الرئيسية / المرأة والطفل / أخبار الطفل / نظرة عامّة حول أدب الناشئة

نظرة عامّة حول أدب الناشئة

= 921

بقلم: د. وفاء الشامسي *

تقول حكمة هندية: «أخبرني حقيقة ثابتة لكي أتعلّم، وأخبرني حقيقة صادقة لكي أؤمن، ولكن أخبرني قصة لتعيش في قلبي مدى الحياة»، ولأنّ القصّة مهمّة للطفل، وللناشئ، وللكبير؛ فأنّي آثرتُ استعراض أدب الناشئة من الناحية التاريخيّة، وملامح تطوّره، وأهمية امتلاك مهارات نقده وتحليله للموازنة بين الغثّ والسّمين فيما يُطرحُ تحت عنوان أدب الناشئة أو اليافعين.

وقد ظهر أدب الناشئة في أواخر القرن التاسع عشر لأسبابٍ تربوية استندت إلى الدين، والتأكيد على الأخلاق الحميدة، والتاريخ، والعلوم، وإنّما جاء هذا التّرتيب بناءً على ما اطّلعت عليه في الأدبيّات حيث احتلّت الموضوعات الدينية المرتبة الأولى في أدب الناشئ، انتهاءً بالمواد العلميّة التي بدأت بالترجمات.

وعليه فإن من أوائل المجلات التي ظهرت مجلة «أنيس التلميذ» التي بدأت تصدر في مصر عام 1898، وكانت تتضمّن معلومات تاريخية عن شعوب مختلفة ومجموعة من التوجيهات الأخلاقية والصحية. ثمّ نجد مجلة «مسامرات البنات» بإشراف علي فكري التي بدأ إصدارها في العام 1912. في حين بدأ إصدار مجلة مجلة «سمير التلميذ» عام 1933، وهي مجلّة دورية شهرية موجهة للناشئة تحوي قصصا قصيرة تضمّنت رسائل أخلاقية وألعاب تسلية ومعلومات تاريخية وعلمية. إضافة إلى مجلة «علي بابا» التي صدر عددها الأول في عام 1954، وهي مجلة تعليمية فيها قصص وشرائط مصورة ونصائح للناشئة والشباب.

وتأتي هذه المجلات على سبيل المثال – وليس الحصر- لتؤكد اهتمام الوطن العربيّ بأدب الناشئة، وسعيّ الكتّاب والمؤلفين في توفير المواد الأدبيّة الثقافيّة المناسبة لهذه الفئة العمريّة خصوصاً بعد ملاحظة الفجوة الثّقافية التي نشأت بسبب عدم الالتفات لأهمية هذه الفئة في المجتمعات.

من هنا بدأ أدب الناشئة في العالم العربيّ يشهد تطوراً ملحوظاً، وخصوصاً في الثلث الأخير من القرن الماضي حيث جاء الاهتمام بأدب الناشئة من كبار الكتّاب؛ فصدرت سلاسل قصصيّة ومسرحيات وأشعار موجّهة لهم. وتنوّعت ما بين المُؤلّف منها والمترجم والمقتبس، وعلى سبيل الذكر – لا الحصر- أذكر من بينها سلسلة «قالت شهرزاد» لكامل كيلاني التي صدرت عام 1964 عن دار مكتبة الأطفال في مصر. ثمّ أتت سلاسل القصص البوليسية عام 1970 والتي بدأت تظهر عن دار المعارف مثل سلسلة قصص المغامرين الخمسة البوليسية للناشئة وهي مقتبسة، وكانت تصدر شهرياً للكاتب محمود سالم. كما صدرت سلسلة «الناجحون»، وهي سير ذاتية لشخصيات تاريخيّة وأدبيّة وعلميّة وفنيّة واجتماعيّة من البلاد العربية ومن سائر العالم من إنتاج دار العلم للملايين في لبنان.

ولأن الناظر لأدب الناشئة، على قلّة الإصدارات فيه حتّى الوقت الحاضر، يتوجب عليه أن يقف على محتواه بالتحليل المبني على منهجيّة علميّة واضحة، فقد أورد الدكتور محمد عبد الحميد (2000) تعريفاً لتحليل المحتوى، حيث يعرّفه بأنّه مجموعة من الخطوات المنهجية التي تسعى إلى اكتشاف المعاني الكامنة في المحتوى، والعلاقات الارتباطية لهذه المعاني من خلال البحث الكمي، الموضوعي، والمنظم لسّمات الظاهرة المحتوى.

واستناداً إلى ما ورد في كتاب معايير قياس جودة كتب الأطفال (2011)؛ فإنّ تحليل مضمون العمل الأدبي يوجب على الباحث والقارئ الإجابة عن الأسئلة التي تفضي به إلى اكتشاف الجيد من الرديء فيما يقدّم للناشئة في مختلف الإصدارات. ومن ذلك أذكر بعضاً منها على سبيل المثال:

• هل العمل الأدبي يتضمّن الأهداف التربوية أم لا؟
• هل تناسب المادة المرحلة العمرية الموجّهة إليها من حيث الإطار اللغوي والمعرفي والتشويق والخيال والشكل والرسم والعنوان؟
• هل يتناسب العمل الأدبي مع المجتمع؟
• هل يجيب العمل الأدبي على تساؤلات الناشئة؟ ويعمل على حل مشاكلهم ويدفعهم لزيادة الإبداع والنشاط وإثراء المواهب أم لا؟
• هل يتناسب الشكل الفنّي للعمل الأدبي الشروط والمعايير الأدبية لهذا العمل، سواء أكان قصة أو شعر أو مسرحية؟
• ما مدى استعمال وسائل الجذب الالكترونية والفنية في هذا العمل الأدبي؟ وهل الاستعمال يخدم الطفل/ الناشئ أم لا؟
• ما نقاط الضعف والقوة في العمل؟ ومدى تغلغل القيم الإنسانيّة والأخلاقيّة في هذا العمل الأدبي الموجه للطفل/ للناشئ؟

وختاماً فإني استشهد بما قاله نجيب الكيلاني عن اندفاع البعض إلى امتهان الكتابة للطفل وللناشئ، حيث يقول: إنّ الذين يندفعون إلى الكتابة للطفل، دون إداركٍ لعظم المسؤولية، مثلهم كمثل الذي يقتحم حقل ألغام، ولا يعرف الممرّات الآمنة التي يستطيع اجتيازها بسلام، ولا أظن أن العقلاء يرتكبون هذه الحماقة القاتلة”.

————–

* متخصصة في أدب الطفل والناشئة.

شاهد أيضاً

جمعية رعاية الأطفال المعوقين تحتفل باليوم العالمي لذوي الإعاقة

عدد المشاهدات = 78— مسقط – آماد نظمت جمعية رعاية الأطفال المعوقين بولاية السيب بالتعاون …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: