الرئيسية / الثقافة والفنون / ثقافة وأدب / اختتام أعمال “منتدى الإعلام العربي”..نحو الارتقاء بالأدوار الإيجابية للإعلام

اختتام أعمال “منتدى الإعلام العربي”..نحو الارتقاء بالأدوار الإيجابية للإعلام

= 706

—–

دبي – آماد

اختتمت في دبي اليوم أعمال الدورة السابعة عشرة لمنتدى الإعلام العربي التي نظّمها نادي دبي للصحافة برعاية كريمة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، بعد يومين من الجلسات وورش العمل المكثفة التي دارت حول مجموعة كبيرة من الموضوعات المتعلقة بتحليل المشهد الإعلامي وعلاقة قطاع الإعلام بالمتغيرات الحاصلة في المنطقة سواء من ناحية التأثير فيها أو التأثر بها بمشاركة نحو 3000 من القيادات الإعلامية والخبراء والمختصين والمعنيين بالشأن الإعلامي في المنطقة.

وشهدت أروقة المنتدى حواراً موسعاً حول مدى مساهمة الإعلام في تحديد مسار الأحداث في المنطقة العربية وتباينت فيه الآراء بين متفائل بقدرة الإعلام على التصدي للتحديات الراهنة التي تمر بها دول المنطقة والاضطلاع بدور إيجابي يسهم في تجاوزها إلى مرحلة جديدة تتدارك فيها شعوبها ما فاتها من فرص التطور خلال السنوات القليلة الماضية، ورأي آخر يرى أن التأثير الإيجابي للإعلام كان في أدنى مستوياته ولم يأت على القدر المأمول منه في مواجهة تلك التحديات، وربما كان سببا في تفاقمها.

ففي حضور صاحب السمو راعي المنتدى، وخلال الجلسة الافتتاحية أعرب معالي الشيخ خالد بن أحمد بن محمد آل خليفة، وزير خارجية البحرين، المتحدث الرئيس للمنتدى عن قناعته بأن الإعلام العربي بخير وأنه لا يعاني أي أزمة، وقال إن الإعلام جزء من المجتمع العربي الذي يمر بمرحلة تحول بكل ما قد تحمله من تحديات، ولكنها تحولات نحو الأفضل لاسيما في ضوء الحراك التطويري القوي الذي أطلقته المملكة العربية السعودية والذي وصفه معاليه بأنه سيكون له ثماره الإيجابية الكبيرة وسيسهم في إطلاق الطاقات المبدعة للشعب السعودي الشقيق.

وخلال الجلسة التي حضرها سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، خلال أول أيام المنتدى، وحملت عنوان “صناعة التحريض والتضليل”، تناول الإعلامي الكويتي الدكتور فهد الشليمي، رئيس منتدى الخليج للأمن والسلام كيفية مواجهة الإعلام المضلل والتحريضي عبر التوعية الإعلامية وسنّ القوانين الرادعة لدحض خطاب الكراهية والعنف، ودعا إلى نشر الوعي الإعلامي بين فئات المجتمع وخصوصاً بين الشباب حول كيفية التعامل مع الأخبار والتمييز بين الصحيح منها والكاذب، وكذلك التمييز بين القنوات والمصادر الموثوق بها وتلك الوسائل الإعلامية ذات الأهداف التحريضية والمضللة.

وفي جلسة “تحولات إعلامية إماراتية” أكد المتحدثون نجاح الإعلام الإماراتي في التعامل بكفاءة واقتدار مع التحديات والتحولات التي تمر بها المنطقة، ونجاحه كذلك في توظيف أحدث التقنيات في مجال الطباعة والنشر، واستحداث منصات إعلامية جديدة تواكب سرعة الاستجابة لمختلف القضايا التي تمر بها المنطقة، بينما سلطات الجلسة الضوء على عناصر القوة التي قامت عليها التجربة الإماراتية في مجال الإعلام، والمتمثلة في اتساع سقف الحرية الممنوحة للإعلاميين لمناقشة قضايا المجتمع، والتحلي بالصدقية والحياد دون انحياز لطرف على حساب الآخر ، وتحري الدقة في نشر الأخبار والمعلومات.

تغير المشهد الإعلامي

وأعربت الدكتورة ابتسام الكتبي، رئيسة مركز الإمارات للسياسات ضمن جلسة عنوانها “تحولات سياسية غيرت المشهد الإعلامي” عن قناعتها بأن المشهد الإعلامي العربي أصبح ضبابيا لدرجة يصعب معها تحديد عما إذا كان الإعلامي يؤثر على السياسة أم أن السياسي يفرض نفسه على المشهد الإعلامي، بينما لخصت أبرز التحولات السياسية في المنطقة العربية والتي انعكست على المشهد الإعلامي في المشروعين التوسعيين لكل من إيران وتركيا.

وقدّم المحلل السياسي الدكتور مأمون فندي، مدير برنامج الشرق الأوسط وأمن الخليج بالمعهد الدولي للدراسات الاستراتيجية في لندن، طرحا أكد فيه أن مصطلح أو مفهوم “الشرق الأوسط”لا يعد وصفاً لواقع بل هو نتاج للغة إعلامية عربية غير دقيقة ينبغي العمل على تغييرها لسد الفجوة بين ما يقال عبر وسائل الإعلام وبين ما هو كائن بالفعل، في حين تناول مفهوم “الشرق الأوسط” من مختلف الأوجه، معتبراً أن الإعلام العربي لم يقدم رؤية واضحة عن هذا المفهوم.

من ناحية أخرى حذر الإعلامي السعودي سلطان السعد القحطاني، رئيس تحرير صحيفة «الرياض بوست» الإعلام التقليدي من الهجمة القوية للإعلام الرقمي، دافعا بتفاقم أزمة الصحف الورقية مع انتقال القرّاء إلى المحتوى المجاني الأكثر سرعة وتطورا على شبكة الانترنت، ووصف التحول الجاري في عالم الإعلام بـ”قطار التغيير السريع” وقال إنه سيسحق أي خوف أو تردد نحو التطور والتكيف مع آليات وأدوات العصر، معتبرا أن الصحافة الورقية على وشك الانقراض، مشددا على ضرورة الاهتمام بالمحتوى سواء في الصحافة الرقمية أو المطبوعة، كما وجه تحذيرا مماثلا لقنوات التليفزيون التي تنبّأ بأنها ستواجه ذات التحديات التي تعترض الصحافة المطبوعة إذا لم تطور نفسها وتواكب التغيرات الإعلامية.

وعرض فواز جرجس، أستاذ العلاقات الدولية في كلية لندن للاقتصاد والعلوم السياسية، لرأيه حول افتقار الإعلام العربي للقدرة على التأثير على الصعيد الدولي نظراً لفشله في تطوير نموذج جذاب من القوة الناعمة واستسلامه للنمطية، وقدم مقارنة في القدرة على التأثير بين “القوة الناعمة” القادرة على الجذب و “القوة الخشنة” والتي تلجأ لأسلوب الإرغام، منوها بقيمة القوة الناعمة كإحدى الأدوات المهمة ضمن منظومة “القوة الناعمة” في ضوء النظرية القائلة بأن الهيمنة الثقافية والسيطرة على الأفكار أقدر على التأثير.

وقدم الكاتب السياسي حسين شبكشي طرحا أعرب فيه عن قناعته أنه لا يوجد في الدول العربية “إعلام عربي”، وقال إن هناك إعلام “ناطق بالعربية” حسب تعبيره، معللاَ تلك القناعة الشخصية بأن الإعلام يعاني من تشتت رسائله وليس على قلب هدف واحد ما يجعله يعاني أزمة هوية، مؤكداً أنه كي يكون هناك ما يمكن أن نسميه إعلاماً عربياً بالمعني الحقيقي فيفترض أن يكون لديه جميعاً هدف واحد، وأوضح أن أحد أوجه أزمة الإعلام العربي تتلخص في تخصيص مساحات أكبر للقضايا السلبية كالإرهاب عنها للقضايا الإيجابية كالمشروعات التنموية الناجحة، وهذا ما يخيف المستثمرين الأجانب، داعياً إلى أن يكون الإعلام متوازناً في معالجته وتناوله للقضايا.

جلسات “الـ20 دقيقة”

كما تضمنت فعاليات اليوم الأول عددا كبيرا من جلسات “الـ20 دقيقة” التي استضاف من خلالها المنتدى نخبة من الخبراء الإعلاميين من داخل المنطقة ومختلف انحاء العالم وممثلي كبرى المؤسسات الإعلامية ووكالات الأنباء العالمية وكذلك منصات التواصل الاجتماعي مثل تويتر وفيسبوك، حيث تناول المشاركون واقع ومستقبل الإعلام في ضوء تجاربهم في هذا المجال، في محاولة للوصول إلى تصورات واضحة لما يجب أن يكون عليه الإعلام الفعال في المستقبل وكيف يكون مشاركا في صنعه على نحو إيجابي بناء.

وخصص المنتدى خلال ثاني أيام جلسة لمناقشة ملف القضية الفلسطينية، وواقع مدينة القدس في الإعلام العربي، في ضوء القرار الأمريكي اعتبارها عاصمة لإسرائيل، وما مثله القرار من انعكاسات سلبية خطيرة على عملية السلام، لاسيما مع متاجرة بعض الأطراف الإقليمية بالقضية الفلسطينية والمزايد عليها، في حين أشار المتحدثون وهم معالي نبيل يعقوب الحمر، وزير الإعلام البحريني السابق، وضياء رشوان، رئيس الهيئة العامة المصرية للاستعلامات، وطارق المؤمني، رئيس تحرير صحيفة “الرأي” الأردنية، إلى اختلاف منسوب التفاعل الإعلامي مع القضية الفلسطينية باختلاف الأوضاع وسخونتها أو هدوئها في الأرض المحتلة، إلا أنها ستبقى دائما في قلب اهتمام الإعلام العربي، وستظل في صدارة المشهد السياسي والإعلامي في المنطقة.

وتحدّث الإعلامي الكويتي محمد الملا خلال جلسة بعنوان “حملات إعلامية متوازنة” الحملات إعلامية المضللة التي ساهمت بشكل كبير في إشعال الفتن في المنطقة وقدم أمثلة لبعض القنوات الفضائية التي ساهمت في خلق الأزمات العربية كجزء من مخطط إعلامي وسياسي مكشوف لزعزعة الاستقرار في بعض الدول من أجل الحصول على مكاسب سياسية، لاسيما مع تراجع دور المثقفين والنخب السياسية في بعض البلدان ما سمح لتلك القنوات وبعض مستخدمي منصات التواصل الاجتماعي بتولي إدارة أزمات المنطقة خاصة خلال فترة ما يسمى بالربيع العربي.

وتناول منتدى الإعلام العربي في ختام دورته السابعة عشرة عددا من التجارب الخاصة بمؤسسات عالمية مؤثرة في مجال الإعلام والاتصال مثل “سي إن إن” و”جوجل” و”فيسبوك” حيث استعرض ممثلو تلك الجهات علاقة التكنولوجيا بالإعلام ومدى التأثير الذي تركته على صفحته لاسيما خلال السنوات القليلة الماضية، والسبل التي تتبعها في مواجهة التحديات التي واكبت التقدم التكنولوجي خاصة فيما يتعلق بظاهرة الأخبار الكاذبة والتحقق من مصداقية المحتوى وحماية المستخدمين لمنصات التواصل الاجتماعي والمواقع الإلكترونية، فيما تضمن اليوم الأخير من المنتدى كذلك جلسة ناقشت التحولات الفنية وأثرها في الإعلام الجديد على وجه التحديد.

شارك في المنتدى الذي عقد في دبي على مدار يومي 3 و4 أبريل الجاري حشد من القيادات الإعلامية العربية ورموز العمل الإعلامي والفكر والثقافة وكبار الكتاب ورؤساء تحرير الصحف الإماراتية والعربية ومسؤولي عدد من مؤسسات الإعلام العالمية، حيث ركز المنتدى هذا العام على مناقشة التحولات التي مرت بالمشهد الإعلامي العربي في ضوء الأحداث والمتغيرات المتلاحقة في المنطقة.

وقد حظي منتدى الإعلام العربي بدعم عدد من المؤسسات الوطنية والشركاء وفي مقدمتهم موانئ دبي العالمية، الشريك الاستراتيجي للمنتدى، وهيئة كهرباء ومياه دبي، شريك الاستدامة، وبنك دبي الوطني، الشريك الرئيسي وشركة اتصالات، شريك الاتصال، ومدينة دبي للإعلام، الشريك الرائد، حيث كان لدعم تلك الجهات بالغ الأثر في خروج الدورة السابعة عشرة للمنتدى على نحو متميز وبالصورة التي تتناسب مع مكانة الحدث كأهم تجمع إعلامي في المنطقة العربية.

شاهد أيضاً

رواية “الوباص” لتامر راضي..أحداث خيالية.. ونهايات مفتوحة!

عدد المشاهدات = 450— كتبت: علياء الطوخي صدر حديثًا عن دار الآن ناشرون وموزعون، رواية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: