الرئيسية / عيادتك المجانية / العيادة النفسية / أساليب المعاملة الوالدية غير السوية (10)

أساليب المعاملة الوالدية غير السوية (10)

= 2721

د. عفاف عبدالفادي

بقلم: د. عفاف عبد الفادي *

أسلوب التفرقــــة:

ويقصد بها التفضيل و التمييز بين الأبناء في المعاملة لأسباب غير منطقية كالجنس (الذكورة أو الأنوثة) و الترتيب الميلادي أو أبناء الزوجة أو الزوج المحبوب. ويكون ذلك بعدم المساواة و التعاطف في معاملة بعض الأطفال عن بعضهم كأن تميز الأسرة الإبن الأكبر أو الأصغر أو تميز البنت على الأولاد الذكور أو أبناء الزوجة الجديدة على غيرهم و يكون ذلك تعمدا.

وهكذا يمكن القول أن التفرقة أسلوب من أساليب المعاملة الوالدية يدرك الطفل من خلال معاملة الوالدين له، أنهما لا يساويان بين الأخوة والأخوات في المعاملة، وأنهما قد يتحيزان لأحد الأخوة على حساب الآخرين . فقد يتحيزان للأكبر أو للأصغر، أو للمتفوق دراسيا ، أو لأي عامل آخر. ويزيد إدراك الطفل لهذا الأسلوب في المعاملة إذا كان هو شخصيا هدفا للتحيز ضده.

وكما تؤثر العلاقة بين الوالدين والاتجاهات الوالدية في نمو شخصية الطفل , تؤثر أيضاً العلاقات بين الأخوة في نمو شخصيته , فكلما كانت العلاقات منسجمة , وخلت معاملة الوالدين من تفضيل طفل علي آخر وما ينشأ من أنانية وغيرة وحقد .. كانت هناك فرصة للطفل لكي ينمو نمواً نفسياً سليماً .

فعلي الرغم من دعوى أحد الوالدين النمطية أنه يحب كل أبنائه سواء بسواء , فإن تصرفاته لا تكون في هذا الشأن مقنعة للصغار , فالصغير الذي يدرك أنه أثير والديه يعلم أنه يمكنه قول وفعل أشياء ربما يعاقب عليها الأشقاء الأقل تفضيلاً, والصغير الأقل تفضيلاً يدرك أيضاً مركزه ويستاء للمزايا التي تمنح للمفضل , والمفضل بطبيعة الحال يبدي رغبة كبيرة في إرضاء والديه , أما أشقاؤه فيصبحون عدائيين , وكلما كان المفضل أكثر نجاحاً , ولامع الذكاء , ومتفوقاً , أصبح الوالد – أو الوالدة – أكثر رغبة في التضحية من أجله .. ولو استتبع ذلك الاستخفاف ببقية الأشقاء.

وتبدو التفرقة بين الأبناء من خلال الاهتمام الزائد بأحد الأبناء ومنحه الحب والمساعدة , ومنحه مصروفاً أكبر قدراً من الأبناء الآخرين , وشراء مزيد من اللعب والهدايا والملابس أكثر من الأبناء الآخرين , وقد تتخذ التفرقة التفضيل الوالدي لجنس ما عن الجنس الآخر , فقد يفضل الأب أو الأم البنت عن الابن , أو العكس , وقد يعطي الوالدان أهمية ودورًا تسلطياً للابن الأكبر دون الأصغر , أو يدللان الطفل الأصغر ويعطفان عليه لأنه “آخر العنقود” , ويهملان طفلهما الأكبر.

وعليه فإن وجود طفل معوق في الأسرة يؤثر علي علاقة الوالدين بالأبناء الآخرين , فالوالدان قد ينغمسان في مشكلات الطفل متجاهلان احتياجات الأطفال الآخرين أو قد يحدث العكس , مما يؤدي إلي اضطراب العلاقات بين الأخوة بعضهم بعضا. كما أن الأطفال الذين يدفعون إلي إنكار ذواتهم لصالح أخوتهم يفقدون ما هم في حاجة إليه من اهتمام بهم , ويقارن الوالدان بينهم وبين الأطفال الآخرين مقارنة تقلل من قدرهم , فإن الاضطراب بطبيعة الحال يصيب نموهم الشخصي والاجتماعي , ويميلون إلي البقاء غير ناضجين انفعالياً بسبب إحباط مجهوداتهم لإشباع حاجاتهم إلي الحب والحنان والتقدير , وبعضهم قد يصل إلي ما يرغب فيه من اهتمام عن طريق الحيل اللاشعورية “الميكانيزمات الدفاعية”.

ويري علماء النفس أن وجود أخوة للطفل يشاركونه حب الوالدين يثير قلق الطفل وأمنه ويثير اضطرابه الانفعالي , فالطفل لا يعرف معني تجزئة الحب أو تساويه بين الأبناء , وكل ما يعرفه هو أن هذا الحب له وحده, وأن وجود آخرين يشاركونه هذا الحب سيكون أمرًا مثيرًا لقلقه واضطرابه , ويسبب له الألم والاضطراب العاطفي والانفعالي.

وهكذا فإن الطفل المعوق قد نجده أكثر حساسية لأسلوب التفرقة من الأطفال العاديين الأسوياء , حيث إن تفضيل الأخوة الآخرين علي حساب ذلك الطفل يجعله يشعر بالغيرة منهم وأحيانا بالحقد عليهم وخاصة عندما تشعره هذه التفرقة بالإعاقة والقصور الذي أصابه.

إن عدم العدل ما بين الأبناء بالمحبة أو العطاء له أسوأ النتائج على الطفل وقد لا يدرك الأهل أنهم يحابون أو يميزون بين أطفالهم وذلك لأن تصرفهم لا شعوريا، لذا فإن هذا التمييز قد يكون ظاهرا لكل الناس و خافيا على الأهل أنفسهم ، ولعل التمييز يحدث في أشياء صغيرة حقيرة بالنسبة للأهل ولكنها كبيرة بالنسبة للطفل.

فقد تتسامح الأم مع ابنها المدلل عندما يفعل بعض الأشياء بينما تؤاخذ الآخرين على نفس الفعلة أو قد تعطيه بعض المال أو المآكل الإضافية، مثل هذه السلوكيات تؤدى إلى مشاكل سلوكية خطيرة من عدوانية وخوف وخجل وانطواء…. إلخ من المشاكل.

—-

* أستاذ مساعد علم النفس.

حمل تطبيق آماد المجاني الآن 

شاهد أيضاً

علماء أمريكيون يتوصلون لأنزيم لوقف النزيف الداخلي

عدد المشاهدات = 495— نيويورك – وكالات تمكن علماء أمريكيون من تحديد أنزيم يمكنه تعزيز …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d مدونون معجبون بهذه: