الرئيسية / متابعات وتقارير / “التقطير التقليدي”..حرفةٌ على وشك الانقراض في الجزائر

“التقطير التقليدي”..حرفةٌ على وشك الانقراض في الجزائر

= 215

الجزائر – آماد

التقى عددٌ من ممتهني التقطير التقليدي بقصر الثقافة مفدي زكريا بالجزائر العاصمة، لتعريف الجمهور بهذه الحرفة التي توشك على الاندثار، على غرار كثير من الحرف التقليدية التي لم تعد تجد الإقبال عليها تعلُّمًا وممارسة.

وشارك في هذه الفعالية الثقافية، التي نظمها المتحف العمومي الوطني للفنون والتقاليد الشعبية بالمدية، حرفيون من ولايات الجزائر والبليدة والمدية وجانت.

تقول حياة صغير، وهي حرفية ورئيسة لجمعية الوئام والعمل، إنّها تمارس حرفة تقطير ماء الورد والزيوت منذ سنوات طويلة بعدما تعلّمتها عن والدتها، حيث تقوم بتقطير الكثير من الأعشاب مثل الزعتر والمرامية (سواك النبي)، التي تصلح لعلاج مرضى الربو وضيق التنفس والسعال، كما تعمل حاليًا على إنتاج مرهم جديد انطلاقًا من خلط الخزامى ببعض الزيوت، وهي وصفة تصلح لعلاج تساقط الشعر.

وتضيف هذه الحرفية في تصريح لوكالة الأنباء العمانية، بأنّ مدينة البليدة لم تعد تتوفر على كثير من المختصّين في التقطير؛ لذلك تقوم هي بتقديم خبراتها في هذا المجال لطلبة الجامعة الذين يقصدونها في بيتها بباب الزاوية.

أمّا فايزة صالحي، فتؤكد أنّها تعلّمت هذه الحرفة خلال رحلاتها إلى تونس والمغرب، ومن والدتها التي لقّنتها المبادئ الأولية للتقطير.

وترى هذه الحرفية أنّ ماء الورد، الذي تستخلصه من شتى أنواع الورود والزهور التي تغرسها في حديقة بيتها، يصلح لاستعمالات متعدّدة، منها صناعة الحلويات أو العناية بجمال البشرة.

وتؤكد دراسات أُجريت حول التقطير في الجزائر، أنّ النساء في قسنطينة (شرق الجزائر) درجن على المحافظة على عاداتهنّ في تقطير الورود وأزهار البرتقال إلى يومنا هذا.

وكانت النسوة في الماضي يتجمّعن في باحات المنازل للتقطير، أمّا اليوم، فغالبًا ما تقوم المرأة بهذه العملية على انفراد في منزلها.

وعادة ما تتمُّ عملية التقطير بوضع القطّار على الموقد، وداخل وعائه كمية من الماء بمقدار الثلث، ثم تُضاف كمية من الزهر توزن بواسطة غربال، بعدها يتمُّ ملء الإناء الخارجي بالماء ويوضع على نار هادئة إلى أن تبدأ فرقعات الغليان، ويُجدّد ماء الإناء الخارجي بماء بارد كلّما سخن حتى يبلغ أقصى حدود التبخُّر، وبالتالي الحصول على أكبر كمية من ماء الورد أو الزهر. وبمجرد سقوط القطرات الأولى تُجمّع في زجاجة.

ويُعدُّ تقطير ماء الورد تخصُّص نساء ولاية البليدة، المعروفة باسم “مدينة الورود”، حيث تمتدُّ عملية التقطير طيلة فترة قطف الورود بداية منذ منتصف شهر أبريل حتى النصف الأول من شهر مايو.

وخلال عملية التقطير، يخضع الجزء السفلي للقطّار إلى الحرارة التي تُنتج البخار، فيمرّ عبر الورود الموضوعة في الجزء الآخر من الآلة، ثمّ يتمُّ استرجاع البخار المتكثف في إناء ليتحوّل إلى ماء الورد.

أمّا في جبال الأوراس (شرق الجزائر)، فيُمارس تقطير زيت القطران منذ زمن بعيد، ويتمُّ استخراج هذا الزيت من أوراق وحاء الصنوبر وعرعر الأوكسيدر وعرعر فينيقيا.

وخلال الفترة الاستعمارية، كان تقطير هذا الزيت ممنوعًا على الجزائريين، لكنّهم كانوا يقومون بالتقطير ليلًا في أعماق غابات بني ملول ولبراجة وعلى المنحدر الغربي لجبل شيليا على ارتفاع يتجاوز ألفي متر.

في حين يقوم سكان الصحراء الجزائرية بتقطير بذور الحنظل، وشجرة الأثل أو حتى العظم القديم، وهي عمليات معروفة جدًا لدى طوارق الصحراء.

حمل تطبيق آماد المجاني الآن 

شاهد أيضاً

متحف أفريقيا يفتح أبوابه في بلجيكا مجددا أمام الجمهور

عدد المشاهدات = 380— بروكسل – وكالات بعد أعمال تجديد دامت خمس سنوات يفتح متحف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: