الرئيسية / المرأة والطفل / أخبار الطفل / براءة الأطفال .. تحتضر بين مشاهد أفلام الرعب!

براءة الأطفال .. تحتضر بين مشاهد أفلام الرعب!

= 505

تحقيق – شيماء محمد

إعلانات تشويقية لقصص خيالية ومنها واقعية تسبق العروض الخاصة لأفلام الرعب السينمائية التي دائما ما تحمل العلامة ( 15+) في إعلاناتها وعلى الملصقات الخاصة بها فيما تعني هذه العلامة أنه غير مسموح للأعمار الأقل من 15 عام بمشاهدة هذا الفيلم .

عندما وضع صانعوا الفيلم والمصنفين له هذه العلامة استندوا في الأساس على أن مشاهدة هذا النوع من الأفلام خطير وغير مناسب للأطفال الأقل من هذه الفئة العمرية مدركين خطورة هذا الموضوع جسديا ونفسيا ، ولكنهم في نفس الوقت لم يُدركوا أن هناك أطفالا في عمر الزهور هم أبطال هذا الفيلم حيث لا تتعدى أعمارهم أحيانا السبع سنوات ، والسؤال الذي يطرح نفسه الآن يستخدم صُناع الأفلام الأطفال في هذا العمر كأبطال لأفلامهم المصنفة كأفلام رعب ؟

كيف لطفل في هذا العمر أن يعيش جو الرعب والدم والقتل والشياطين حتى وإن لم يكن واقعيا؟؟! ألم يشاهد الطفل البطل الفيلم عند عرضه على شاشات السينما ؟!

زينب اللواتيا : دور واحد مرعب، قد تكون نتيجته عميقة على الطفل!

كلها أسئلة تطرح نفسها في هذا الموضوع وبالتالي إحتاج الأمر لوقفة للحديث عنه حيث علقت الأخصائية النفسية زينب بنت أنور اللواتيا قائلة :

تعتبر الأفلام و مسلسلات الكرتون واحدة من المؤثرات المباشرة على نفسية و شخصية الطفل ، و بغض النظر عما إذا كان الطفل يؤديها كممثل أو يشاهدها عبر التلفاز، فهذه البرامج تعتبر برامج مغذية لدماغ الطفل بمفاهيم يتم غرسها من خلال الرسوم و الحركات و العبارات التي يتم تداولها في البرنامج المعروض. ويختلف التأثير على الطفل فيما إذا كان هو من يلعب الدور السينمائي أو الكرتوني أو كمشاهد فقط ، فمن يعيش الجو و المؤثرات السمعية و البصرية ويمارس الدور بشكل متكرر على مدى أيام و أشهر حتى يوم العرض، لابد وأن يتبرمج و لو بجزء بسيط من العرض.

ويستمتع الأطفال بمثل هذه الأدوار التي تأخذ طابع الحركة و جذب المشاهدين و تكون هي محور البرنامج، لكنهم لايدركون مدى تأثيرها على نفسيتهم و تفكيرهم و مشاعرهم و تصرفاتهم ، فنرى الكثير يعاني من العصبيىة، و البعض منهم تصل عصبيته إلى حد الغضب و الضرب و تكسيرالأشياء، و البعض الآخر نراه عنيدا لا يستجيب لحديث أبويه، أما الصنف الثالث فهو المنعزل تماما عن المجتمع و عائلته. و هناك الأطفال الذين يعانون الخوف الشديد، و القلق في أعمار صغيرة لا تتجاوز السبع و الثمان سنوات، ناهيك عن الطفل الخجول و الطفل عديم الثقة بنفسه.

دور واحد مرعب، قد تكون نتيجته عميقة على الطفل، فالأطفال ليسوا سواسية، وقد يأتي الطفل ليمثل الدور على أخوته في المنزل و يُنزل الضرر بهم، أو لربما يحاول الطفل تطبيق الدور على نفسه من غير إشراف فتكون النتيجة خطرة، و لتوضيح ذلك أكثر، أذكر قبل فترة من الزمن تداولت الأخبار عن طفل كان يحاول تقليد شخصية (سبايدر مان Spider man)، و التي عرفت بالشجاعة و القوة و أنها الشخصية التي تدافع عن الحق و تقضي على الشر، فما كان من ذلك الطفل إلا أنه حاول التسلق عبر الجدارولكم أن تتخيلوا مدى الخطورة على طفل .

لابد أن نركز على مثل هذه الأمور التي لربما لا ننظر إليها بعمق، و لكنها تنعكس على شخصيات أولادنا و نفسياتهم بعمق، و لربما يمر الغضب علينا و كأنه مرحلة عمرية تنتهي يوما ما، أويمر علينا انزعاج الطفل من اختلاطه بالآخرين لأنه صغير و عندما يكبر سيختلط و يكوّن له صداقات، نعم الإضطرابات لها وجود، و الأمراض النفسية متداولة، و الوراثة تلعب دورها، و لكن أحبتي هناك أمور نتسبب في خلقها نحن الآباء و الأمهات و لابد من تداركها، و الوقت لازال في صالحنا، و لابد أن ننتبه لحيثيات المواضيع و نتابع ما يراه أولادنا أو ما يمثلونه سواء في المدرسة أو غيرها، و المتابعة ضرورية، كما أن توضيح الأدوار ضروري أيضا .

هذا ما ذكرته الأخصائية النفسية بهذا الصدد ونضيف على ذلك ما تقرره الدراسات العلمية والطبية التي تشير إلى أنه في المتوسط يقضي الأطفال الصغار ما يقارب من 73 دقيقة في المشاهدة كل يوم، 14 دقيقة منها تحدث بعد الساعة السابعة مساءً، أما الأطفال الذين لديهم تلفاز في غرف نومهم فيقضون أوقات أطول أمام الشاشة ويكونون أكثر عرضة لاضطرابات النوم ، وقد أثبتت الدراسة أن حوالي 21 بالمئة من الأطفال في سن ما قبل المدرسة يواجهون على الأقل مشكلتين في النوم، بما في ذلك صعوبة النوم، والكوابيس، وتكرار الاستيقاظ أثناء الليل أو الشعور بالإعياء أثناء النهار.

إن الإهمال و ترك هذا الجهاز أمام الأطفال بحرية فائقة يجعل منه وسيلة سلبية و ذات أثر كبير على مخيلتهم و عقولهم ما يهدد بنوع من الفصام الكبير عن الواقع و الدخول بعالم من الخيال و الأوهام و مختلف يشبه ما يسببه جهاز الكمبيوتر و الألعاب العنيفة أو المخيفة التي يمارسها الأطفال عليه.. و كم من الأطفال اضطروا إلى مراجعة الأطباء النفسانيين جراء الإصابة بنوع من الشحنات الكهربائية و التوتر الدائم وكأن الطفل يتعرض إلى عملية تشويه و إعاقة مبكرة تمنعه من التفكير بشكل سليم و سوي .
هذا عن برامج التلفزيون و الرسوم المتحركة بشكل عام فكيف بمشاهد الرعب و القتل و تناثر الدماء ؟

يصعب على الطفل أن يميز بين الواقع و الخيال و بين الحقيقة و الافلام , و هذا بلا شك يجعل من أفلام الرعب المدمر الأساسي الأشد عنفا و ضررا على نفسية الطفل بل أنه قد يدمر نفسيته و يقضي على شخصيته السوية و يغيرها للأبد.

شاهد أيضاً

صغيرك مبروك”..مهرجان تونسي لأطفال “متلازمة داون”

عدد المشاهدات = 92— تونس – آماد بدأت جمعية “الكندي” في العمل على مشروع يتمثل …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: