الرئيسية / الثقافة والفنون / ثقافة وأدب / “لعنة الوسيم”..قصة قصيرة بقلم د. نهلة جمال
د. نهلة جمال

“لعنة الوسيم”..قصة قصيرة بقلم د. نهلة جمال

= 789

—–

علي هامش الحياة تأتي الأحداث محملة بغبار الأنانية المتسلطة ، تلك المسببة لحساسية مزمنة تجاه أي تجربة جديدة فيسعل قلبي وترتعش افكاري المحمومة بالخوف.

تحسست ملامح وجهها بيد حائرة تشد خطوطها تحت ستار الشباب، هي ذات العيون البنية الواسعة التي تطلق بسمات شقية قادرة علي عبور حواجز الغربة والوحدة بسلاسة رغم ما يعتصر روحها من أنين انسحاب اللهفة من واقعها.

ما بال هذه الملامح!!

إلي هذا الحد جدبت سمائي فلا عاد لها من ظلال تحد من سمرة احتراق اللحظات فجاءت نقوشها علي الجبهة والصدغ تحكي قصتي بلا حروف بينما اكتفت عيوني بتورم الذبول كعلامة فارقة علي عبور مرحلة بسفن الشقاء.

لم تكن لهذا الوجه طلة ناعمة مرسومة بدقة مثل نسوة المجتمعات الراقية، ولم تكن تفصله عن الواقع زيف أدوات التجميل الصناعية، ليس لموقف تعصبي ضدها أو محاولة للظفر بهيئة وقورة، أو توفيرا لنفقة ما، انما هو الهروب..نعم الهروب من مواجهة تلك العاكسة بدهاء لتفاصيلي الحزينة، فمواجهتها تحتاج لوقت لا أملكه طيلة ما يقرب من أربعين عاما.

تك تك ..صوت مخدر يعبث بمشاعري بجنون لأهذي لأول مرة أمامها بخوفي، أنا الطموحة البائسة، الناجحة التعسة، العجوز التي لم يطل علي قلبها الشباب.

تك تك ..يعلن الأن موعده، سيأتي حاملا بسمته النضرة التي لا تنثني لها خطوط وجه، يتحدث همساً بصوت رخيم يدغدغ ما تبقي مني لأسقط في بئر الحيرة ما بين إنقاذ الغد أو التضحية بالأمس.

في المواجهة تجلس الآنسة “نسمة” ذات القوام الممشوق واللكنة الريفية وقد أبدلت فستانها الطويل بزي حديث وتفننت في لفة مبهرة لوجهها المستدير كخاتم أصبعها الفضي، تكاد أنفاسها المترقبة لطلته وزيغ نظراتها يفصح للجميع عن أصابتها هي الأخري باللعنة، ولم تفلح محاولاتها الانشغال بترتيب الأوراق أو العبث بالجوال المحمول لها من تشتيت انتباه “رجاء” رئيسة القسم عنها التي أودعت مرآتها بجوف حقيبتها وفتحت للظنون أبواب عقلها مرددة هي اللعنة أصابت نسمة!

تك تك..الوقت يتكاسل ولا يسمح بمرور الثواني ..!

صرير الباب المعدني يزيد قشعريرية جسدها مثلما كان حالها بلمسته المفتعله لكفها أثناء سحب المذكرة منها، ذاك الطويل الممشوق الثلاثيني ذو الشعر الليلي المنساب برونق كلاسيكي وقور، بينما تبعث نظرات عينينه السوداء أسهم تصيب أهداف عدة معا في اللقطة الواحدة، ولا تهجر البسمة ثغره المعسول بحلو العبارات.

يدلف من الباب بضجر الساعي “عم عبد التواب” يتمتم كعادته بالاستغفار من مجهود العمل وهو يوزع القرارات الإدارية الجديدة لكنه اليوم بدي سعيدا معلنا بالحمد نقل الوسيم لفرع الشركة بالجنوب، ولمحت من خلف الحاجز الزجاجي لمكتب المديرة دمعة ترطب بسمة التعافي من اللعنة.

بينما ساعة العمل تهتف تك تك ..تك تك!

شاهد أيضاً

رواية “الوباص” لتامر راضي..أحداث خيالية.. ونهايات مفتوحة!

عدد المشاهدات = 471— كتبت: علياء الطوخي صدر حديثًا عن دار الآن ناشرون وموزعون، رواية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: