الرئيسية / متابعات وتقارير / في دورة متخصصة بتونس: القوانين الكونية تتماهى مع الذات البشرية

في دورة متخصصة بتونس: القوانين الكونية تتماهى مع الذات البشرية

= 481

تونس – نورة البدوي

“ليس هنالك شيء من لا شيء” كل سبب خلقت له نتيجة، فالاعتباطيّة لا وجود لها، فمثلما الكون خلق بقوانين تنظمه و تسيره فهي بالضرورة نتعامل معها و تتعامل معنا في كل جوانبنا الحياتية دون إدراك لأهميتها و انعكاساتها فينا و هي تسمى بالقوانين الكونيّة.

القوانين الكونيّة هي عنوان دورة انعقدت بنزل “الكارلتون” بتونس العاصمة أثثها مدربو التنميّة البشرية كل من :”كمال المعموري و لبنى البدوي و نبيلة الحاج حسن”. لتشمل ثلاث محاور ” القوانين الكونية مبادئ حياتيّة، كيف نستثمر قوانين الكون في حياتنا، و ما هو قانون الجذب؟”
القوانين الكونيّة مبادئ حياتيّة:

يعرّف المدرب كمال المعموري القوانين الكونيّة انطلاقا بقول تعالى في محكم تنزيله: بسم الله الرحمن الرحيم:

” سنن الله في الذين قد خلو و لن تجد لسنّة الله تبديلا”. و يضيف خلق الله الإنسان في أحسن تقويم و زينه بالعقل و جعل فيه نفخة عظيمة من روحك الكريمة، تزيد الإنسان عظمة و ترفع عنه كل مظاهر النقص و القصور.. و كرمه على جميع المخلوقات .

كما خلق الكون في نظام غاية في الدقة من أجل خدمة الإنسان فكل ما في الكون يلعب دوره بكل وضوح و دقة و دون خطأ أو نسيان ومن أجل مساعدته على تحقيق رسالته في الأرض و خلافة الله بأفضل الأشكال.

فمادام الكون مسخر للإنسان فلا بد أن تكون علاقة هذا الأخير بهذا الكون تتسمّ بالدقّة و الوضوح و مبنيّة على قوانين و ضوابط .

و يضيف ” المعموري” لنتسائل: لماذا 1 بالمئة من سكان العالم يستحوذون على أكثر من 90 بالمئة من الثروات؟، لماذا ينجح البعض في تحقيق اهدافهم بينما يفشل البعض؟ ، لماذا يصل البعض الى قمم التألق و العظمة بينما يكتفي الاخرون بفتات مما تقدمه لهم الحياة؟

فمن السجاذة أن نفكر بإمكانية وجود الصدفة، فلا وجود لها بل كل شيء خلق بقدر و قانون ” انا كل شيء خلقناه بقدر ” ، فالقوانين الكونية أو ما يطلق عليها باسم المبادئ الحياتية هي مجموعة من المبادئ تنظم حياة الانسان في هذا الكون و تضبط علاقة افعاله بنتائجها. مثال في قانون الوفرة “و هو من القوانين الكونية يهدف الى ادراك الواقع و صناعته بمعنى خلق الفرصة و الاستعداد لها” وهنا ستكون النتيجة ايجابية في حياتك.

فالقوانين الكونية هي كتالوج الحياة و تحمل وراء سطورها وصفة الحياة الطيبة و السر الأعظم الذي لطالما حرص الإنسان عبر العصور على اكتشافه.

كيف نستثمر الطاقة الكونية في حياتنا؟

تجيبنا المدربة لبنى البدوي عن هذا السؤال: يعيش معظم الناس حياتهم و هم يجهلونها و لا يعرفون الكثير من جوانبها التي يجب عليهم استثمارها أو الأصح تفعيل الطاقة الكونية في حياتهم و جلب الخيرات و الرزق لها.

هذه الطاقة الجميلة و القويّة مجسدة في قوانين خلقها الله و تسري في الكون منذ الأزل نذكر منها قانون النيّة و هو أقوى قانون حيث أن الله في كتابه الكريم فيقول بعد بسم الله الرحمان الرحيم ” إنما الأعمال بالنيات ” و في موضع آخر ” لكل امرئ ما نوى”.

فهذا القانون يجعل من حياة الناس واضحة و سهلة لو طبقوه بوعي و إدراك منتبه، فالله يقول بوضوح ” يا عبدي لك ما نويت”.

فكلما انتبه الإنسان لنواياه و حاول أن يكون خيّرا و ذبذبات طاقته ايجابيّة فانه سيحصل على ما يريد بيسر و سيجلب كل الخير لحياته.

و تضيف ” البدوي” يوجد ايضا قانون الزراعة و لعل الكثير يعرفون هذا القانون و مفهومه ” كما تزرع تحصد” و هو أيضا مهمّ و خطير فكل الأفعال نرتكبها و نقدم على اتيانها هي في الحقيقة شبيهة بالبذور التي نختارها لنزرعها في أرض تربتها صالحة للزراعة.

فإذا قلبنا الأرض جيدّا و قمنا بإعدادها حرثا و تقليبا فإنها ستسمح للبذور التي اختارناها من النمو و سنحصل على ثمرة جيدة.

كل هذه العملية تتم معنا و نحن لا ندرك ذلك، فالافكار هي البذور و العقل هو الارض و المشاعر هي المياه التي التي نسقي بها أفكارنا.

فإذا تمت هذه العملية بمستوى إدراكنا و وعينا و كنا منتبهين جيدا كانت أفعالنا و نتائجها جيدة، و يكون حصاد زراعتنا حصاد خيّرا في صالح من زرع و يشمل التأثير كل المحيطين بنا.

هناك قانون آخر هو قانون التأمل و هو من القوانين المعدلّة لذبذباتنا و التي تجعلنا نتواصل مع ذواتنا و نصوّب كل ما يوجد بداخلنا فممارسة نصف ساعة تأمل يوميّا يمنحنا الاتصال بالطاقة الكامنة فينا فنحن نتواصل بالصمت فنهدأ و نغمض أعيننا و نتخذ مكانا نرتاح فيه و نمارس ذلك التواصل يوميا .

النتائج هي أن تكون أكثر هدوء و اتزان و أكثر حيوية و طاقة ايجابية فلو استطعنا فهم هذه القوانين و تفعيلها في حياتنا اليومية و الالتزام بالعمل بنواميسها فحياتنا ستتغير تماما.

كما قال الله تعالى ” لا يغير الله ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم”، هذه الاية العظيمة تشير أن بوابة التغيير تفتح من الداخل لذلك يجب ان نقرر بان نقطع التذكرة و نختار الرحلة بوعي و انتباه، الرحلة المتوجهة نحو الذات، بمعنى العودة الى الذات و التواصل معها و تنظيف كل ما يهمّ جوانبها حتى تتجلى حياتنا امامنا.

 

قانون الجذب

من بين القوانين أيضا تحدثت المدربة “نبيلة الحاج حسن” عن قانون و قدمته كما يلي قانون الجذب الفكري هو قانون من قوانين العقل الباطن و هو نسخة مماثلة من قوانين الجذب الكوني” جاذبية الأرض للأشياء”.

تضيف “نبيلة الحاج حسن “يقول علي ابن أبي طالب كرم الله وجهه:” أتحسب أنك جرم صغير و فيك انطوى العالم الأكبر”، فالقوانين الكونيّة التي أودعها الله في الكون قوانين مماثلة في الإنسان الذي يحمل عالما داخله مماثلا للكون الخارجي، فتفعيل هذه القوانين داخلنا و اكتسابها و استعمالها لصالحنا هي في حقيقة الامر انسجام مع سريان الكون.

و تؤكد مدربتنا أن قانون الجذب الفكري اعتبر أب القوانين لان النتيجة التي يجذبها الإنسان إلى حياته من خلال تفعيل هذا القانون هي تتابع الى تفعيل جملة أخرى من القوانين كقانون التركيز و التكرار و الانعكاس..

لذلك فبداية قانون الجذب حسن الأفكار و المعتقدات و المشاعر و حسن الظن بالله ليكون نهايته تجلي لكل ما طلبناه من الله، فقانون الجذب قانون استعمله الكثيرون في رسم ملامح جميلة لواقع جميل .

و معرفة الشخص له هو مكسب و رزق من الله و جهله تعدّ خسارة خصوصا ان هذا القانون يعمل معنا سواءا أعلمنا به أو لم نعلم .

من خلال ما قدمه المدربون في دورة أسرار القوانين الكونية تجدر الإشارة انه تخللتها تمارين تطبيقية كذلك للمشاركين… في ظل ما تقدم يجب الإقرار أننا نعيش في تماه مع طاقة الكون التي تتطلب منا دراية بها لاستعمالها الايجابي في مدار حياتنا من خلال التعامل مع هذه الأسرار الكونية بادراك و انتباه لتجسد نتائجها لما نحن عليه الآن.

شاهد أيضاً

طلبة السلطنة يشاركون في “يوم المغترب العربي” بموسكو

عدد المشاهدات = 176— موسكو – وكالات شاركت رابطة الطلبة العمانيين بموسكو وبالتعاون مع سفارة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: