الرئيسية / عيادتك المجانية / العيادة النفسية / د. عفاف عبد الفادي تكتب: أساليب المعاملة الوالدية غير السوية (11)
آثار وخيمة للقسوة على الأبناء

د. عفاف عبد الفادي تكتب: أساليب المعاملة الوالدية غير السوية (11)

= 690

د. عفاف عبدالفادي

(1) أسلوب القســــوة : Cruelty style

يختلف الآباء والأمهات فيما بينهم في نوع الضوابط والعقوبات التي يستخدمونها لتشجيع أو حفز أطفالهم للقيام بالسلوك المرغوب فيه , فبعض الآباء والأمهات يميلون لاستخدام الأسلوب التسلطي فيما يتعلق بالضوابط والنظام , بمعني أنهم المتحكمون الواضعون للقواعد ويتوقعون أن يطاعوا ومنطقهم في ذلك هو “لأنني الراشد قلت ذلك, ولأنني الراشد أري ذلك ..” ومثل هؤلاء الآباء يميلون إلي استخدام العقاب البدني .

والقسوة تعبر عن مجموعة من الأساليب التي يتبعها الآباء لضبط سلوك الطفل المرغوب فيه (بالنسبة للآباء) ، ويتضمن العقاب الجسمي كالصفع والضرب، أي كل ما يؤدي إلى آثاره الألم الجسمي، ويتسم هذا الأسلوب بالشدة المفرطة ومداومة عقاب الطفل بصورة مستمرة وعدم إتاحة الفرصة في التعبير عن مشاعره ، وصده وزجره كلما حاول الاقتراب من الوالدين . وقد يكون مصحوبا بالتهديد اللفظي أو الحرمان، وقد يلجأ الآباء للضرب أحيانا عندما يسئ الطفل التصرف ، فالعقاب هنا قد يعدل السلوك حسب نظرية التعلم التي أظهرت أنه اتجاه أساسي لتغيير السلوك غير المرغوب فيه مقارنة بالأساليب الأخرى، لكنه يتضمن نتائج سلبية أكثرها وضوحا تعلم السلوك العدواني.

والواقع أن العقاب كأسلوب من أساليب التربية تأتي خطورته من ناحيتين , هما نوع العقاب ودور العقاب , فأما من حيث نوع العقاب فإن كثيرًا من الآباء يتجهون في أساليب عقاب الابن إلي استخدام العقاب البدني الشديد كوسيلة لتوقيع نوع من الأذى أو الألم علي الطفل نتيجة سلوك معين أو خطأ معين , بينما يميل البعض الآخر إلي توقيع العقاب النفسي, ويجمع بعض الآباء أحياناً بين النوعين , أما من حيث درجة العقاب , فإن بعض الآباء قد يفرط في العقاب ويصل إلي درجة بعيدة في الشدة .

كما أن الشخصية الانفعالية للآباء والتوتر المصاحب للعقاب البدني قد يعطل قدرة الآباء على الحكم الموضوعي لحل المواقف، ويؤدى لمزيد من النتائج السلبية سواء في مستوى نمو الطفل النفسي والاجتماعي، أو على مستوى طبيعة العلاقة بين الآباء والأبناء و الدخول في دائرة من التفاعل السلبي.

ومن هنا تأتي الخطورة في عقاب الطفل في أنه يمثل سلاحا ذو حدين , فهو يجعله – على سبيل المثال – يكف عن العدوان ولكنه في الوقت نفسه يعطيه نموذجاً للسلوك العدواني الذي يحتمل أن يقلده في مواقف أخري , أو مع أشخاص آخرين وخاصة في غيبة من يقوم بعقابه .

وتشير ممدوحة سلامة (1993) إلي أن رونر Rohner, R. يري أن اعتداء الوالدين علي الطفل بالضرب يعبر عن حالة داخلية من الاستياء والغضب والضيق بهذا الطفل , ويعبر عنها ظاهريا في شكل عدوان عليه يتمثل في مظاهر سلوكية مثل الضرب والسباب والاستهزاء به , واستخدام الألفاظ النابية الجارحة معه .

وقد يكون الطفل ذو الاحتياجات الخاصة أكثر شعورا بقسوة والديه من الأطفال الأسوياء العاديين , ذلك لأن كثيراً من الأوامر والنواهي التي يفرضها والداه عليه لا يفهم كثيرًا منها , وماذا تعني , ولذا يكون عقاب والديه نتيجة مخالفة هذه الأوامر فيه شعور بالإجحاف والظلم مما يؤثر علي نفسية الطفل , فالقسوة الشديدة تؤدي إلي تقوية النواحي الهدامة في الضمير , وكذا إضعاف الذات , وتأخير نضجها , وخلق شخصية علي درجة كبيرة من الحساسية المرضية , بما يجعلها حساسة لكل أمر حتى لو كان بسيطاً , ويعتقد الطفل أن صغائر الأمور تهديد لكيانه , ومن ثم نجده يتشبث بضرورة مقاومة ما يتعرض له وخاصة مقاومة كل أشــكال السلطة.

—————–

* أستاذ مساعد علم النفس

شاهد أيضاً

دراسة تؤكد الصلة بين نشاط المخ والاكتئاب

عدد المشاهدات = 2769— كاليفورنيا – وكالات توصل باحثون أمريكيون إلى نمط مشترك من نشاط …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: