الرئيسية / المرأة والطفل / أخبار الطفل / كيف تحل شفرة أحلام طفلك؟
د. علا المفتي

كيف تحل شفرة أحلام طفلك؟

= 1101

 

بقلم: د.علا المفتي *

ذات ليلة باردة، طلبت مني ابنتي ذات الخمسة أعوام، أن تشاركني الفراش. وبالطبع لم أستطع رفض طلبها. فضممتها بين ذراعي، وبدأت أن أروي لها “حدوتة قبل النوم”. ولم تمض سوى لحظات، حتى غطت في نوم عميق. وبعدها بقليل، بدأت عيناها النائمتان في الاختلاج الخفيف، وهمهمت شفتاها بكلمات ضعيفة، لم أسمع منها سوى جملة “هو توم حصل له إيه؟”. فما كان مني، إلا أن ابتسمت وربتت على ظهرها في حنان. فقد كانت طفلتي، تحلم بشخصية القط “توم”، بطل الكارتون الشهير “توم وجيري”. وعلى ما يبدون كانت قلقة بشده مما يفعله الفأر “جيري”، من مقالب مؤذية للقط “توم”. وهكذا بدأت أتابع أحلام طفلتي، وأسألها عما تحلم به كل ليلة، رغبة مني في فهمها، وفهم ما ترغب وتشعر به أو تفكر فيه.

فما هو الحلم؟ ولماذا تحدث لنا الأحلام؟ وهل لها فائدة؟ وهل يمكننا أن نفسر لأنفسنا أحلامنا؟ وهل يمكننا أن نفهم ما يدور في عقول أطفالنا من خلال أحلامهم؟

إن الحلم ببساطة، هو نشاط عقلي يحدث أثناء النوم، ويتكون من مجموعة من الصور والأفكار والانفعالات. والمسؤل عن الحلم هو الجانب اللاواعي من العقل، أو كما يطلق عليه العقل الباطن.

والحلم هو الحارس الأمين للنوم. فإذا ما شعر الفرد النائم، بحاجته في إشباع رغبه ما، أو حل مشكلة، أو تحقيق أمل، فإن الحلم هو الذي يحقق له هذه الرغبات، ويجد له الحلول حتىن لا يستيقظ الفرد من نومه. فكم منا من شاهد في أحلأمه، أنه نجح في الامتحان، أثناء فترة انتظاره لظهور النتيجة. أو من حلم أنه يشرب ماء مثلجا يرويه، حينما كان يشعر بالعطش أثناء النوم. لذا فالحلم وسيلة نفسية، للحفاظ على استقرار النوم. لكنها ليست هي الوظيفة الوحيدة للنوم، بل هناك وظائف أخرى غاية في الأهمية. فالحلم هو لغة رمزية للعقل اللاواعي، الذي يخاطب بها وعي الفرد الحالم، كي ينبهه لشيء ما يؤرق حياته، أو يقلقه، أو يجد له حلولا مبتكرة لمشكلاته. فالعقل اللاواعي هو مخزن الذكريات، والخبرات والانفعالات، والدوافع والرغبات المكبوتة، كما أنه مكمن الطاقات الإبداعية، وهو من الموجهات الأساسية للعقل الواعي.

ولكل فرد منا رموز تخصه، يستخدمها عقله اللاواعي في التعبير، والتي تظهر في صورة أحلام. وإذا استطاع الفرد أن يفهم هذه الرموز، ويحل شفرتها، سيفهم نفسه بصورة أفضل، ويواجه مشكلاته ويعرف مصادر قلقه، وبالتالي يمكنه تصحيح مساره في الحياة، والوصول إلى مستو أفضل لصحتة النفسية. فمثلا هناك أحلام تدل على قلق الفرد، يحلم بها عندما يواجه بعض المشكلات في حياته اليومية. وقد تتكرر هذه الأحلام بنفس الصورة، أو بصور متشابه. فنجد الفرد يحلم أنه ذاهب إلى العمل، وأثناء ذهابه يفاجأ أنه لا يرتدي الحذاء. أو يحلم أنه في لجنة الامتحان، وقد نسي كل ما ذاكره، أو أن الوقت لا يكفيه ليحل جميع الأسئلة. وهكذا لكل منا رمزيته في الأحلام، التي يحاول من خلالها العقل اللاواعي، أن يخبره فيها أنه قلق، وعليه أن يعي مصدر القلق ويحاول علاجه.

كذلك يخبرنا العقل اللاواعي عن رغباتنا المكبوتة، من خلال رمزية الأحلام. فقد نحلم أننا نتزوج أو ننجح، أو نحصل على الشهرة والمال، إلى آخر ذلك من رغبات، نريد الحصول عليها، ولم نصل لتحقيقها بعد. لذا يعد الحلم حيلة نفسية، تحافظ على استقرار الفرد النفسي.

وما ينطبق علينا، ينطبق أيضا على أطفالنا. فمخاوفهم وأمنياتهم، ورغباتهم وقلقهم، يظهر في أحلامهم. وخاصة أن الأطفال ليس لديهم القدرة الكافية، على التعبير عما يجول بخاطرهم، فينفسون عن ذلك في أحلام النوم.

لذا فإنه من المهم، أن نحاول فهم رموز الأحلام الخاصة بأطفالنا، في محاولة لفهمهم، وكشف أماكن الغموض في شخصياتهم، وذلك من أجل مساعدتهم، على التعبير عن كل ما يقلقهم. ويجب ألا نتفه من أرائهم ورغباتهم ومخاوفهم. بل علينا أن نتفهمها جيدا، ونعاونهم على فهم أنفسهم، وحل مشكلاتهم. وهذا لن يتحقق إلا بتثقيف أنفسنا في مجال التربية وعلم النفس. وألا نشعر بالحرج، عندما نجد أنفسنا بحاجة إلى اللجوء للأخصائيين النفسيين والتربويين، واستشارة الأطباء النفسيين طلبا للمساعدة والمشورة منهم. بل علينا الإسراع في ذلك، متى شعرنا بالحاجة إليه، من أجل بناء صحة نفسية جيدة لنا ولأطفالنا.

————–
* مدرس أدب وثقافة الطفل – جامعة عين شمس

شاهد أيضاً

د. صوفيا زاده تكتب: “خواطر الحالم” تساعد علي “تحليل حلمه”!

عدد المشاهدات = 478— أدلر وكسبرج وميدر ويونج علماء يجمعون علي عدم سؤال المريض عن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: