الرئيسية / عيادتك المجانية / العيادة النفسية / د. عفاف عبد الفادي تكتب: أساليب المعاملة الوالدية غير السوية (2)

د. عفاف عبد الفادي تكتب: أساليب المعاملة الوالدية غير السوية (2)

= 2114

——

د. عفاف عبدالفادي

نبدأ اليوم بأول أسلوب من أساليب المعاملة الوالدية غير السوية..وهو:

الرفض الوالدي:

يعني الرفض إدراك الإبن من خلال معاملة والديه له أنهما متضايقان منه ، وأن هناك حاجزا بين الابن ووالديه ، أو بين الابن وأحد والديه مبنيا من عدم الثقة مع إدراك الابن أنه مرفوض وغير مرغوب فيه و محروم من الدفء والحنان الوالدي.

وفي أسلوب الرفض يدرك الابن أن والديه لا يتقبلانه وأنهما كثيرا الانتقاد له وهما لا يبديان مشاعر الحب و الود نحوه ولا يحرصان على مشاعره ولا يقيمان وزنا لرغباته ، بل يشعر أنه يتباعد عنهما ، وعلى العموم فإن الابن يحس من جراء معاملة والديه بهذا الأسلوب أنه ابن غير مرغوب فيه ، وكذلك فالرفض يتمثل في شعور الوالدين بأن الابن مشكلة كبيرة تؤرقهما فيتمنيان ألا يكون لهما أولاد يرصدون تصرفاته باستمرار.

إن شعور الابن وإدراكه بأن والديه يرفضانه يبعث القلق الدائم في نفسه ويشعره بعدم الأمن فيفتقد الثقة بنفسه وبالآخرين ويميل في تصرفاته إلى العدوانية بسبب تعرضه للإحباط الدائم مما يعوق نموه وتوازنه النفسي بسبب عدم إشباع حاجاته إلى الحب والأمن والتقدير.

مظاهر الرفض الوالدي:

من الطرق التربوية المتبعة داخل بعض الأسر والتي لها علاقة بعملية التوافق، “الرفض” وهو كما ذكرناه سابقا أسلوب تنشئة خاطئ يتجلى في نبذ الابن والتنكر له والسخرية من أفكاره ،والانتقاص من قيمته ، ومقارنته بأقرانه أو إخوته ، وتوجيه اللوم والنقد له عند قيامه بأي تصرف خاطئ مهما كانت درجته ، وعدم التكلم عنه بخير ، والشك في تصرفاته وأقواله ، ويصف ” بالدوين” المنزل النابذ بأنه: “منعدم التكيف ويتصف بالصراع والمشاجرات والاستياء بين الأب وأبنائه، والذي يفتقر بدرجة كبيرة إلى العلاقات الإنسانية الطبيعية سواء بين أفراد العائلة أو بين العائلة والعالم الخارجي “.

ومن مظاهر الرفض الوالدي عدم مشاركة الوالدين هموم ابنهم وعدم الاستماع إلى انشغالاته للتخفيف من معاناته اليومية ، وكذلك عدم انسجام أو تناسق الوالدين في إتباع طريقة معينة للتوجيه ، أو استخدام الوالدين أو أحدهما لأكثر من أسلوب في كل مرة دونما هدف محدد ودونما تنسيق معين من أسلوب لآخر أو التناقض بين أقوالهما وأفعالهما في التنشئة مما ينتج عنه النموذج الأبوي الصالح، والثابت الذي يبحث عنه في تدرجه لاكتساب هويته.

ومن صور هذا الأسلوب هو كثرة التخويف والتهديد والوعيد للابن ، ورفض الأصدقاء الذين يخرج معهم، والتقييد من حريته ، والتقليل من طموحاته ،والتحفظ الدائم من اختياراته بحجة صغر سنه وطيشه ،ومعرفته السطحية بأسرار الحياة، وعجزه عن إدراك مصلحته وحقائق الأمور، كما يمكن أن يتخذ هذا الرفض على شكل عدم الاكتراث والسلبية التي يبديها بعض الآباء أمام مشكلات أبنائهم والتي تكون مسؤولية عن الكثير من مظاهر التسيب وصعوبة التوافق ، فالأبناء بحاجة إلى تحرير أنفسهم والاستقلال بها عن الضوابط العائلية ، فإن لم يجدوا سبيلا إلى ذلك ووجدوا الكبار متمثلين في الآباء ،عاجزين عن الإرشاد عن طريق الحرية فإنهم لابد أن يلجأوا إلى الانحلال والتسيب.

وقد يكون الرفض الوالدي للابن ماديا ويتجلى في عدة مظاهر منها عدم اهتمام الوالدين أو احدهما بالنظام الغذائي للابن ، واللامبالاة بأحواله الصحية أو عدم تنبيهه بالابتعاد عن الأماكن غير اللائقة للعب ، أو عدم الاعتناء بنظافة جسمه وملابسه ومظهره العام.

ومن مظاهر الرفض المادي كذلك حرمانه من مصروفه اليومي أو عقابه البدني بسبب أخطاء بسيطة يرتكبها ، فمثل هذه السلوكيات الوالدية السيئة تزيد حتما من تراكم القلق والمواقف المحبطة المتكررة ، كما ترسخ فيه فكرة عجزه وعدم استطاعته على التفكير السليم والتصرف المناسب في المواقف الاجتماعية المختلفة.

– أسباب الرفض الوالدي للمراهق:

هناك عدة أسباب تكمن وراء إتباع الوالدين لأسلوب الرفض للابن، وهي تختلف من أسرة لأخرى حسب شدتها وكثافتها وثقافتها ومن هذه الأسباب ما يلي:

1- شخصية الوالدين:

للحالة الجسمية والعقلية والنفسية للوالدين انعكاسات واضحة على نوعية رعاية الابن كما قد تشكل حاجزا نفسيا قد يعيق تكيفه المتزن فإصابة احد الوالدين أو كليهما بمرض أو بإعاقة حسية أو حركية أو حسية حركية تؤثر سلبا على التربية السليمة للأبناء.

أما عن الحالة النفسية والعقلية للأبوين فتؤكد بعض الدراسات على أن الوالدين العصبيين يفتقدان إلى الاستقرار العاطفي في علاقتهما الزوجية والعائلية فالنمط التربوي لمثل هؤلاء الآباء يتسم بالإهمال و التذبذب و عدم الاستقرار.

ويمكن أن تتسم شخصية الوالدين ببعض السلوكيات و العادات الشاذة كالتدخين وشرب الخمر ولعب القمار والتحايل على الناس، فتصرفات مثل هؤلاء الآباء تنعكس سلبا على علاقتهم بأبنائهم فهذا الصنف من الأولياء قد يعرض الابن للعقاب البدني أو الطرد من البيت وفي بعض الأحيان يدفع أبنائه إلى سلوكيات خاطئة أو لا يهتم بمطالبهم وحاجاتهم وما يمكن أن يقال للآباء يقال للأمهات ، فالأم المستهترة أو السكيرة أو ذات العلاقات المريبة، أو محترفة الرذيلة، يكون تأثيرها أشد في معاملة أولادها، كما أن الأم كثيرة الشجار مع الجيران والخلاف مع الأب على مشهد ومسمع الأبناء توصف بأنها شخصية غير متزنة ،وتميل معاملتها لأبنائها للرفض واللامبالاة والقسوة أكثر من ميلها إلى الحب والتفهم.

وباعتبار أن الابن يحتاج إلى نماذج وقدوات يحذو حذوها، فالشخصية المضطربة للأبوين تلعب دورا مهما في تقديم النموذج السيئ للأبوة والأمومة وهذا من خلال معاملتهما للأبناء، التي تتعدد فيها مظاهر الرفض والقسوة والإهمال.

وللحديث بقية..

——————-
* أستاذ مساعد علم النفس.

شاهد أيضاً

دراسة تؤكد الصلة بين نشاط المخ والاكتئاب

عدد المشاهدات = 11189— كاليفورنيا – وكالات توصل باحثون أمريكيون إلى نمط مشترك من نشاط …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: