الرئيسية / عيادتك المجانية / العيادة النفسية / د. عفاف عبد الفادي تكتب عن أساليب المعاملة الوالدية غير السوية (6)

د. عفاف عبد الفادي تكتب عن أساليب المعاملة الوالدية غير السوية (6)

= 2908

   د. عفاف عبد الفادي

الـتـهـــديـد:

يلجأ بعض الأهل المربين الى استغلال التعلق العاطفي للطفل به في محاولة التأثير عليه وتوجيه سلوكه فيكررون عبارات أنا زعلانة منك لأنك قمت بكذا او كذا أو ابوك سيسافر ويتركك لأنك قمت بكذا أو كذا.. وأنا أحبك وأحب فلانا لأنه قام بكذا..

وهكذا تتوالى هذه الجمل في محاولة التأثير على الطفل من أجل ضبط سلوكه.. ولكن للأسف فإن هذا النوع من الضوابط وإن بدا فعالا في سرعة استجابة الطفل إلا أن فاعليته تزول سريعا وما يتبقى في ذاكرة الطفل هو هذه الكلمات التي تؤثر سلبيا في ثقة الطفل في عواطف مريبه تجاهه.. فالطفل لا يستطيع دائما أن يضغط سلوكه بسهوله.. وتكون الرسالة الوحيدة التي تصله أنه فقد الحب لأنه لم يستطع القيام بما طلب منه..

والطفل لا يستطيع أن يدرك أن ذلك التهديد وقتي.. وأن أمه لا تعني ما تقوله ..ذلك لأن الطفل في المراحل العمرية الأولى لا يدرك غير المحسوسات من المعارف.. وبذلك يتعرض الطفل للأخطاء بتهديده بالحرمان من كثير من الحاجات كالطعام ومشاهدة التلفاز واللعب والمصروف وهي من الحاجات الأساسية للطفل..

– أسباب التهديد:

قد يلجأ الأهل إلى هذه الوسيلة من الوسائل التسلط لمنع الطفل من ممارسة بعض الأعمال أو تدريبه على أشياء ويعتقد حقاً أنها مفيدة ويخوف الطفل وهو صغير بالجشع والأشياء المجهولة حيث تتفاعل في عقله لتولد عنده خوفاً من المجهول يقض مضجعه كل ليلة.. وعندما يكبر قليلاً يعدهُ أبوه بالطرد من المنزل بالنسبة للذكر.. ويهددون الفتاة بخروجها من المدرسة أو بضربها.. وهذا عمل يدعوه للشك في صدق محبة أهله.. وقد يستخدم الأهل التهديد من أجل منع الطفل من الخروج من المنزل وهو حافي القدمين.. أو إلباسه بعض الثياب التي يرغبون بها دون تقدير لرغبة الطفل ومشاعره.. وذلك بحرمانه من مشاهدة التلفاز.. وكذلك عندما يكسر شيئا ثمينا أو عندما يضرب أخوه الأصغر أو يمتنع عن تناول الطعام يهددان بأساليب التهديد المتعددة.

– الأثار السلبية للتهديد:

يؤدي التهديد إلى الألم النفسي والوجداني الذي يشعر به الطفل والنقص نتيجة لعدم القدرة على فعل شيء على فعل ما يرغب به خلافاً لرفاقه الذين ينعمون بالحرية وحرية الاختيار. ومن أهم المظاهر السلبية للتهديد هو الخوف الذي يطارد شخصية الطفل نتيجة لكلام والديه كأن تقول أمه (سيأكلك الشبح أن لم تفعل ذلك) وأن الطفل يخاف من هذه الكلمات التي يعتقد بأنها صحيحة فيبقى هذا الشبح يطارد هذا الطفل ليلا ونهاراً.. فيصبح الطفل عصبياً ومتقلب المزاج وشخصية مرتبكة أكثر الأحيان حتى عندما يكبر هذا الطفل.. وقد تعد الأم طفلها ببعض الوعود ولا تفي بها.. أو تهدد بعقاب طفلها إذا فعل أمرا ما ثم تنسى أو تتناسى وعودها عليه وتهديداتها, فيتعجب الطفل من تلك الأمور ويفقد بالتالي الثقة بأمه..

وقد تعمل الأم على تهديد طفلها بأنها ستخبر والده أو أصدقائه عن فعلته هذه.. مما يولد لديه القلق من المستقبل والكراهية لأمه.. بل قد يصبح الطفل انعزالياً خجولاً من الآخرين.

الحلول المطروحة للتهديد:

ينبغي ألا تستخدم الأم هذا الأسلوب اللاديمقراطي إلا عند الضرورة القصوى بعد فشلها باستخدام الأساليب الديمقراطية مثل المناقشة والأسئلة والحوار ، لكي لا تكبد الطفل أعباء قد ترافقه مدى الحياة.. وأن تكون علاقة الطفل بوالديه قائمة على الحب والمسالمة.. وأن لا تحقق الأم رغبتها بطفلها عن طريق التهديدات الكثيرة التي تفرض عليه.. أو أن تجبره على تحقيق ما ترغب هي به.. ولكن ينبغي أن تترك مجالاً لرغبات الطفل وميوله عند اختيار ألعابه وثيابه وحتى نوع الطعام الذي يرغب بتناوله..وعدم اجباره ومضايقته عندما يرفض شيئا ما بتهديداته المخيفة بالأشباح والتشوية أو الضرب..أو إخبار والده بعدم تناول الطعام أو عدم خروجه معهم إلى الحديقة..إلخ.

إن أسلوب التهديد الذي يتبعه الوالدان يدل على عدم الوعي بشخصية ومكانة الطفل الهامة.

——————
* أستاذ مساعد علم النفس.

شاهد أيضاً

أساليب المعاملة الوالدية غير السوية للأطفال (13)

عدد المشاهدات = 223— بقلم: د. عفاف عبد الفادي * الأنماط السلبية في تربية الطفل: …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: