الرئيسية / الثقافة والفنون / ثقافة وأدب / تحديات التعليم العالي في سلطنة عمان بين الواقع والمأمول

تحديات التعليم العالي في سلطنة عمان بين الواقع والمأمول

= 660

مسقط – آماد

يعد التعليم سر تقدم الأمم والشعوب ومفتاح نهضتها وتطورها، فلا توجد دولة متقدمة في العالم إلا وكان السر في ذلك التعليم والاستثمار في المورد البشري باعتباره أداة التنمية والغاية منها، وهو الثروة الحقيقية التي لا تنضب لدى الدول. ولهذا تقاس درجة التقدم والتطور بمعيار التعليم والاهتمام به سواء من حيث الجودة أو من حيث ارتباطه بالتنمية الاقتصادية والسياسية والاجتماعية.

من هذا المنطلق يقدم الباحثان الدكتور جمعة بن صالح الغيلاني والدكتور جمال داوود سلمان في كتابهما المشترك (تحديات التعليم العالي في سلطنة عمان بين الواقع والمأمول) دراسة معمقة تتناول تجربة التعليم العالي في السلطنة بالنقد والتحليل، مع تبيان أوجه النجاح فيها إلى جانب الملاحظات المنهجية التي يقدمانها، مختتمين الكتاب ببعض التوصيات الهامة في هذا الشأن.

يشتمل الكتاب على مقدمة وتسعة فصول. يناقش الفصل الأول أهمية التعليم العالي، فيما يناقش الفصل الثاني واقع تطور التعليم العالي في السلطنة. أما الفصل الثالث فيتطرق إلى الموارد البشرية في التعليم العالي في السلطنة، ويتناول الفصل الرابع التحديات التي تواجه التعليم العالي في السلطنة، فيما يناقش الفصل الخامس موضوع البحث العلمي. أما الفصل السادس فقد خصصه الباحثان للحديث عن الجامعة الافتراضية، والفصل السابع عن التعليم العالي وسوق العمل. وتناول الفصل الثامن استراتيجية التعليم في سلطنة عمان. أما الفصل التاسع فقد خصص للحديث عن المأمول ومقترحات التطوير.

مرتكزات التعليم العالي

وحول مرتكزات تجربة التعليم العالي في عمان يرى الباحثان أنها تقوم على على الاهتمام بجودة المنتج التعليمي والتفاعل مع الجامعات العالمية الكبرى في إطار شراكات علمية لمواكبة تطورات العلم الحديث، وارتكزت فلسفة التعليم العالي في عمان أيضا على أن يكون التعليم ذو الجودة العالية هو جزء من عملية التنمية الشاملة، فهو عامل من عوامل تحقيقها وهو أيضا من مخرجات عملية التنمية، حيث تم ربط التعليم بسوق العمل من خلال إعداد الكوادر العمانية في كافة التخصصات العلمية التي يحتاجها سوق العمل، خاصة التخصصات الفنية والتقنية في الهندسة والعلوم والتكنولوجيا والبيئة والإدارة وغيرها التي تساهم في تزويد المشروعات العامة والخاصة بالكوادر الفنية، وهو ما يساهم في تدعيم سياسة التعمين وإحلال الأيدي العاملة المحلية محل الأيدي العاملة الأجنبية، ومن ناحية أخرى فإن أحد مخرجات التنمية ومعيار التقدم هو الارتقاء بمستوى التعليم وإعداد المواطن العماني القادر على مواجهة العصر ومتغيراته.

مقترحات التطوير

إن مؤسسات التعليم العالي في سلطنة عمان كغيرها من المؤسسات في الدول العربية والعالمية تهتم بالهدف المهم من أهداف التعليم العالي ألا وهو إعداد الكوادر البشرية. وكثيرا ما تدلل النتائج على أن المخرجات في بعض التخصصات تفوق الحاجة الفعلية أو العكس. وهذا يجعل الاهتمام بربط إعداد الطلاب في التخصصات المختلفة بمتطلبات التنمية أمراً ضرورياً. وهذا يقود إلى ضرورة وجود دينامكية مرنة في هذه المؤسسات وتطوير برامجها. إذ إنه في كثير من الأحيان لا يجد الخريج مكاناً له في الوظائف العامة أو الخاصة، وإن وجدها فقد تكون في غير تخصصه، وهنا يتضح الجهد والهدر.

ومن التوصيات المقترحة للتطوير في هذا المجال تطوير محتويات البرامج التعليمية لتكون متوافقة لطبيعة الأهداف التي ينشدها المجتمع، ويفرضها الواقع المعاصر والتوقعات المستقبلية؛ وهو ما يمكن تحقيقه عن طريق إعادة النظر في محتوى البرامج الحالية وتجديده ليتوافق مع ظروف ومعطيات العصر، ويتواءم مع ما فيه من مستجدات ومتغيرات، بحيث لا يتعارض مع ثوابت المجتمع ومبادئه.

كما يتوجب التأكيد على ضرورة ارتباط التعليم العالي والجامعي بحاجة العمل في عملية مستمرة وتحقيق التكامل بينهما، وذلك من خلال تدريب القوى البشرية بعد تأهيلها، ومن ثم تكامل الإعداد والتدريب كوظيفة رئيسة لمؤسسات التعليم العالي في ظل مفهوم التربية المستمرة.

وتوصي الدراسة بتنفيذ عملية تقويم دورية لتلك المؤسسات للتأكد من أن الأسس التي وضعت على أساسها الأهداف والاستراتيجيات والبرامج ما زالت تتواكب ومتطلبات التنمية والعمل على تحسين الأداء. والأخذ بمنهج إدارة الجودة الشاملة في إدارة مؤسسات التعليم العالي ومن ثم تحقيق رفع كفاءة الأداء بهذه المؤسسات والقيام بوظائفها (إعداد القوى البشرية، البحث العلمي، التنشيط الثقافي والفكري العام) بصورة مرضية. والتأكيد على التقييم المستمر للأداء من أجل رفع الإنتاجية على جميع المستويات.

كما تقترح الدراسة دعم التخصصات الحديثة التي تحقق التوافق بين التعليم وحاجات المجتمع ممثلا في قطاعات الأعمال والمؤسسات الإنتاجية، وتبني نظام تقديم برامج تعليمية مشتركة مع الجامعات المتميزة بالخارج من أجل منح درجات علمية مشتركة، وخاصة على مستوى الماجستير والدكتوراه مما يكفل الجودة والتميز. إلى جانب اختيار القيادات لمؤسسات التعليم العالي تبعاً للتميز والقدرة على إدارة التغيير، وتوفير التدريب الكافي لها قبل تكليفها بإدارة هذه المؤسسات.

الجامعة المنتجة

وتؤكد الدراسة على أن التعليم العالي ليس عملية خدمية ولكنه عملية إنتاجية، وأنه يعطي مخرجات إنتاجية لها مردود اقتصادي واضح على كافة مستويات الحياة العامة. كما يطرح المؤلفان فكرة تبني نموذج الجامعة المنتجة (Productive University). ويقصد به الجامعة التي تحقق وظائفها المتوقعة التي تتمثل في التعليم والبحث وخدمة المجتمع، التي تتكامل فيها هذه الوظائف لتحقيق بعض الموارد المالية الإضافية من خلال أساليب ووسائل متعددة منها: التعليم المستمر والاستشارات والبحوث التعاقدية والأنشطة الإنتاجية . وقد طبقت كثير من دول العالم هذا النظام كمحاولة منها لإيجاد مصادر تمويل للجامعة إضافية تنعكس عليها وعلى العاملين بها.

ويجري التحول إلى نظام الجامعة المنتجة وفقا للباحثين عبر تبني عدة إجراءات تتمثل في إذابة الفروق بين وظائف الجامعة (التدريس والبحث العلمي وخدمة المجتمع)، والنظر إليها على أنها منظومة متكاملة تؤثر وتتأثر ببعضها حتى يمكن الانفتاح على المجتمع. إلى جانب إعادة النظر في عملية إعداد الطالب وتكوينه، بحيث تتكامل عملية الإعداد الشامل والمتخصص، وذلك بتقديم معارف وتطبيقات ترتبط بمجموعة من التخصصات وبالتخصص الدقيق الذي اختاره الطالب. بالإضافة إلى فتح قنوات شرعية للاتصال بالمجتمع وذلك للوقوف على مشكلات وقضايا المجتمع سواء المرتبطة بالعمليات الإنتاجية أو العمليات الخدمية. وفتح باب القبول في الجامعة المنتجة لنوعيات مختلفة من الطلاب، بالإضافة لبقية الطلبة ، وذلك لتلقي دورات تدريبية أو تعليمية، وفقاً للاتفاقات المبرمة بين الجامعة ومؤسسات المجتمع المختلفة. وضرورة وجود مرونة وحرية في القوانين واللوائح المنظمة للعمل في كليات الجامعة المنتجة لكي تتواءم مع ما يطرأ على المجتمع من تغيرات تستدعي التدخل من قبل الجامعة المنتجة.

شاهد أيضاً

“الجسمي” يغني في “الفاتيكان” لصالح اللاجئين بالعراق وأوغندا

عدد المشاهدات = 318— دبي – آماد يشارك الفنان الإماراتي حسن الجسمي كأول فنان عربي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: