الرئيسية / مقالات الرأي / د. رانيا يحيى تكتب: “باديب”.. والهوية الوطنية
د. رانيا يحيى

د. رانيا يحيى تكتب: “باديب”.. والهوية الوطنية

= 705

—–

دعيت منذ أيام قليلة لحضور الحفل الختامى وإعلان جوائز وتكريمات جائزة باديب للهوية الوطنية والتى أقيمت دورتها الأولى حاملة اسم المناضل المصرى السيد عمر مكرم ، هذا الرجل الذى جاهد وقاوم الاستعمار بالعلم والمعرفة ، وعمل خلال سنوات عمره من أجل قضية بلاده حتى يتحقق الاستقلال كى ينهض بوطنه لمصاف الدول المتقدمة.

هكذا كانت عقيدته وإيمانه ، وبذل كل طاقته من أجل قضيته ، حقاً يستحق أن تتذكره الأجيال حين يطلق اسمه على هذه الجائزة الدولية القيمة ، وننتظر أسماء أخرى لرواد التنوير فى عالمنا العربى خلال السنوات المستقبلية.

كانت سعادتى بالغة فى تلك الليلة ليس فقط لقيمة وقامة هذا المناضل ، وإنما الفكر الفلسفى والقيمى وراء هذا الاختيار من القائمين على هذه المؤسسة ليضع واحداً من الرموز الوطنية ويرسخها فى نفوس شباب الأمة ويقدم لهم تاريخه النضالى المشرف كقدوة ومثل فى ظل الصراعات والتناحرات التى تشهدها المنطقة ككل ، وخاصة فى ظل المؤامرات الخارجية ومحاولة استقطاب شبابنا وما نحتاجه من تكريس للشعور الوطنى بالانتماء والولاء.

مشاركة شبابية لتشجيع المبدعين انطلقت من أرض الكنانة فى الدورة الأولى ، وأسماء الفائزيم فى المسابقة أعلنتها الدكتورة ملحة عبد الله أمين عام الجائزة والتى أكدت على مشاركة الدول العربية بجانب بعض أبناء المهجر بنسبة 64 فى المائة ذكور ، و36 للإناث ، وكان التفوق النسائى حليف اللبنانيات والفلسطينيات ، وإن كنت أتمنى زيادة نسبة المشاركة للمرأة العربية المبدعة فى كافة مجالات الجائزة المسرح ، القصة ، الشعر ، الفن التشكيلى والتأليف الموسيقى.

فالمرأة أثبتت نجاحات متعددة على كافة المستويات ،ربما يؤخذ فى الحسبان أنها جائزة وليدة لم تنتشر دولياً فى المؤسسات وفى القطاعات المختلفة بنسب كبيرة ، وإنما أثق تمام الثقة أن خلال الأعوام القادمة بإذن الله ستكون انطلاقة لعدد من المبدعين الحقيقيين الذين ستكشفم لنا مواهبهم الخلاقة عن طريق اللجان الفنية المتخصصة للمسابقة.

وبالإضافة لذلك فقد تم تكريم عدد من الشخصيات البارزة أتذكر المصريين منهم اللواء طارق مهدى أحد قادة قواتنا المسلحة ومحافظ الإسكندرية الأسبق بعطائه الوطنى الزاخر وقيمته العسكرية ومسئوليته الإعلامية فى فترة حرجة من عمر البلاد ، والفنان المبدع عازف الكمان الأشهر عبده داغر بتاريخه الفنى المشرف ، والدكتور أسامة أبو طالب الأستاذ بالمعهد العالى للفنون المسرحية بأكاديمية الفنون ، وأسماء عديدة أخرى ذات ثقل فى الوطن العربى.

كذلك كان حسن الاستقبال والحفاوة وكرم الضيافة شيمة أهل المؤسسة وفى مقدمتهم يأتى بالطبع صاحبها وصاحب فكرة الجائزة المؤرخ والمستشار السعودى الجنسية أحمد باديب باعتباره شخصية عربية بارزة مهمومة بالثقافة والتراث بل وأيضاً اهتمامه بمستقبل الإنسان العربى ، وعمله المستمر لدعم مجالات متعددة فى وطننا العربى.

فكرة ذات هدف نبيل باعتبار هذا المركز الثقافى والفنى له اسهاماته الجلية فى تنمية الوعى الثقافى والمشاركة الفعالة وتحفيز القدرات الإبداعية وتنمية المهارات عن طريق عقد ورش عمل متخصصة فى المجالات الثقافية والإعلامية منذ أن انطلقت المؤسسة من مقرها فى جدة.

وعن كلمة رئيس المؤسسة التى استوقفتنى فقد كانت فى قمة اللباقة واللياقة تنم عن شخصية واعية مثقفة ، تسعى لوضع لبنة حقيقية لمشروع ثقافى نهضوى ، وتؤكد حبه وعشقه لبلدى مصر ، ولمن يتمحص أو يتفحص بدقة كلماته التلقائية يجد الكثير من الأسباب التى تجعلنا ندرك قيمة هذا الرجل المستنير بإخلاصه لأمتنا العربية ككل.

وأعتقد أننا فى حاجة ماسة لمثل هذه المؤسسات الأهلية التى تعمل على خدمة الثقافة العربية وهويتنا الوطنية.

شاهد أيضاً

د. منى حسين تكتب: خارج الدائرة..!

عدد المشاهدات = 424— نمر فى حياتنا بأزمات لا نرى الصواب إلا فى اختيارنا ، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: