الرئيسية / فنون / رمضان على الأبواب..ولا يزال سباق الدراما التليفزيونية مستمرا

رمضان على الأبواب..ولا يزال سباق الدراما التليفزيونية مستمرا

= 611

——

القاهرة – شاهيناز جمال

عاما بعد عام وهذه الظاهرة في إزدياد حتى أصبحت حديث قطاع كبير من المشاهدين وشغلهم الشاغل مع اقتراب حلول الشهر الفضيل ..

فمنذ عدة سنوات وحتى الآن ولا يزال منتجي الدراما التليفزيونية يتنافسون في انتاج العشرات والعشرات من المسلسلات لكي يتم عرضها في شهر رمضان المعظم ،،ويتسابق أصحاب القنوات الفضائية لشراء تلك المسلسلات وصولا لأعلى نسبة مشاهدة لقنواتهم وتحقيق أعلى عائد مادي ممكن من خلال الفقرات الإعلانية التي يتم إذاعتها أثناء عرض المسلسل..

وللأسف الشديد أصبح المعيار الآن هو الكم وليس الكيف ،، الإهتمام بالمظهر لا بالجوهر،، فعلى الرغم من كثرة عدد هذه المسلسلات إلا أننا نلاحظ أحيانا أن المحتوى خاو والقصة غاية في السذاجة والمضمون تافه وكاد يخلو من القيم والأخلاقيات التي يجب أن يتحلى بها جموع المواطنين سواء في شهر رمضان أو في غيره من الشهور..

ويلجأ كتاب الدراما إلي استخدام الفاظ وعبارات لا تتناسب مع مجتمعنا الشرقي وتتنافى مع روحانيات هذا الشهر الذي خصه الله سبحانه وتعالى بالذكر في كتابه الكريم…

لم يكن الأمر بهذه الصورة فيما مضى ،، فقد اعتدنا في رمضان متابعة مسلسل أو اثنين على الأكثر ،، ويلتف جميع أفراد الأسرة حول الشاشة الصغيرة ينتظرون بشغف عرض المسلسل وتظل أحداثه عالقة في أذهان المشاهدين حتى العام التالي ..
وذلك لان المضمون كان قويا ومؤثرا ويحمل في طياته رسالة ذات معنى راق يعبر عن المجتمع ويتسم بالبساطة والمصداقية إلي حد كبير .

لكن بمرور الوقت تلاشت تلك البساطة وافتقدنا الكثير من روح الإبداع والمصداقية في كتابة الدراما وصار الإقتباس وتقليد الدراما الغربية هما السمة الأساسية في معظم المسلسلات
بالإضافة إلي المط والتطويل الزائد عن الحد،، فبعض التمثيليات يزيد عدد حلقاتها عن ستون حلقة والأحداث لا تحتاج إلي أكثر من عشر أو خمسة عشر حلقة فقط …

إلي جانب ذلك نرى أن الكثير من السيناريوهات اختص الحديث فيها عن الأثرياء بواقعهم الذي يعيشونه وحياة القصور وكأن المجتمع اقتصر على هذه الطبقة فقط ،،، وعلى الجانب الأخر ارتبط الحديث عن الحارة بالبلطجة والإسفاف والإبتذال في كل مناحي الحياة
صارت المعاني المستخلصة من الأحداث هي القتل والخيانة والانتقام والنصب والاحتيال وأخذ الثأر بكافة الوسائل والامكانات
وهي معان سلبية تشوه صورة المجتمع المصري وتسئ إلي أفراده بصورة مبالغ فيها..

وما نلحظه مؤخرا أن أي عمل درامي يحتاج إلي أرقام فلكية لإنتاجه ،، فميزانية أي مسلسل تتطلب توافر مليارات الجنيهات وهو أحد أهم أسباب أزمة الدراما في مصر حاليا ،،، فالمبالغة في أجور الفنانين أدى إلي أن الفن صار مهنة تجارية أكثر منها مهنة احترافية ،، فكل ما يشغل بال معظم الفنانين الأجر الذي يتقاضاه نظير مشاركته في هذا العمل ولا يبالي بتاريخه وقيمته الفنية كقدوة لغيره ونموذج مشرف لبلده ف الداخل والخارج …
والانتشار الملحوظ والمتكرر لفنان معين كل عام أفقد الكثير منهم شعبيته وأصاب المشاهدين بنوع من الملل والرتابة..

وفي النهاية لا يسعنا إلا أن نوجه نداء إلي كل القائمين على الأعمال الدرامية أن يضعوا نصب أعينهم معايير ومبادئ يجب الإلتزام بها قبل انتاج أي عمل درامي وهي

توجيه طاقتهم وامكانتهم المادية في اخراج أعمال تليق بالدراما المصرية كما كانت في سابق عهدها

الدقة في اختيار مادة جيدة وموضوعات هادفة تخدم المجتمع وتحث على نشر الفضيلة

الابتعاد عن استخدام الفاظ وعبارات مبتذلة وخادشة للحياء لا تناسب مع طبيعتنا الشرقية وحتى لا تنتشر بين أبناء المجتمع

محاولة الإرتقاء بالمستوى الفكري والأخلاقي للمشاهدين

واحترام عقلية المشاهد والبعد عن كل ما هو ساذج وتافه والإهتمام بالكيف لا بالكم

فالفن مرآة المجتمع وهو دليل على مدى رقي وتحضر الشعوب..

شاهد أيضاً

اليوم العالمي للغة العربية: مكانة اللغة بين الإعلان العالمي ونظرة الآخر

عدد المشاهدات = 708— تقرير – نورة البدوي يحتفي العالم اليوم باليوم العالمي للغة العربية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: