الرئيسية / مقالات الرأي / كيف تطور تفسير الأحلام عند المسيحيين؟

كيف تطور تفسير الأحلام عند المسيحيين؟

= 973

د. صوفيا زاده

بقلم: د. صوفيا زاده *

اعتقد مفسرو الأحلام من المسيحيين الأوائل، وكان أغلبهم من القيسيسين أن الأحلام عبارة عن رسائل من السماء..وقد تضمن الكتاب المقدس ، وكتاب القديس أوغسطين والقديس جون الكثير من الأمثلة علي تلك الأحلام.

ولكن القديس جيروم (٣٤٢-٤٢٠) انقلب علي هذا الاعتقاد الذي كان سائدا لفترة زمنية طويلة بتأثير بعض الاحلام المزعجة التي رآها اثناء نومه ، وصار يعتقد بأن الاحلام هي من اعمال الشيطان..

وقد تبنت الكنيسة لاحقا مثل هذا الاعتقاد معتبرة ان اغلب الاحلام ذات طبيعة شيطانية..

لكن الكنيسة شهدت تطورات كثيرة في مرحلة الإصلاح الديني انعكست بالتالي علي نظرتها للأحلام وطريقه التفسير..

عموماً تعتبر الكتب المقدسة عند المسيحيين من المصادر الغنية عن الاحلام ، وفيها الكثير من التفسيرات وماتنطوي عليه من مضامين مهمة تخص مختلف جوانب الحياه اليومية
وتصنف الكتب المقدسة هذه الاحلام الي نوعين هما:

الأحلام التحذيرية ، والاحلام التنبؤية:

بحيث يستطيع الشخص الذي يتأمل طبيعة الرسائل التي تنقلها مثل هذه الاحلام ان يتبين قدرة الاحلام علي تقرير مصير الناس ، وضياعه أحداثهم التاريخية ومستقبلهم في الحياه
ويمكن تصنيف الاحلام عند المسيحيين الي نوعين:

١- الاحلام الحقيقية:

يتسلم الشخص في هذا النوع من الاحلام رسائل مباشرة من الله أو رسوله ، وتتضمن بعض التوجيهات العامة لطريقه الانسان في الحياة أو ما ينبغي عليه القيام به أو الامتناع عنه
وهذا النوع من الاحلام لايحتاج إلى تفسير لانها صريحه وواضحة.

وهذا المنظور للأحلام عند المسيحيين ينسجم تماما مع المنظور الاسلامي ، فقد روي عن الرسول صلي الله عليه وسلم ان قال : “ان الرؤيا ثلاث..رؤيا بشري من الله ، ورؤيا من الشيطان ، ورؤيا يحدث بها الانسان نفسه فيراها”.

٢- الأحلام الرمزية:

وهي عبارة عن رسائل تتضمن الكثير من الرموز المبنية علي مجموعة من الأمثال والحكايات الشعبية..

ويحتاج هذا النوع من الاحلام إلى معرفة معاني الرموز الواردة في الاحلام قبل ان يتضح التفسير الحقيقي للأحلام..

ومن أبرز الامثلة علي هذا النوع من الاحلام الرمزية لدي المسيحيين قصة سيدنا يوسف مع فرعون ، وقصه سيدنا موسي عليه السلام ، والنبي سليمان ، وهناك الكثير من القصص الواردة عن الملك البابلي نبوخذ نصر..

ومن الأمثلة على التطور الذي شهدته الكنيسة ونظرتها للاحلام خلال القرن الرابع الميلادي ان الأب ( كريكوري) اعتبر الاحلام رسائل إلهية، وبالتالي فهي تمثل مرآه الروح، وتعكس الكثير من جوانب شخصية الانسان.

أما القديس اوغسطين فقد اعتقد ان ما يراه من احلام هو بمثابة قنوات التواصل بينه وبين الله وملائكته..وكانت احلامه دائما تعكس تمنياته البسيطة المتواضعة التي يتمني تحقيقها.

وقد كتب توماس الأكويني الكثير عن الاحلام التنبؤية معتقدا ان السبب وراء ظهور أي حلم هو وجود حدث معين في حياه الانسان ، ولهذا فان ظهور أي حلم غالبا ما يتزامن مع وجود حدث معين.

———

* ملكة تفسير الأحلام.

شاهد أيضاً

أزمات الكتاب بين التلقي والنشر

عدد المشاهدات = 225— بقلم: سارة السهيل سيظل الابداع والفكر والثقافة هو سبيل السعادة للأمم …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

This site uses Akismet to reduce spam. Learn how your comment data is processed.

%d مدونون معجبون بهذه: