الرئيسية / مقالات الرأي / تنوع المناخ من معجزات الله في تلون خلقه (1)

تنوع المناخ من معجزات الله في تلون خلقه (1)

= 462

سارة السهيل

بقلم: سارة السهيل *

تعيش شعوب العالم في السنوات الاخيرة تداعيات تقلبات جوية تتباين فيه درجات الحرارة من الارتفاع المفاجئ او الانخفاض المفاجئ . وعانى الكثير من سكان الكرة الارضية من سيول اغرقت المدن والعواصم و القرى وخلفت ورائها خسائر مادية فادحة في الاوراح والممتلكات وعطلت حركة الحياة فيها لدرجة قصوى، بينما أصيبت مناطق أخرى بعواصف ترابية خانقة أصابت الناس بالكآبة ومنعتهم من الخروج من المنزل وقضاء مصالحهم او الترفيه عن أنفسهم واجتاحت الاعاصير مناطق ثالثة من العالم مخلفة ورائها االعديد من الحرائق في الغابات المختلفة.

وهذا المشهد اليومي الذي نعيشه حاليا مع المناخ المتقلب نتيجة تتابع الفصول، كانه يبعث لنا برسالة حقيقة مفادها، اذا نطقت الطبيعة فعلى الانسان ان يصمت حتى تنهي كلمتها لانها اولا واخيرا تنفذ مشيئة الله في كونه الواسع والذي لا يلم بكامل أسراره أحد من البشرحتى العلماء عرفوا شيئا و غابت عنهم اشياء فخسوف الشمس وكسوف القمر، وزوابع الريح وزخات المطر ولمعان البرق وصوت الرعد ونيران الصواعق كلها جنود من جنود الله،، لانها تؤثر في حياة الانسان سلبا وايجابا.

وبما لا يدع مجالا للشك ان البيئة المناخية تؤثر تأثيرا مباشرا في حياة الانسان وسلوك البشر حسبما البيئة التي يعيشون فيها. وقد أثبتت الدراسات العالمية ان سلوك الانسان الحضري وتفكيره يختلف عن نظيره في الريف وعنه في المناطق الجبلية او الساحلية او الزراعية وغيره فالطبيعة المكانية والجغرافية تلقي بظلالها على ثقافة وعادات وتقاليد وفنون قاطينيها، وهو الأمر الذي يكشف لنا حقيقة لماذا تتمايز الفنون من شعب إلى شعب ومن جنس إلى جنس وفقا لهذا الاختلاف البيئي والمناخي، فالفنون والثقافات الاسيوية تختلف عن نظيرتها الافريقية او اللاتينية وغيرها.

آيات دالة

حفل النص القرآني بالعديد من الآيات والمعجزات التي تناولت الظواهر المناخية وتوظيفها من لدن الخالق العظيم بوصفها اما رزقاً من الله أو عقوبة أو تخويفاً. ومن ذلك انواع الريح فتارة تكون نسيم ريح خفيف تجلب الخير كما في قوله تعالى: “فَسَخَّرْنَا لَهُ الرِّيحَ تَجْرِي بِأَمْرِهِ رُخَاء حَيْثُ أَصَابَ”، وكذلك قوله تعالي “حَتَّى إِذَا كُنتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِم بِرِيحٍ طَيِّبَةٍ”.

وهناك الريح المبشرات كما في قوله تعالي “وَمِنْ آيَاتِهِ أَن يُرْسِلَ الرِّيَاحَ مُبَشِّرَاتٍ وَلِيُذِيقَكُم مِّن رَّحْمَتِهِ”، وهناك الريح اللواقح كما في قوله تعالى: “وَأَرْسَلْنَا الرِّيَاحَ لَوَاقِحَ “.

وفي المقابل ، فهناك ريح للعذاب كما في قوله تعالى: “جَاءتْهَا رِيحٌ عَاصِفٌ وَجَاءهُمُ الْمَوْجُ مِن كُلِّ مَكَانٍ”،و اخرى للهلاك والتدمير تتلف المباني كما في قوله تعالى “وَأَمَا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ. سَخّرَهَا عَلَيْهِمْ سَبْعَ لَيَالٍ وَثَمَانِيَةَ أَيّامٍ حُسُوماً فَتَرَى الْقَوْمَ فِيهَا صَرْعَىَ كَأَنّهُمْ أَعْجَازُ نَخْلٍ خَاوِيَةٍ”. وهناك الاعصار التي تزيد سرعته عن 119 كم/ساعة ويسبب دمار متباين الشدة تبعا لسرعته وربما حرائق، وعبر عنه القرآن الكريم بقوله: “فأصابها إعصار فيه نار فاحترقت”،وهناك الآيات المعبرة عن المطر وما يصاحبه من ظواهر خاصة بالبرق والسحاب والصواعق، كما في قوله تعالي : ” ومن اياته يريكم البرق خوفا وطمعا وينزل من السماء ماء فيحيي به الأرض بعد موتها إن في ذلك لايات لقوم يعقلون “. وكذلك قوله ” والله الذي ارسل الرياح فتثير سحابا فسقناه الى بلد ميت فاحيينا به الارض بعد موتها كذلك النشور ” ومنها أيضا قوله تعالي ” وَهُوَ الَّذِي يُرْسِلُ الرِّيَاحَ بُشْرًا بَيْنَ يَدَيْ رَحْمَتِهِ حَتَّى إِذَا أَقَلَّتْ سَحَابًا ثِقَالاً سُقْنَاهُ لِبَلَدٍ مَيِّتٍ فَأَنْزَلْنَا بِهِ الْمَاءَ فَأَخْرَجْنَا بِهِ مِنْ كُلِّ الثَّمَرَاتِ كَذَلِكَ نُخْرِجُ الْمَوْتَى لَعَلَّكُمْ تَذَكَّرُون “.

المناخ والملامح الشكلية

يعد تاثير المناخ في الاجواء الحارة او الاصقاع الباردة أيات عظيمةعلى قدرة الله تعالى نظرا لتأثيره الشديد في تحديد ملامح سكانها واختلاف ألوانهم وتباين ملامحهم وصفاتهم الجسدية، فمن حيث تأثيره في الصفات الجسدية نجد أن سكان أوروبا وهم يعشون في صقيع وبرودة قاسية نجد بشرتهم بيضاء وشعرهم أشقر و أنوفهم رفيعة تساعدهم على تسخين الهواء قبل استنشاقه، بينما سكان أواسط إفريقيا يرتبطون بالطقس الحار، فجلودهم سوداء كي تحميهم من حرق الشمس، وسود الشعر، فطس الأنوف واسعة لا تأبه لسخونة الهواء.

المناخ والحالة المزاجية

فقد أثبتت الدراسات العلمية الحديثة أن تغيرات المناخ لها تأثير قوي ومباشر على الحالة المزاجية للإنسان وعلى تصرفاته، فالحرارة المرتفعة تجعل الشخص أكثر عصبية وتوترا يؤدي به الى ارتكاب الجرائم، أو السلوك العنيف كارتفاع معدلات الطلاق في هذه الأوقات وخاصة إذا كان مفتقدا للوازع الأخلاقي او التوازن النفسي السوي نتيجة ارتفاع افرازات الادرينالين. فيما يساعد البرد على هدوء الأعصاب؛ فتكثر جرائم السرقة والسطو والاحتيال.
وقد يصاب بعض الأشخاص ذوي المزاج الحساس في فصول الشتاء والخريف وفترة مابين الفصول بالاكتئاب والرغبة في الانعزال عن الآخرين أو الرغبة غير المبررة للبكاء، ويرجع بعض المتخصصين هذه الانعكاسات الى ما يسببه طول الليل وقصر النهار في فصل الشتاء من شعور بالغموض أو الوحدة وعدم النشاط. كما تؤدي فترة العواصف والرياح؛ الى تشتت المزاج لدى البشر الذين تميل شخصيتهم إلى الصفاء والتركيز والنظام وهذا مايشعرون بعكسه في فترة إثارة الأتربة والعواصف، ما يؤدي بهم إلى الشعور بعدم التركيز وتشويش الأفكار وردود أفعالهم الغاضبة بشكل مفاجئ ولاشك أيضا ان الطقس والظواهر المناخية تؤثر بشكل كبير على بيئة العمل والإنتاج، وأكثر تلك الأعمال تأثراً هي الأعمال الزراعية في الحقول، وكثافة الضوء وحركة الهواء والحرارة، تؤثر كثيراً في النشاط الإنساني، خاصة عند إنجاز الأعمال التي تجري داخل المباني. كما يؤكد الباحثون المتخصصون، فضلا عن تأثيرات الطقس المتباينة على الملبس والمسكن والحالات المعيشية، وفي الثقافة، خاصة الشعر والفنون.

المناخ طبائع الشعوب

مبكرا جدا، ربط العلماء بين المناخ وتأثيراته الجغرافية على طبائع الشعوب وسولكها النفسي والاجتماعي، ومنهم أرسطو طاليس (384-322 ق.م) في كتابه “السياسة” حيث ربط بين المناخ والجغرافيا من جهة وبين طبائع الشعوب. وكذلك أشار ابن خلدون (1332-1406م) في مقدمة كتابه المعروف” العبر وديوان المبتدأ والخبر “، الي أثر المناخ في طبائع الشعوب. وكذلك فعل جان بودان (1530-1596م) بين طبائع الناس والمناخ، حيث اعتبر أنّ أهل الأقاليم الشمالية الباردة قساة مخاطرون، بينما يتّصف أهل الأقاليم الجنوبية الحارّة بالمكر والأخذ بالثأر، أمّا أهل الأقاليم المعتدلة فهم أكثر فطنة ونشاطاً ولديهم القدرة على القيادة.

وعبر شارل مونتسكيو في كتابه: “روح القوانين”، عن هذا الاتجاه أيضا حيث اعتبر سكان المناطق الباردة أكثر قوة وشجاعة وأقل ريبة ومكراً من سكان المناطق الحارة الذين يتّصفون بالوهن الجسمانيّ والسلبية.

وقال “مونتسكيو ” فكما نستطيع تمييز أنواع المناخ بخطوط العرض نستطيع بواسطتها أيضا تمييز طبائع الشعوب (وأمزجتها)؛ فالمناخ له تأثير مادي مباشر على الأعصاب والعضلات ومن ثم على تصرفات الناس وأخلاقهم العامة فحيوية الناس تكون أكبر في المناطق الباردة مما يؤدي لنتائج جيدة حيث ينجزون اكثر وتكون لديهم ثقة بإمكاناتهم وشعورا أكبر بتفوقهم وإحساسا أقل بالغيرة والشك والرياء السياسي، أما في المناطق الحارة فتبلغ الحرارة من الارتفاع حدا يصبح الجسم معه بلا حول ولا قوة فينتقل ذلك إلى العقل نفسه فينتج عنه سلبية الأفراد فلا حب للعمل ولا الاطلاع ولا قدرة على إكمال المشروعات الجبارة مع عدم التأثر بالعقاب وميل للاستعباد والخضوع السياسي. والكسل المسيطر على شعوب المناطق الحارة يجعلها تتخذ مواقف سلبية ينتج عنها روح المحافظة والخوف من التجديد في حين يسود حب التغيير والتجديد المناطق الباردة.

————
* كاتبة عراقية.

شاهد أيضاً

د. صوفيا زاده تكتب: “خواطر الحالم” تساعد علي “تحليل حلمه”!

عدد المشاهدات = 530— أدلر وكسبرج وميدر ويونج علماء يجمعون علي عدم سؤال المريض عن …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: