الرئيسية / الأسرة والمجتمع / أخبار الأسرة / التفكك الأسري و المجتمع (1)

التفكك الأسري و المجتمع (1)

= 532

سارة السهيل

بقلم: سارة السهيل *

الأنانية وغلبة مزاجية الطاووس على النفس البشرية تدمر أسمى ما في العلاقات الإنسانية من وشائج وميثاق غليظ خاصة في العلاقات الزوجية التي تنهار بفعل أنانية أحد طرفي معادلتها وشراكتها وانتصارأ لهوى النفس ورغبتها في ان تكون لها الغلبة والسيطرة على حساب سلامة الأسرة وأمنها الاجتماعي والنفسي والنتيجة الحتمية هي التفكك الاسري.

إن زماننا المعاصر يشهد ارتفاعا غير مسبوق في نسب الطلاق – غير المبرر- في الدول العربية وما يستتبعه من كوارث التفكك الاسري وتدمير الصغار او تشردهم. نسبة ٧٠٪؜ طلاق تستدعي التساؤل عن الأسباب هل اصبح ٧٠٪؜ من الناس سيئين و لا يُطاق العيش معهم ام اصبح ٧٠٪؜ من الناس قليلي الصبر و التحمل سريعي الانفعال و اتخاذ القرارات، ام ان طرق الزواج و اختيار الشريكين لبعضهم البعض اختلف عما قبل عندما كان الاختيار مبني على الود و الرحمة و التفاهم ، بينما حاليا يتم الاختيار وفقا لمصالح مشتركة و معايير مادية و احيانا تعصب و عنصرية تفرض الزواج من الاقارب او جنسية معينة حتى لو لم يتم التفاهم و التواد و التوافق بين الزوجين.

كل ما ذكرت من أسباب أدت للطلاق هي بالأساس من أبواب التفكك الاسري.. لدي قناعة بأنه ليس بالضرورة المسئولية تقع على الرجل – كما تدعي بعض النساء – فهناك أيضا سيدات صعبات المراس كئيبات المزاج ، غير لطيفات المعشر يعشقن النكد و التسلط و الشك و يمارسن هواياتهم بالقال و القيل و يظلمن الزوج و اهله فيصبح الطلاق هنا حل مشروع للفرار ، بعد محاولات إيجاد حلول و تواصل و تفاهم باءت بالفشل .

وأرى انه كما أن الطلاق شيء سيء، فإن الحياة مع هكذا نماذج تكون أسوأ ، لان الأضرار بالنفس و تعذيبها حرام و الحياة لا تقف عند غلطة يمكن تصحيحها ، فأنا ضد الطلاق لأسباب ليست جوهرية ، و ضد الاستمرار في الحياة الزوجية رغم عمق المشاكل ، فالزواج يجب ان يقوم على روابط قوية من ضمنها السعادة و العيش بكرامة.

ان المجتمعات العربية في الأزمنة السابقة ، تمسكت بالمؤسسة الزوجية حفاظا على سلامة الاسرة والمجتمع ككل من التشظي والانقسام، وان كانت هذه المحافظة تحققت على حساب حقوق المرأة وحريتها وكرامتها وعزتها، وعندما نالت المرأة في العصر الحديث حظا أكبر من التعلم واكتسبت المزيد من خبرات الحياة وفهم معطيات وتحديات حاضرها، فإنها لم تعد قادرة على تحمل ما كانت تتحمله اسلافها في الماضي من صبر على انانية الزوج واهتمامه بنفسه على حساب مسئوليات أسرته.

كما ان بعض الرجال مازالوا عند محطات أسلافه القدامى لم يغادروها متصورين ان كل ما يفعله من باب ان الذكر يحق له كل شيء سيكون كما كان بالسابق مقبولا بالإكراه لدى بعض النساء اللواتي لم يحظين بفرص التعليم و الوظيفة والاعتماد على النفس او على الأقل الاعتماد على أسرة تحترم كرامة المرأة و تستقبل بناتها عند اللزوم.

والخلاصة انه في حالات عدم تفاهم الازواج و توافقهم فان طرفي المعادلة داخل المؤسسة الزوجية لا ينظر إلا لهواه الشخصي وحقوقه ومكتسباته الشخصية بمعزل عن حقوق الطرف الآخر وايضاً حق الأبناء في حياة مستقرة آمنة تحت جناحي الأبوين او تفريق بإحسان وبالتراضي بين الأطراف على طرق رعاية الصغار وتوفير رعاية كاملة لهم في بيت الام او بيت الجدات في بيئة حاضنة آمنة ومستقرة نسبيا تعوضهم فقدان مظلة الأبوين.

غير ان الأبناء ضحية انفصال الأبوين في ألفيتنا الثالثة يعانون الأمرين لأن مفهوم الجدة الحاضنة قد تقلص بشكل كبير، فقد تكون الجدة في محافظة بعيدة عن عمل الام او الاب، بينما الأم تتولى رعاية أبنائها في الوقت الذي هي فيه مشغولة بعملها في الخارج، او العكس عندما تؤول حضانة الصغار للأب فانه يكون مشغولا بعمله كما لم يعتد الرجل في مجتماعاتنا الاهتمام بالاطفال سواء عمدا او دون قصد ، فالأطفال هم الضحايا حيث يفتقدون لحقوقهم في الحاجة للاحتضان والرعاية النفسية الكافية لتنشئتهم اجتماعيا بشكل سوي.

وقد يتعرض هؤلاء الصغار لصنوف عديدة من العنف الابوي او المجتمعي فيتحولون مع الوقت الى قنابل اجتماعية موقوتة تنفجر في وجه المجتمع بأسره في شكل سلوك إجرامي عنيف كنتيجة حتمية لما لاقوه من قسوة وتصدع اسري، خاصة عندما يحاول الأب الانتقام من الأم او العكس او يسعى احدهم لحرمان الاطفال من الام او الاب فتتحول حياة الصغار الى جحيم.
(وللحديث بقية غدا إن شاء الله)
———-
* كاتبة عراقية.

حمل تطبيق آماد المجاني الآن 

 

شاهد أيضاً

جائزة بحرينية للسيدة “منى بنت فهد” لإسهاماتها في “العمل التطوعي”

عدد المشاهدات = 205— المنامة – آماد حصلت صاحبة السمو السيدة الدكتورة منى بنت فهد …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d مدونون معجبون بهذه: