الرئيسية / عيادتك المجانية / العيادة النفسية / د. عفاف عبد الفادي تكتب: أساليب المعاملة الوالدية غير السوية (5)

د. عفاف عبد الفادي تكتب: أساليب المعاملة الوالدية غير السوية (5)

= 1321

—-

د. عفاف عبدالفادي

نكمل حديثنا اليوم عن الضرب بعرض الآثار السلبية للضرب..والحلول المقترحة بديلا له:

– الأثار السلبية للضرب:

عندما يعاقب الطفل تكون باعثيه السلوك في أيدي الأخرين وليست بيده. ومن ثم تكون النتائج زائفة غير حقيقية ,والضرب لا يثمر بالطبع اقتناع, فلا اقتناع بتطبيق أي نوع من أنوع العقاب ، بل قد يكون العكس ، فكثير ممن كان يضربون بسبب حرص المربين على تفوقهم العلمي فشلوا في تحصيلهم الدراسي ولم يتحمسوا له ومن ثم كان الضرب عامل كف عن النجاح والتفوق.

والعقاب البدني المؤلم يتضمن انكسار مبدأ التربية الذاتية حيث يقوم الفرد فيها بتعديل سلوكه بنفسه بحيث لا يتلقى التربية من المربين فقط بل أنه يشارك فيها وعلى هذا فلا يجب أن ننسى أن الضمير يلعب دورا واسعا في تعديل سلوك المرء وعتابه عما يصدر عنه من أخطاء , أو انحرافات عن السوية , أما استخدام القسوة في العقاب فيطفئ فيهم القدرة على نقد سلوكهم ,إذ يجعلهم يعتادون أن يتلقوا من الكبار قواعد السلوك المطلوبة ، فلا يكون سلوكهم من والى ضمائرهم، والعقاب لسي ضرورياً أن يؤثر سلوك الطفل الخاطئ كي يعتدل كما يتصور الآباء إذا قد يحدث العكس فيعاند الطفل فقد يصبح عدوانياً وقد ثبت أن كثرة تعاطي العقاب قد يولد في الطفل المعاقب ميلاً للمحاكاة أي يتمثل المعاقب الضارب ثم يميل الطفل الى ايذاء الأخرين من الأطفال وهكذا يصبح الطفل عدوانياً أكثر كلما زاد العدوان عليه من قبل المعاقب وقد أثبت الدراسات أن العقاب القاسي يولد لدى الطفل المعاقب عدوان مماثل.

أن القسوة في التربية تؤدي الى خلق ضمير أرعن ،وهي تولد كراهية الطفل للسلطة ولكل من يمثلها وتجعله يقف من المجتمع فيما بعد موقفاً عدائياً ، أو يرى الخلاص في تملق الكبار، أو الخضوع لهم ,ثم يميت في نفسه الثقة بالنفس ,وتقتل روح المبادأة , وتجعله يتحاشى القيام بأي عمل يدافع عن نفسه ويؤدي زيادة استخدام العقاب البدني إلى النجاح ,واللجوء إلى العقاب يؤدي إلى الخوف ,الذي ينشأ عادة من جراء تجارب سابقة غير سارة أو مترسبة في حالة تحت شعورية ,أو أنه يتولد من صدمات نفسية عنيفة . والعقاب البدني بالقطع يؤدي الى فقدان ثقة الطفل بنفسه ، كما أن الإفراط في النقد والتوبيخ والبحث عن الأخطاء له أثر بالغ الأهمية في إضعاف الاعتداد النفس والثقة بها والضرب كعقاب بدني يؤدي الى انكماش الطفل على نفسه و التقوقع بعيداً عن الناس فهو يخاف مثلاُ من الانطلاق مع أصحابه وبمساراتهم في لعبهم ولهوهم الطفولي البريء، خوفاً من عقاب والديه بحجة أن اللعب قد يعيقه عن إنجاز ما هو مطلوب منه من تحصيل على حين أن اللعب مع الآخرين يعمل على تفتيت المخيلة وقد يصاب الأطفال الذين يتعرضون للعقاب البدني بعدة أمراض نفسية مثل الاكتئاب وهو يصيب الأطفال الذين يتعرضون لعقاب بدني أو نفسي.

والضرب شديد القسوة يثير الأخيلة العدوانية والانتقامية لدى الطفل ومن الأثار السيئة التي يسببها الضرب ويلحق الضرر بشخصية الطفل هي الاتكالية وفقد روح المبادرة..

– الحلول المقترحة للضرب:

افضل الحلول هي الوقاية و الرجوع إلى التربية الإسلامية للجيل الناشئ الذين سوف يكونوا اباء وأمهات المستقبل ليكونوا قادرين على التعامل مع ابنائهم ومع بعضهم بشكل سليم وهناك اساليب مختلفة لحل النزاعات يجب أن نتعلمها وهناك عدة برامج للتعرف على درجة الخطورة مثل خطوط الارشاد و توعية المجتمع، وعدم قبول الضرب كوسيلة مقبولة اجتماعيا و توعية قادة المجتمع على مثل هذه الظواهر في المجتمع ومنعها، وعمل برامج وقائية لكيفية التعامل مع الإساءة عند وقوعها وتأهيل المجني عليه ومحاولة معالجته نفسيا، وإلا سيكون لها آثار سلبية مدى الحياة فمعالجة الجاني مهمة وإعادة تأهيل الضحية ودمجه في المجتمع مهمة ايضا.

وللحديث بقية..
———-
* أستاذ مساعد علم النفس.

شاهد أيضاً

“100 يوم تحدي” لتعزيز أنماط الحياة الصحية في أبوظبي

عدد المشاهدات = 2412— أبوظبي – آماد تنفذ مؤسسة التنمية الأسرية في أبوظبي، عدداً من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: