الرئيسية / منوعات / فكر وإبداع / خلف الباب..قصة قصيرة

خلف الباب..قصة قصيرة

= 1876

بسام المصري

بقلم: بسام المصري

كانت هناك حجرة صغيرة فوق سطح أحد المنازل عاشت فيها أرملة فقيرة مع طفلها الصغير حياة متواضعة في ظروف صعبة، إلا أن هذه الأسرة الصغيرة ليس أمامها إلا أن ترضى بقدرها.

وكان أكثر ما كان يزعج الأم هو المطر في فصل الشتاء .. لكون الغرفة تحيطها أربعة جدران ولها باب خشبي غير أنه ليس لها سقف جيد ..مر على الطفل أربعة سنوات منذ ولادته لم تتعرض المدينة خلالها إلا لزخات متقطعة من المطر، وذات يوم تراكمت الغيوم وامتلأت السماء بالسحب الكثيفة الواعدة بمطر غزير.

…ومع ساعات الليل الأولى هطل المطر بغزارة على المدينة فاختبأ الجميع في منازلهم، أما الأرملة والطفل فكان عليهما مواجهة قدرهما .. نظر الطفل إلى أمه نظرة حائرة واندسّ في حضنها ولكن جسد الأم والابن وثيابهما ابتلا بماء السماء المنهمر…

أسرعت الأم إلى باب الغرفة فخلعته ووضعته مائلاً على أحد الجدران , وخبّأت طفلها خلف الباب لتحجب عنه سيل المطر المنهمر ..فنظر الطفل إلى أمه في سعادة بريئة وقد علت وجهه ابتسامة الرضا وقال لأمه: ترى ماذا يفعل الفقراء الذين ليس عندهم باب حين ينزل عليهم المطر ؟

لقد أحس الصغير في هذه اللحظة أنه ينتمي إلى طبقة الأثرياء .. ففي بيتهم باب.. !

ما أجمل الرضا… إنه مصدر السعادة وهدوء البال … من ملك القناعة .. فقد ملك الدنيا كلها.

________

* مخرج أردني

حمل تطبيق آماد المجاني الآن

شاهد أيضاً

“رحلة للنسيان”..قصة قصيرة للدكتورة منى حسين

عدد المشاهدات = 827— “هدى”.. إمرأة ناضجة تشغل مركزا مرموقا اجتماعيا وعمليا ، كما أن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: