الرئيسية / عيادتك المجانية / العيادة النفسية / د. عفاف عبد الفادي تكتب: أساليب المعاملة الوالدية غير السوية (4)

د. عفاف عبد الفادي تكتب: أساليب المعاملة الوالدية غير السوية (4)

= 686

—–

د. عفاف عبدالفادي

– الضــــــرب:

من المؤسف والخطير أن بين حين وأخر من المربين من يدعو علانية إلى مناقشة استخدام الضرب كوسيلة للضبط سواء كان ذلك في البيت أو المدرسة ,والسؤال الذي يطرح نفسه هل وصل اليأس والضعف بالإنسان لاتخاذ أسهل وأقصر الطرق مهما كانت مؤلمة ومهينة للإنسان والطفل وهل يعطينا ضعف الطفل الحق في استخدام سلطتنا الجسدية عليه ؟ونستخدم ما نهوى من أساليب للتحكم به؟

وتجدر الإشارة إلى معظم الدراسات التي بحـثت في استخدام الضرب كوسيلة للضبط توصلت إلى أن الضرب والعنف لا يولد إلا العنف والقسوة وقد يخاف الطفل وينصاع في تلك اللحظة إلى ما يطلب إليه إلا أنه سرعان ما ينسى سبب ضربه والذي يبقى من كل ذلك هو الأثر الذي تركه الضرب عليه ..

يعتقد بعض المؤيدون لسياسة العقاب البدني أنه من أنجح الوسائل كدافع وحافز لكثير من الأطفال للبحث عن الوسائل التي تكفل لهم رضا الكبار وهم يرون أيضاً لا مانع أن يبدأ المربي أباً أم معلماً في حمل الطفل على اتباع السلوك القديم عن طريق العقاب البدني أذا استدعى الأمر حتى تكون النتيجة في النهاية هي أن يقدم سلوك سوي وسليم يرضي عنة هؤلاء المربين ..

هناك عدد كبير من الآباء والأمهات يفكرون بشكل جدي في العقاب البدني (الضرب) فيبحثون دائما عن أنجح الوسائل المســـتخدمة في العقاب , متى يستخدمونها ؟ ومدى تأثيرها ؟ وهــؤلاء الآباء المهتمون بهذا الأمر ليسوا ممن قست قلوبهم وغلــظت أو ممــن يعوزهم التفكير الصائب ,فلربما عاقبوا أبنائهم بـالضــــرب , ثـم أخذوا يعانـون مرارة الندم لمبـــالغتهم أحيانا في القســـــوة على الأطفال.

– أشكال الضرب:

الحبس أو الربط بالحبل والصفع على الوجه أو الضرب بالعصا وغيرها مما ترفضهُ النفس الإنسانية ويسبب ألماً للطفل أو قهراً له بل يتسع ليشمل جذب الطفل بعنف أثناء المشي من يده إطعامه بشده و القصر وحضن الطفل بشده بحجة المحبة ويتولى اضطهاد الطفل الجسدي عن طريق إلباسه الملابس الخانقة وغير العملية لأنها جميلة أو إلباسه ملابس ثقيلة وفي الوقت نفسهُ لا يبالي الوالدان بإلباسه حزام الأمان أو أبعاده عن مصادر الخطر.

– أسباب الضرب:

قد يلجأ الآباء والأمهات لعقاب الطفل خوفا من الظهور بمظاهر الضعف وحبا في ممارسة السلطة , وهذا الأسلوب يتضح بجلاء حين يقترف الطفل تصرفا خاطئا في وجود الغرباء , فيحدث الكثير من المتناقضات , فالأمهات اللاتي يملن عادة إلى اللين في معاملة الأطفال يكشفن عن غضب انفعالي فيه حين يكون ذلك على مسمع ومرأى الناس ,ومن هنا تكثر تحذيراتهن ونواهيهن وتعليماتهن : لا تفعل – لا تقترب – لا تتململ – لا تلمس…الخ.

يحدث ذلك بكثرة ملحوظة في الوقت الذي لا يلتفت الطفل فيه إلى هذه النواهي والتحذيرات , كما هو الحال عادة , لأنه يصدر علنا وعلى هذا النحو لهذه المناسبة فقط ,لا بوصفه جزء من التهذيب العادي للطفل , بل قد يلجأ الآباء إلى العقوبة القاسية في مثل هذه الظروف , ويصحب ذلك غريزية تتوقع شئمن استحسان الناس حين تقول الأم مثلا :((أنا لست مثل سائر الأمهات الضعيفات امام اولادها )).

وقد يكون عقاب الأولاد نتيجة الانفعالات الشديدة , فعندما تقول الأم: (أنا أعاقب طفلي لأنه أخرجني عن صوابي). فإن الأم في هذه الحالة تكون قد استثيرت.
وهذا يكشف عن النظرة الحقيقية لعقاب الطفل.

وللحديث بقية….
————————
* أستاذ مساعد علم النفس.

شاهد أيضاً

دراسة تؤكد الصلة بين نشاط المخ والاكتئاب

عدد المشاهدات = 10742— كاليفورنيا – وكالات توصل باحثون أمريكيون إلى نمط مشترك من نشاط …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: