و الأطفال، و بين العالمين وجدنا مخرجنا يسعى دائما الى تقديم الافضل للطفل خاصة و ان مخرجنا يعتبر “ان المسرح الموجه للطفل يقتضي الخيال و الدراية بعالم هذا المتفرج الصغير الصعب”.

انتج مخرجنا التونسي لطفي العكرمي ست مسرحيات موجهة للطفل في سلك الاحتراف من بينها ” يحكى أن” و ” الذئب الأليف” و مسرحية “كروان و سجنان” … كما يقوم بإعداد عمل مسرحي جديد موجه لليافعين بعنوان “استيطان” يتناول فيها مخرجنا قضية الصراع بين فلسطين و اسرائيل.

توجهنا الى مخرجنا للحديث عن المسرح الموجه للمتفرج الصغير ليخصنا بهذا اللقاء لمجلة “آماد” الثقافيّة.

هل من السهل الاخراج و التمثيل في مسرح الطفل؟

بالنسبة الي ليس من السهل ان يعمل المخرج أو الممثل في مسرح الطفل، لان الطفل يتحول و يتغير حسب الظروف الاجتماعية و السياسية و الاقتصادية و البيئية و كلها مرتبطة اساسا بالنواة الاولى و هي العائلة ،اما ما نعيشه اليوم من تطور تكنولوجي فيفرض على المخرج المهتم بالمسرح الموجه للطفل ان يواكب هذه التطورات ليعرف اية ثقافة يجب ان يقدمها لهذا المتفرج الصغير، في ظل منافسة العاب الفيديو و منافسة الصورة.

هنا اهم سؤال يطرح كيف نجعل الطفل في ظل هذه المنافسة ان يشاهد مسرحية موجهة اليه لمدة 50 او 60 دقيقة و تتوفر فيها اهداف تربوية و توعوية و ترفيهية؟

فالمسرح في منظور الطفل فرجة و متعة و انبهار، و أما الفائدة في غايتنا نحن الكبار كخروجه بعبرة من المسرحية او ان يردد ما تم ّ عرضه، و لا تتحقق الغاية الاولى، و من ثم الثانية مسرحيا، الا بالعرض المسرحي المتكامل فنيّا: نصّا، و اخراجا، و تمثيلا، و متممات فنيّة، المنسجم و المتوافق مع وعي الطفل و نفسيته و احتيلجاته.

لذلك تكون المسؤولية مشتركة بين المخرج كمهندس العرض المسرحي و الممثل والذي يختزل في أدائه جهود كل صناع العرض، و حامل رسالة العمل المسرحي، و هنا استحضر مقولة للمخرج و الممثل المسرحي الروسي ستانسلافسكي “من الضروري أن نمثل للأطفال كما هو ضروري أن نمثل للكبار،ولكن تمثيلنا للأطفال ينبغي أن يكون أفضل”.

هذا تأكيد أن أصعب جمهور هو جمهور الاطفال فهو لا يجامل، لذلك يعدّ مسرح الطفل أصعب المسارح ما يتوجب على المهتمين به ان يواكبوا الحركة المسرحيّة الموجهة لهذا المتفرج الصغير و ان يكون لهم دراية بعالمه النفسي.

بما ان جمهور الاطفال لا يجامل كما قلت، هل نجحت المسرحيات الموجهة له في صناعة مقتضيات الفرجة بتونس؟

ما عدا بعض التجارب التي هي في مراكز الفنون الدرامية مثلا في الكاف و مدنين و قفصة .. قادرة ان يوفروا العرض و الفرجة لان الامكانيات موجودة، لكن شركات الانتاج العادية الحلمة موجودة غير ان لا يستطيع ان يوفروها إلا بالحيلة او التعبيرة التي يفكر فيها و هنا يكمن الابداع.

مثلا انا ادخلت الصورة في المسرح او ان صح التعبير السينما في المسرح و هذا وظفته في مسرحيتي ” كروان و سجنان” لكي اجعل الطفل يشاهد القصر والشمع يتحرك و السحب… و ذلك لتشريكه متعة الفرجة و ثانيا شد انتباه الطفل للعمل المسرحي المقدم فمع 2017 و مع التطور التكنولوجي و مع احترامك لذكاء الطفل لان المتفرج الصغير ذكي جدا.. كل هذه العوامل جعلتني ابحث عن حس المغامرة و المغزى في المسرحية المقدمة كما جعلتني ابحث عن الطرق لخلق ملكة الخيال فيه.. هنا اقول اني قد حققت الحد الادنى الذي ينبغي ان اقدمه اليوم للطفل.

فمهم جدا ايضا تشريكه في اللعبة المسرحية او بالأحرى ان تكون هنالك اليات لتشريكه في العرض من حيث لا يدري كموضوع المسرحية الذي يجب ان يجعل الطفل يفكر من خلال المراوحة بين التربوي و الترفيهي، على الركح يجب ان تكون يجب ان تكون هناك محبة بين الباث الممثل و المتلقي المتفرج الصغير الذي سيشعر ان هناك اناس تحبه و تفكر فيه.

و لا ننسى الجانب النفسي الاجتماعي المهم لمسرح الطفل في جمع العائلة للفرجة الام الاب و الطفل بعيدا عن التلفزيون و بعيدا ايضا عن عالم دون ” كود” و هنا اقصد الانترنات.

ما اؤكد عنه ان المهتم او العامل في مجال مسرح الطفل له مسؤولية كبيرة لذلك عليه ان يدقق و يعرف جيدا ما الذي يريد تبليغه للطفل لأنه يستطيع من خلال ما يقدمه ان يوجه تفكيره.

تقلص دور العائلة اليوم ، كيف يجعل المسرح يؤثث دوره؟

صراحة عندما اجد ان نسبة الاطفال المنقطعين عن الدراسة اليوم في ارتفاع مستمر، اتسائل لماذا انقطعوا عن الدراسة و كيف سيعيشون؟ و اتسائل اكثر اين العائلة؟

هؤلاء الاطفال ليس لهم عمل و لا صنعة و لا تربية و لا تعليم مكتمل، سيكون سهل الاستغلال و سيتعلم الانحراف بمختلف انواعه، هنا لا ننكر مسؤولية الدولة و مسؤولية النواة الاولى التي هي العائلة.

هناك مجالات ثقافية التي تجعل الطفل يمارس هواياته و ميولاته و تملأ فراغاته كي يمارس الثقافة فلا يكفي ان يكون مظطلع او مشاهد فقط و انما يجب ان يكون فاعلا في الثقافة، من خلال توفير انشطة ثقافية في دور الثقافة الى جانب توفير قاعات للمسرح في المدارس لانه يظل اب الفنون الذي يجعل للطفل ركحا ليعبر فيه و يتعلم منه التربية و فن الاستماع و الحوار و التعايش مع المحيطين به و مع الاخر.

فالمسرح في الدول المتقدمة تعتمده كعلاج للطفل ونستطيع من خلاله ان نصلح به اجيالا من خلال اللعب بالكلمة و الاقناع و اعطاء جرعات من الامل و الاحلام وهو يظل الفضاء الوحيد لتعلم فن الحياة.

هل نستطيع القول ان هناك عزوف للاشتغال عن المسرح الوجه للطفل في تونس لأنه لا يصنع النجوميّة؟

من يواكب مسرح الطفل في تونس يعي جيدا ان هناك اناس يقدمون مسرحيات ممتازة و تسعى الى استمرارية حركة مسرح الطفل كعيادي معاقل و محسن المؤدب و لسعد محنوش و انور العياشي و حبيبة الجندوبي و غيرهم … اي موجود مخرجون و ممثلون يقدمون الاضافة في مسرح الطفل في تونس.

لكن النقطة الرئيسية تبقى المواكبة الاعلامية الذي يجب ان تدرك ان مسرح المتفرج الصغير اذا لم توجه له الاضواء سيبقى متروكا، الى جانب ان مسرحيات الاطفال اقل دعما من مسرحية موجهة للكهول، في حين ان مسرح الطفل يتطلب دعما اكثر و هو اصعب و مهمّ.

زد عن ذلك عدم اهتمام الدولة بمسرح الطفل في ايام قرطاج المسرحية في دورتها الاخيرة فلقد اختاروا 13 عرضا ضمن الدورة في قاعات بنيتها التحتية و التقنية غير مؤهلة للقيام بعرض فيها.

اما بالنسبة الى المهرجان الدولي نيابوليس التي تشارك به عدة دول كبلغاريا و سلوفينيا و بلجيكا و بولونيا الى جانب بلدان العالم العربي رغم اهميته إلا ان المواكبة الاعلامية تظل مغيبة، حتى المستثمرين الذين يأتون بعروض و يبعونها لا يتوجهون الى مسرح الطفل لأنهم يخافون فهو بالنسبة اليهم لا يحقق ارباح مادية.

رغم هذه المشاكل من اعلام و دعم نجد المخرجين و الممثلين المحترفين يقدمون مسرحا للطفل.

ما الكلمة التي توجهها الى اطفال العالم العربي من منطلق انك مسرحي؟

ادعو اطفال العالم العربي ان يذهبوا الى المسرح هذا الفضاء الذي يجعلنا نعيش الحرية في التعبير عن افكارنا و كل المواضيع التي تشغلنا و تهم قضايا اطفالنا في البلدان العربية متجاوزين بذلك الحدود و الجغرافيا في ركح ليطرح مشاكل تشغيل و استغلال الاطفال و مشاكل اطفالنا اللاجئين و المحرومين.

شاهد أيضاً

رواية “الوباص” لتامر راضي..أحداث خيالية.. ونهايات مفتوحة!

عدد المشاهدات = 478— كتبت: علياء الطوخي صدر حديثًا عن دار الآن ناشرون وموزعون، رواية …

تعليق واحد

  1. لطفي صديق و فنان مبدع خطواته ثابتة وهو مستقبل المسرح في تونس .بالتوفيق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: