الرئيسية / الثقافة والفنون / ثقافة وأدب / لجنة التحكيم تؤهل الإماراتية “بتول” والتصويت يؤهل الإماراتي “الراشدي” والسعودي “بن قطيما”

لجنة التحكيم تؤهل الإماراتية “بتول” والتصويت يؤهل الإماراتي “الراشدي” والسعودي “بن قطيما”

= 455

——-

أبوظبي – آماد

كعادتها استقبلت لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية بأبوظبي الشعراء والمهتمين بالشعر في مسرح “شاطئ الراحة، وذلك ضمن أحداث الحلقة السابعة (من المرحلة الأولى) من برنامج “شاعر المليون” بموسمه الثامن، والذي تبثه على الهواء مباشرة قناتا الإمارات وبينونة في العاشرة من مساء كل ثلاثاء.

وليلة الأمس حضر الحلقة كل من عيسى سيف المزروعي نائب رئيس لجنة إدارة المهرجانات والبرامج الثقافية والتراثية، وعضوي اللجنة الاستشارية للبرنامج الشاعرين والكاتبين بدر صفوق وتركي المريخي، وأعضاء لجنة التحكيم د. غسان الحسن، الناقد والكاتب سلطان العميمي، والناقد والإعلامي حمد السعيد، والشاعر عباس جيجان، والجمهور الكبير الذي حضر لتشجيع الشعراء المتنافسين في الحلقة.

الإمارات والكويت علاقات أخوّة متميزة

قبل بدء المنافسة بين الشعراء؛ قدم البرنامج تقريراً عن دولة الكويت بمناسبة عيدها الوطني الـ57، وذكرى التحرير الـ26. وقال الإعلامي عارف عمر في التقرير إن تاريخاً نابضاً بالمحبة يمتد من دار زايد في الإمارات إلى دار آل الصباح في الكويت، حيث تشرق محطات كثيرة أسهمت في بناء علاقات متميزة بين البلدين منذ عهد المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان طيّب الله ثراه، وما تزال دعائمها راسخة بقيادة سمو الشيخ صباح الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت حفظه الله، وصاحب السمو الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان رئيس دولة الإمارات حفظه الله، إذ تعمل قيادة البلدين على تعزيز الألفة والتلاحم.

أعضاء لجنة التحكيم قدموا بطاقة تهنئة لدولة الكويت بعيدها الوطني، وقال الناقد سلطان العميمي الكويت بلد النهار والسلام، وأهنئ الكويت قيادة وشعباً، ولا شك أن أفراح الكويت هي أفراح الإمارات، وكل عام والكويت في تطور وسعادة.

وأضاف د. غسان الحسن أن دولة الكويت عزيزة على القلب، وهي البلد الذي احتضن العرب، فوجدوا فيها العز والمجد والحياة الطيبة والبلد المعطاء.

فيما شكر الناقد حمد السعيد قيادة دولة الإمارات وشعبها على المحبة والمشاعر الطيبة تجاه كل كويتي، مشيراً إلى أن الترحيب المتميز بمواطني الكويت في مطارات الدولة أثلج الصدور. كما هنأ دولته وأبناء دولته بالعيد الوطني، ومما قال شعراً:

الإماراتي إذا هنا الكويتي بلد واحد وتجمعنا الأخوّه

سمينا يا الإمارات وسميتي على عزّ وعلى طيب ومروّه

تحت راية خليفة واعتليتي وصباح المجد ونعم الأبوّه

ف ابو خالد محمدنا وفيتي مهنّي الشعب ومهنّي سموّه

وكل الشعب هنّا لا هفيتي عوايد شعب شامخ في علوّه

وأنا من بينكم والبيت بيتي فرحكم بان قبل أحد يتفوّه

مشاعركم يثمنّها الكويتي وتشرح للعرب معنى الأخوّه

كذلك فعل الشاعر بدر بندر العتيبي الذي كان ضيف الحلقة؛ ومقدماً التهاني للكويت وأهلها بعيدها، وشاكراً الإمارات على احتفائها بالعيد الوطني للكويت، وهو الأمر الذي لمسه الكويتيون من خلال حفاوة استقبالهم بدءاً من المطار.

وحول حضوره في الساحة الشعرية أكد أنه موجود ضمن المتاح، ويشارك في الأمسيات والمهرجانات، أما بالنسبة للبيرق فقد أوصى شعراء الكويت بالحفاظ عليه، خاصة وأن المنافسة حامية بين الشعراء في هذا الموسم، ومما قاله ليلة أمس من قصيدة حديثة له في مديح صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي نائب القائد الأعلى للقوات المسلحة:

بعد اذنكم يا ساده ويا سيدات الوقت ضيّق والرِّكاب محمّله

يغني عن التفكير في المقدمات البسملة وأما ما بعد البسمله

أنا في غيابي ف الليال الماضيات رسمت خطّة لليال المقبله

وقمت أرقب الفرصة وجات إلين جات وقام القصيد يدلّه البال ودَلَه

وبنات فكري لقحن وجابن بنات من مربطن كله امهار محجّله

ما هي بالتويتر ولا بسناب شات للموقف اللي عزّ ربّي محفله

حنّا هَلْ الشعر ومقرّ الشاردات يا هل الشعير، الشعر خلّوه لْهَلَه

ما ندهل بها الا مداهيل الدّهات اللي ما هو بايّة شاعر يدهله

شراة ابن زايد لو لماله شرات محمد محمد زعيم المرحله

شيخٍ طغى ذكره على الاربع جهات طغيان اللي يحيّر ذراع البوصله

له المعالي والقمم والطايلات والعزّ له والفخر له والمجد له

أكرم عيال آدم مواقيف وصفات في عصرنا واجلّ قدر ومنزله

ومن قصيدة أخرى قال:

هذا ولد من علّم الانتصار ات كيف الوطن يختار نصره بكيفه

زايد وزايد فعل حي بجسد مات ما تجحده إلا النفوس الضعيفه

يقول للبدوان جيبوا الحضارت ما يصنع المجد بايدينٍ سخيفه

على العلا حددلنا الاتجاهات وقال امشوا ونصّب خليفة خليفه

ويسلم خليفه بالعزوم القويات ويهبا عدوه بالعزوم الرهيفه

زايد رجل البيئة والعطاء

وفي تقرير مصور قدم البرنامج علاقة المغفور له بإذن الله الشيخ زايد بالشجرة والأرض والبيئة وبالاخضرار، وكيف حول الصحراء إلى بساتين، وأسس للاهتمام بالبيئة ومفرداتها، ودافع عنها، واهتم بكل ما هو حي، وبفضله أصبحت الإمارات مثالاً يحتذى به في مجال الحفاظ على البيئة. كما عمل على تنمية الإمكانات الزراعية، وقام بإنشاء الأفلاج، وحفر الآبار، وأطلق عملية استصلاح الأراضي، وقهر الصحراء لتتحول إلى أراضٍ خضراء، وذهب إلى تنمية عناصرها، وإنشاء محميات مثل صير بني ياس التي تعتبر واحدة من أكبر المحميات في شبه الجزيرة العربية، واستمرت المسيرة بإطلاق جائزة زايد الدولية التي يرعاها صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي رعاه الله، كما اهتم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان ولي عهد أبوظبي بإثراء الطبيعة، خاصة وأنه الرئيس الفخري لهيئة البيئة في أبوظبي، وأنشأ صندوقاً يحمل اسم سموه للمحافظة على الكائنات البحرية، وله جهود هامة في حماية الصقور والحبارى والمها العربية.

وفي ذات السياق تم بث تقرير مصور حول مركز زايد الزراعي في أبوظبي الذي تأسس عام 1999 في عهد الوالد الراحل الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان من أجل استثمار طاقات أصحاب الهمم، وهم اليوم يقومون بجميع الأعمال الزراعية القادرين على إنجازها، وينتجون الخضراوات الطبيعية العضوية التي تباع في الأسواق المحلية.

نتائج تصويت الحلقة الماضية

قبل صعود شعراء الحلقة السابعة على خشبة المسرح، أعلن حسين العامري وأسمهان النقبي عن الشاعرين اللذين تم تأهّلهما من خلال التصويت، وهما الإماراتي سالم الراشدي الذي حصل على 73%، والسعودي راشد بن قطيما الذي حصل على 55%، لينتقلا بذلك إلى المرحلة الثانية من المسابقة، وينضما إلى زميلها حسن علي المعمري من سلطنة عمان، والذي استطاع إبهار لجنة التحكيم خلال الحلقة السادسة، فمنحته 49 درجة من 50.

شعراء الحلقة السابعة

مع ستة نجوم آخرين كان للجمهور ليلة أمس موعد، فألقى الشعراء على مسرح “شاطئ الراحة” قصائدهم التي تنافسوا من خلالها، وهم: بتول آل علي من الإمارات، حذيفة العمارين من الأردن، صالح اللذيذ العنزي ونجم بن جزاع الأسلمي من السعودية، عبدالله لهمود البدري من العراق، مبارك بن غاطي المطيري.

وكانت المفاجأة حين أهّلت اللجنة الشاعرة بتول آل علي بعد منحها 47 درجة، فيما حل تالياً الشاعر السعودي صالح العنزي بحصوله على 46 درجة. أما بقية الشعراء فسوف ينتظرون أسبوعاً من القلق ريثما ينتهي الجمهور من التصويت، وبناءً على النتيجة التي تُحسم في الحلقة الثامنة سيتم الإعلان عن الفائز، إثر حصولهم على درجات متقاربة، فاستحق حذيفة العمارين 45 درجة، ونجم الأسلمي 44 درجة، وعبدالله البدري 43 درجة، ومبارك المطيري 42 درجة، لكنهم بلا شك قدموا نصوصاً لافتة في موضوعاتها، وعلى قدر مرتفع من الشاعرية.

عجاج الدمع.. كتلة رائعة من الشعر

بتول آل علي التي تألقت في ليلة الشعر ألقت نصها “عجاج الدمع” الذي استحوذ على إعجاب لجنة التحكيم من حيث الموضوع، والبناء، والصور، والشاعرية، وكذلك من ناحية الحضور المسرحي للشاعرة الذي أضاف للنص جمالاً، فقالت في أبياته الأولى:

يا ابوي ظهر الليل ما يسند البنت وآنا عجاج الدمع يسرق منامي

يا ابوي وان يرضيك حالي ليا هنت والله ما أرضى يمسّك كلامي

وان كنت يا جعلي فد راسك أذعنت أبَرْوي عيونك لو القلب ضامي

وأحس لفح البرد لين العظم وانت أشعلت قنديل الأمل من حطامي

داريت عنّك دمعتي لين ما بنت هذا بحر عيني من الكبت طامي

د. غسان الحسن: قال إن بتول لم تخيب الظن، فهي من الجميل إلى الأجمل، ومن الرفيع إلى الأرفع، ونصها فتح أبواباً كثيرة، والأهم من ذلك أنه فتح باب الشعر النسائي، فالمعاناة التي تحدثت بها الشاعرة لا أحد يستطيع أن يتحدث بها إلا امرأة، خاصة وأنها مرتبطة بتجربة خاصة، ولا يهمني إن كانت هي التي عاشت أحداثها أم متقمصة، فالأهم هو مقدرة الشاعرة على تقليب الأشواق وإبدائها بصورة جميلة وبشعرية عالية باحت من خلالها بما فيها من دون أن تجرح أحداً، فقدمت نصاً مترعاً بالصور الجميلة، فيما الأبيات كتلة رائعة من الشعر.

ولفت موضوع القصيدة الناقد سلطان العميمي، مؤكداً أنها أول قصيدة في تاريخ المسابقة من شاعرة إلى والدها، فجاءت الفكرة فريدة، خاصة وأنها مرتبطة بقضية إنسانية واجتماعية، كُتِبت بروح الأنثى الشامخة، مقدّمة فيها الشاعرة خطاباً مميزاً يعبر عن صوت الأنثى في مجتمعاتنا، ويصور لنا كيف شقّت دربها، وفخرها بما حققت.

ومن ناحية الشعر رأى الناقد أن القصيدة تشكّل حالة إبداعية، بما فيها من دلالات تتجلى الأنوثة فيها، مثل (فطام، أمومة، بنتك يا ابوي). وأشار إلى المعنى الذي ورد في الشطر الأول من البيت الأخير للقصيدة (هذي أنا من بشروا: جات لك بنت) والذي نجد له ظلالاً في النص القرآني، وإلى مفردات مثل (جيرتك، دامي) حيث لكل واحدة منهما دلالتها العميقة. أما مفردة (الظهر) التي وردت مرتين في (ظهر الليل) و(حتى لو ظهري) فتدلان على تنويع التوظيف، وعلى الصورة التي أضفت المزيد من الجمال للقصيدة.

الناقد حمد السعيد وجد النص جميلاً وعذباً رغم الحزن الذي يحمله، وقد خدمه الحضور المسرحي للشاعرة التي كتبت نصها الواضح بأسلوب راقٍ على وزن المسحوب الرشيق. مبدياً إعجابه بالبيت (هذي أنا من بشروا: جات لك بنت/ إلين صار العمر يطوي لثامي)، وبالبيت العميق والجزل (بنتك يا ابوي وسمّني كيفما كنت/ اليوم أنا ضاقت عليّ الأسامي).

رثائية جزلة مترابطة

ما ألقاه حذيفة العمارين لا يختلف بموضوعه عن قصيدة بتول، غير أنه سلك درباً آخر للتعبير عن مشاعره بعد فقد أبيه منذ مدة ليست بعيدة، وقال في أبيات النص الأولى:

يطيح من السما نيزك وانا نجمي سما ما طاح رغم بعده يناظرني ويجبرني على التلويح

ركبت الغيم راقي له وساقتني عليه رياح تداوي نخله الخاطر من جروح فتقها الريح

ضيا نوره على جذعي بنا ضوي وضماد جراح تلحفني انعكاساته ويسقيني الأمل ترشيح

ثمر جود العطا ذابل على غصون ورقها شاح بوجه المستحيل سدود ما حرك بها التجريح

أضيق من الفراق و”سيق بترانا” يدين شحاح تواسينا النحوت اللي يداعبها النفل والشيح

وقد أوضح الناقد سلطان العميمي أن النص بمجمله نقل حالة إنسانية بما فيها من ألم وحزن، وتميز بالتكثيف في ثلثيه الأول والثاني. غير أن الشاعر فيهما اشتغل على الصور على حساب الموضوع، في حين أوضحت الأبيات الأربعة الأخيرة الرابط مع الأبيات الثمانية الأولى. وفيما يتعلق بالمطلع فقد كان مليئاً بالتصوير الشعري والمحسنات البديعية.

وقال العميمي إن التصوير الذي لفته وجاء لتوظيف العلاقة بين الشاعر والريح تمثل في البيت (ركبت الغيم راق لي وساقتني عليه رياح/تداوي نخله الخاطر من جروح فتقها الريح)، فذكّره ببيت المتنبي (على قلق كأن الريح تحتي/ أوجهها جنوباً أو شمالاً)، فالريح في البيت الأول، ليست هي ذاتها الريح في البيت الثاني من ناحية التأثير، وكذلك الأمر بالنسبة لتوظيف مفردة (مفتاح) الموفق جداً.

الناقد حمد السعيد وصف النص بأنه جزل ومترابط وجميل بدءاً من مطلعه، حيث شبّه الشاعر والده بالنيزك، لكن البيت (ركبت الغيم راقي له وساقتني عليه رياح/ تداوي نخلة الخاطر من جروح فتقها الريح) بدا مرتبكاً، كما لم يجد الناقد أن مفردة (بَنَا) في عبارة (ضيا نوره على جذعي بنا ضوّي) لا تلائم الصورة الجميلة التي جاء بها الشاعر، بعكس عبارة (خريف الفكر تعبني نيوتن ما لقى تفاح). وأضاف السعيد أن الشاعر تأخّر في تعريف المتلقي بهوية ذاك النجم الذي هو والده المتوفى.

د. غسان الحسن توقّع أن يأتي حذيفة بهكذا نص، لأن مسيرته منذ المقابلات كانت متميزة، وكان متفوقاً بين أقرانه الشعراء. فالنص كُتب بإبداع وسمو عن وفاة الوالد، ليختلط ويمتزج الإبداع بالحزن. غير أن د. الحسن تمنى لو أن حذيفة كان أكثر شفافية في بيته (أضيق من الفراق وسيق بترانا يدين شحاح/ تواسينا النحوت اللي يداعبها النفل والشيح) فبعض النقاط كانت مغلقة تماماً، وخاصة (سيق بترانا) أي السيق الموجود في البتراء، كما أن مفردة (مفتاح) لا تُفهم في سياقها، ولهذا كانت بحاجة إلى إسناد وإلى معنى يوضحها.

وفي المقابل أعجب د. الحسن بمفردة (يطيح) التي وردت في البيت (يطيح من السما نيزك وانا نجمي سما ما طاح/ وغم بعده يناظرني ويجبرني على التلويح) موضحاً أن النجم ثابت والنيزك عابر. ثم تكررت المفردة في الشطر (يجبر كسري ان اسمه بقى في السما ما يطيح)، والذي استخدم فيه الشاعر فعلي المضارع والماضي، ومفردة (تلويح) في البداية، والتي تقابلها ذات المفردة في الشطر الأخير (كذى يا موت تسبقني وتحرم يدي التلويح؟)، مع اختلاف الزمن والأداة، وغيرها من العبارات اللطيفة. وعلّق د. الحسن على عبارة (انتهى التصريح) التي جاءت مباشرة، وذلك مقارنةً بالسياق الشعري للنص، وأيضاً مفردة (اجتياح) الدالّة على العنف الذي لا يناسب المجال الأدبي.

طيف التوحد.. إنسانية خالصة

صالح اللذيذ العنزي ألقى نصاً انفرد بموضوعه، فعلى مدار ثمانية مواسم من “شاعر المليون” لم يأتٍ أحد بالفكرة التي كتب نصه حولها، وهي مرض التوحد، ومعاناة الأطفال المصابين به، وقال في الأبيات الأولى من نصه “طيف التوحد”:

أنا من وين ما يممت وجهي للقصيد وجال خذتني روح هارون ونسيت اللي على بالي

ورحت اجمع من صدور العنا همٍّ يهد جبال وافيدني ورى حرفٍ يشوش ويكسر أغلالي

على طيف التوحد جيت أدوزن ضيقتي وانهال على عيونٍ تقاسمني عناي وتجهل افعالي

ضجيج وزحمة أصواتٍ تلاطم بين جال وجال ملامح تسرق أجزاء الثواني من تهيّالي

وجيهٍ تهدي البسمة بعين الساخر المحتال مثل ما تهدي الرحمة وجيهٍ تقطع حبالي

إلى أن يختم بالبيت:

أمانة رجعوني للحياة وهندموا لي فال أبلبس غترتي ومسح دموعي واسكب عقالي

بدايةً أشاد الناقد حمد السعيد بالحضور الإنساني في النص الذي دار حول مرض التوحد، وهو حضور جميل امتد من المطلع، وبدا واضحاً للمتلقي. حيث تقمص الشاعر شخصية أحد أطفال التوحد، وعبر عن الحالة بشعر راقٍ، وناقش تلك القضية من خلال أبياته، كما أجرى مقارنة بين ما نقدمه في مجتمعاتنا وبين ما تقدمه المجتمعات الغربية للمصابين بهذا المرض. مشيراً السعيد إلى أن الشاعر معلّم متخصص في التعامل مع الأطفال المتوحدين.

ثم علق على التوظيف المحكم لمفردة (هارون)، والذي خدم الموضوع، حين قال الشاعر (أنا من وين ما يممت وجهي للقصيد وجال/ خذتني روح هارون ونسيت اللي على بالي)، إذ كان النبي هارون يعاني من صعوبة في النطق. ثم بيّن الشاعر ضرورة الكلام عندما قال (أنا أشري بالذهب فضة كلام ولا عرف ينقال/ تعلّق بين ضلعين السكوت ومدفن اطلالي).

وأضاف السعيد أن في النص أبياتاً جميلة متناثرة، من بينها (اجمع ربكتي وانسى يديني ترتعش وان سال/ من الملح بيميني دمعتين تصحي آمالي)، و(ولاني محتمل زيف وشعارات وحكي واهمال/ أنا ابغى فعلكم في كل بيت كدره غالي)، ومن خلال هذا البيت وضع الشاعر إصبعه على الجرح، فالشعارات والندوات كثيرة، لكن أين الحلول؟، وانتهى النص المشبع بالشعر والجزالة بدءاً من المطلع ببيت إنساني تمثل في (أمانة رجعوني للحياة وهندموا لي فال/ ابلبس غترتي وامسح دموعي واسكب عقالي).

من جانبه أكد د. غسان الحسن على روعة الفكرة، فهي لوحدها تستحق التقدير والاهتمام، خاصة وأن الفئة التي تعاني من مرض التوحد لصيقة بالشاعر، وربما لم يتطرق أحد إلى هذا الموضوع من الشعراء، وعموم الناس كونهم بعيدين عن مرضى التوحد. وقد استطاع الشاعر التعبير عن تلك الفئة وعما يدور في عالمهم، والأبيات التي قالها تشهد على ذلك.

وأشار د. الحسن إلى التفصيلات الداخلية للنص المترعة بالشعر والتي تتسم بالصدق، وبرأيه قلما يتمكّن الإنسان من التعبير عن الحقيقة بدقة وشاعرية. وأضاف أن بيتاً لفته في القصيدة، وفيه رأى حالة المريض، إذ قال الشاعر (ولاني محتمل زيف وشعارات وحكي واهمال/ أنا ابغي فعلكم في كل بين كدره غالي)، وهي كلمة صادقة لا شك، واستطاع الشاعر من خلاله فتح باب كبير جداً على كل البيوت التي يعاني أحد أفرادها من هذا المرض.

وختم بالقول: إن المطلع والختام وتسلسل الكلام رائع جداً وفي الأبيات، كما الحال بالنسبة لـ(أنا محتاجكم رفقاً بحالٍ ما يسر الحال/ تهادوا لأكثري بنسى معاكم بعضي الخالي)، إلى جانب ما في النص من عبارت مثل (أبغى فعلكم، أبَبني معكم) وهي متطلبات إنسانية قد يستطيعها الناس. لكن جل ما تمناه ذاك المريض (أمانة رجعوني للحياة وهندموا لي فال/ ابلبس غترتي وامسح دموعي واسكب عقالي).

كما أشاد الناقد سلطان العميمي بالموضوع الذي اختاره الشاعر وبحضوره على المسرح، ليقدم نموذجاً لشعراء المسابقة، موضحاً أنا صالح يشارك للمرة الرابعة في البرنامج، وحين وصل إلى “شاطئ الراحة” ألقى قصيدة ذات موضوع متميز، وتحمل عدة رسائل موجهة للمتلقي أولاً، وللشعراء كذلك من ناحية أن الموضوع لا يكون عائقاً في وجه الشاعر، وبإمكانه أن يضع فيه الشاعر رؤيته.

والشاعر هنا تقمص حالة المصاب بطيف التوحد، وتحدث بلسان مدرس الأطفال الذين يعانون من ذاك المرض، وتحدث بمشاعرهم ووجه رسالة هامة جداً للآباء عبر البيت (أمانة عجلوا قبل الطفولة تنحت التمثال/ قبل تسرقني أرذال السنين وما معي والي)، ورسالة للمجتمع في (أنا بلغتس ونيوتن أنا بتهوفن اليامال/ أنا الإنسان والدنيا تلوّن باعظم أعمالي)، للدلالة على أن المشاهير مبدعون رغم إصابتهم بمرض التوحد، ومن بينهم بيل غيتس وأينشتاين وستيفن سبيلبرغ وبتهوفن وغيرهم. ولمس الناقد إحساساً جميلاً تجلى في البيت (على طيف التوحد جيت أدوزن ضيقتي وانهال/ على عيون تقاسمني عناي وتجهل أفعالي) الذي دلّ على معاناة المصابين بمرض التوحد.

شجرة الصمت.. تجربة ذاتية

عبدالله لهمود البدري حطم “شجرة الصمت” بفأس مفردات نصه الذي أراد التغيير من ورائه، وبعدة أساليب، وقال في أبيات المطلع:

يا شجرة الصمت مالي تحت ظلم مقيل على شفاتي حروف ما رضت بالمنام

رفت جناحينها واستنفرت للرحيل وحلق صدى صوتها بين الثرا والغمام

ما عاد يغريني العود الخضر والهديل وسحر الرذاذ وخرير الما وسرب الحمام

القلب ساحة معارك للهواجيس خيل تجول به لين ما عود فضاه ازدحام

والقاف يستنجد احساسي وصوتي صهيل من صدر جامح على المضمار طش اللجام

د. غسان الحسن كان أول من قدم قراءة نقدية في القصيدة، مبيّناً أن موضوعها ذاتي وخاص ونابع من تجربة خاصة. لافتاً إلى إعجابه بالتسلسل المنطقي الموضوعي للقصيدة التي تمرد فيها الشاعر على ذاته وعلى حالة الركود التي يعيشها، وتمثل ذلك في البيت الأول (يا شجرة الصمت مالي تحت ظلم مقيل/على شفاتي حروف ما رضت بالمنام)، فكان الشعر محفزاً للتغيير.

لافتاً إلى أن القصيدة جاءت بأساليب مختلفة، أوّلها (ما عاد يغريني العود الخضر والهديل/ وسحر الرذاذ وخرير الما وسرب الحمام) للدلالة على أن الحالة لم يعد فيها تأثير على الساحة الفعلية. ثم جاء الشاعر بأسلوب الأسئلة المتكررة الإنكارية، والتي وردت في عدة عبارات مثل: (إلى متى والدلو)، (من علّم أحلامنا)، فيستنكر ما آل إليه، ويحفز ذاته على ضرورة التغيير، من دون أن يغفل الشاعر في آخر قصيدته الوصول إلى الحل حين قال (تبقى لنا صرخةٍ ربي عليها وكيل/ تجتاح صمت السنين وتنحر الانقسام)، وهذا أسلوب عقلي ومنطقي لا تراجع فيه، بعدها ذهب الشاعر إلى الحل بقوله: (حنّا بحاجة فتيل غير هذا الفتيل/ بستوطن الشمع ويكفّر ذنوب الظلام).

سلطان العميمي أفاد أن القصيدة جميلة، قالها شاعر رسم لوحة ذات دلالات وتأثيرات، وصنع من خلالها فأساً من الكلمات لقطعها، ووظف دلالات ومفردات وأصوات وحروف من أجل ذلك، واستخدم (صدى، هديل، خرير، صوتي، صهيل، حناجرنا، كلام). ومن ناحية أخرى لجأ الشاعر إلى مقاومة الصمت وكسره في القصيدة عبر الصور الجميلة المبنية على تلك المفردات، وذخّر قصيدته وحمّلها بساحات المعارك وأسراب الحمام والشموخ، ليضع المتلقي في أجواء الصخب والفوضى، وبما يصب في كسر الصمت وتبديد الظلام. أما الصور الشعرية فكانت جميلة كما في البيت (ما عاد يغريني العود الخضر والهديل/ وسحر الرذاذ وخرير الما وسرب الحمام)، ومن يتأمل عموم الأبيات يجد فيها زخماً من الصور الشعرية ودلالات اللون والصوت والحركة.

حمد السعيد رأى النص جميلاً، ولا يأتي به إلا الشاعر المتمكن، بدءاً من المدخل المترابط الذي جاء في بيتين شكلا انطلاقة الشاعر في هذا المضمار، ومن ثم يذهب إلى البيت (ما عاد يغريني العود الخضر والهديل/ وسحر الرذاذ وخرير الما وسرب الحمام) الذي يدل على أن الشاعر أصبح بعيداً عن الرومانسية، وكذلك البيت (القلب ساحة معارك للهواجيس خيل/ تجول به لين ما عود فضاه ازدحام). واعتبر الناقد أن الدخول في الرمزية من خلال البيت (إلى متى والدلو والبير ملك البخيل/ إلى متى في حناجرنا يموت الكلام) هو حق مكتسب للشاعر الذي ختم ببيت فيه صورة شعرية خاصة به وحده، إذ قال: (حنّا بحاجة فتيل غير هذا الفتيل/ يستوطن الشمع ويكفّر ذنوب الظلام).

وعن صمت آخر ألقى مبارك بن غاطي المطيري نصه “سما الحلم” الذي اتسم بالجزالة والإبداع والحس العالي، إذ قال في المطلع:

تغافل الصمت يا لساني وهز الكلام باقي مسافة سهر والحلم في خطوتين

ما جيت أعيد الخطا جيت أنزعك يالمرام من تجربة عمر ما خلّت معي حالتين

ثم ختم بأبياته:

بالله ما عندك لوقتي شوي ابتسام وجه الليالي شحب واستنبت الدمعتين

من كنت مسك البداية لين مر الختام تشكل العمر واقفى بين شك ويقين

باضمّ جرحك وأطيّر لك حمامة سلام أنا أكبر من الجروح الّي من الراحلين

سلطان العميمي أشاد بحضور الشاعر، وعلّق على موضوع النص بما فيه من إبداع، والذي ختمه قائله بأبيات عاطفية. وأوضح العميمي أن مبارك لديه تصوير شعري جميل وأنسنة للأشياء، كما في العبارات (لو النور ما له يدين)، (يعانق سماي)، (باضمّ جرحك)، (وجه الليالي)، (وجه السحاب)، بالإضافة لقطات جمعت بين الحزن والحمام، ليختم الشاعر ثانية مع الحمام الذي ارتبط بالجرح. ودلّ الناقد على مفردة (الحمام) التي وظفها الشاعر في النص بطرائق مختلفة.

ثم أكد الناقد حمد السعيد على هكذا نص ليس غريباً عن مبارك الذي تحدث عن المسابقة والمثابرة. كما أشار السعيد إلى مجموعة الأبيات، منها ما يدل على الثقة بالذات مثل (لمست وجه السحاب وجيت قدّ المقام/ يا سكة التّيه من يسأل عن التايهين)، ومنها ما يوضح الدافع المعنوي مثل (يمرّ ف اذني صدى صوتٍ يقوم الهمام/ لين امتليت بصدى صوته مع الحالمين)، وعلى روعة الصورة في البيت العاطفي (باضمّ جرحك وأطيّر لك حمامة سلام/أنا أكبر من الجروح الّي من الراحلين).

وعلق د. غسان على الموضوع التقليدي، محبذاً لو يذهب الشعراء إلى تجاربهم الخاصة لأن الموضوع حامل جماليات النص. وعموماً فقد وجد د. الحسن أن النص مليء بالصور، والمطلع رائع (تغافل الصمت يا لساني وهز الكلام/ باقي مسافة سهر والحلم في خطوتين).

ورأى د. الحسن أن الشاعر في نصه انقسم إلى أكثر من سبيل، مستحدثاً تصاوير لم تستهلك مثل (من يلحق الغصن عن قصة يباسه ملام/ ما يدري انّه تدلّى منه جور السنين)، و(حتى انت يلي سواليفك عبير وغمام/ تساقد الوصل من عينك وعذرك سمين)، و(لمست وجه السحاب وجيت قدّ المقام/ يا سكة التّيه من يسأل عن التايهين). وما لم يعجبه أن الشاعر استخدم عبارات متداولة وتقال في الحديث العادي مثل (صدى صوت)، (صدى أحلام)، (دروب الظلام)، (محط اهتمام).

قصيدة “عام زايد الخير” كانت خاتمة قصائد الأمسية، وجاءت محكمة وجزلة؛ ببناء يتقنه جيداً نجم جزاع الأسلمي الذي كان حضوره المسرحي هادئاً ومعبراً عن مضمون القصيدة في آن معاً، ومما جاء فيها:

عيا يفيض الكلام بغمرة الصمت ابد قمت اتصفح وجيه الملهمات وغدا

ومن مشرق البال جاني للقريحه مدد اسم للإلهام روح وللمعاني قدا

نارٍ براس العلم يلقى عليها رشد من يقتبس من سناها يهتدي ويهدا

والشعر ظل الشعور يجود مما وجد واليا انتشى باسم زايد في فعوله حدا

وان عسعس الدافع اللي للمواجع ولد تنفس الهاجس اللي للسعاده صدى

الموضوع يحسب للشاعر مثل ما قال الناقد حمد السعيد، والالتقاطة كانت ذكية من نجم، كي يكتب عن “عام زايد” نصاً جزلاً متمكناً. فنجم من الشعراء المعتّقين الذي يكتبون شعراً جميلاً. وفي النص جرساً موسيقياً رائعاً، أما بيتا المدخل (عيا يفيض الكلام بغمرة الصمت ابد/ قمت اتصفح وجيه الملهمات وغدا) تلاه البيت (ومن مشرق البال جاني للقريحه مدد / اسم للإلهام روح وللمعاني قدا) فهما جميلان جداً. واستمر الشاعر في الإبداع إلى أن قال (عفويته صدفةٍ ما يتسعها وعد/ وجديّته شربة الفنجال بين عقدا)، وهو البيت الذي حمل صورة وكأنها تُشاهد، فوظفها بشكل جميل جداً، تبعها التوظيف الآخر الجميل في البيت (قريت له في صحيح المجد متن وسند/ ورويت ضمن السند بين العلا والندا)، وكذلك التوظيف القرآني في البيت (نارٍ براس العلم يلقى عليها راشد/ من يقتبس من سباها يهتدي ويهدا)، ليختم الشاعر بالبيت: (غيث لو انّه وقف عقب ربيع ورغد/ والوان قوس المطر سبعه بطول المدا) أي أن المسيرة لا تتوقف.

من جهته أشار د. غسان الحسن إلى أن النص لم يأتِ بمستوى واحد من الشاعرية، فالثلث الأول منه لم يخدمه الشاعر بما يكفي من الصور والشاعرية، وكأنه كان يجرب الانطلاق، وعندما انطلق برز الشعر اللافت، أي من البيت (نجم بسبعٍ رفعها الله بليّا عمد/ في عام سبعٍ رفعه الله أعز وهدى)، حيث بدأ الشعر الحقيقي يعلو صوته، وكرر الشاعر مفردة (سبع) مرتين في ذات البيت، ففي عبارة (نجم بسبع رفعها) يفهم المتلقي المعنى بأسلوب التورية أي المعنى المعجمي، أو يفهم أنها سبع الإمارات، لكن سبع التي وردت في (وعام سبع) تدل على معناها الحقيقي أي العام السابع، أو ربما تخضع للتأويل، فقد تدل على عقد السبعينات.

وأردف د. الحسن أن الشاعرية تجلت أكثر في البيت (بدا قبل عام “عام الخير” لكن بعد/ “الخير زايد” وعام “الخير زايد” بدا)، وهنا اتضح التمازج بين الخير وزايد، وكذلك التبادل، أي أن الكلمة تدل على الكلمة الأخرى وتستبدل بها، حتى صارت كل كلمة تنوب عن الأخرى.

ومن الأبيات الجميلة التي دلّ عليها د. الحسن (قريت له في صحيح المجد متن وسند/ ورويت ضمن السند بين العلا والندا) وهذا التشبيه لاستحضار السند من الصحيح والبخاري، بالإضافة إلى البيتين الأخيرين الرائعين وهما: (من مثل زايد تشاف سنين عمره بلد/ ولو وقفت خطوته فكره ومجده عدا) في إشارة إلى أن فكر زايد ليس مرتبطاً بزمان أو بمكان، إنما هو فكر يستمر ويمتد، وكذلك (غيث لو انّه عقب ربيع ورغد/ وألوان قوس المطر سبعة بطول المدا) الذي يأتي للتعبير عن ذات الموقف الواقعي والحقيقي.

وختم الناقد سلطان العميمي بالإشادة بما أبدعه الشاعر في الكتابة عن قائد عظيم، ولاحظ العميمي لو أن الشاعر استغنى عن أول بيتين لدخل في الموضوع مباشرة، وهو ما رآه أفضل للنص وأكثر جمالاً. أما بالنسبة لتوظيف الرقم (سبعة) وحديث الشاعر عن عام زايد فقد كان موفقاً ولافتاً، كما الصور الشعرية التي تثبت مقدرة نجم على كتابة الشعر بسهولة وتوهج، وهو ما تمثل في البيت (من مثل زايد تشاف سنين عمره بلد/ ولو وقفت خطوته فكره ومجده عدا).

الحلقة الأخيرة من المرحلة الأولى

خلال الحلقة القادمة سوف يتنافس آخر ستة شعراء من قائمة الـ48، وهم سالم حواس الحازمي وفهد العازمي من السعودية، صالح الصخري من الأردن، فيصل عايض العتيبي ومبارك الفغم الرشيدي من الكويت، ومهنا الماضي الشمري من سوريا.

شاهد أيضاً

السينما الجزائرية تسجل حضورها بمهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي

عدد المشاهدات = 447— الجزائر – آماد احتفى مهرجان الدار البيضاء للفيلم العربي، خلال السهرة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: