الرئيسية / منوعات / فكر وإبداع / صانعة الفنون..قصة قصيرة

صانعة الفنون..قصة قصيرة

= 2068

د. منى حسين

بقلم: د. منى حسين

كنت أجلس فى أحد الكافيهات ، دخلت سيدة لها هيئتها المميزة ، جميلة ورشيقة ، جلست على منضدة مقابلة لى ، وأخرجت من حقيبتها بعض الأوراق و قلم ، وبدأت فى الكتابة ، وبعد حوالى عشر دقائق أحضر لها النادل فنجانا من القهوة ، شكرته واستمرت فى الكتابة ، لكن علا صوت بعض الشباب ، فرفعت عيناها تجاههم بنظرة تفحص ، فأحسوا أنهم أزعجوها ، فخفضوا صوتهم ، لكنها رمقتنى بنظرة فاحصة ، لأنها لاحظت أنى لم أحل عينى عنها ، كلما رفعت عيناها عن أوراقها تجدنى أنظر لها .

وعادت للكتابة مرة آخرى ، تمنيت لو عرفت ماذا تكتب ، أو حتى سألتنى عن تركيزى معها ، ثم بعد فترة عاد النادل ليحضر لها كوبا من الشاى ،ابتسمت له وعادت تكتب ثانية ، وبعد أن بدأت بشرب الشاى ، رفعت عيناها وأشارت للنادل ، فحضر إليها مسرعا ، أخبرته أنه نسى أن يضع السكر ، فإبتسم وقال لقد وضعته ، وكنت قد طلبت كوبا من الشاى مثلها ، لكنه وضع السكر على طاولتى وأنا لا أشربه بالسكر ، فاتجهت إليها واقتربت منها وقلت لها لقد أخطأ ، ووضعت أمامها أكياس السكر ، فإبتسمت إبتسامة رقيقة ، وعادت لأوراقها .

لكنى لم أحتمل ، وسألتها : هل أنتى صحفية ؟
قالت : لا

هل أنتى محامية ؟
قالت : لا
ونظرت لى نظرة فهمت منها ، ماذا يعنيك من وظيفتى ؟ فاستأذنت وعدت إلى طاولتى ، واستمر حالها هكذا عدة ساعات ، وبعدها جمعت أوراقها وغادرت الكافيه .
سألت النادل من هذه المرأة ؟

قال : إنها الروائية ” مها منسى ” ، وقال إن معظم قصصها تحولت إلى أفلام سنيمائية ، خرجت من الكافيه أبحث عن رواياتها عند بائعى الجرائد والمكتبات المختلفة ، وبالفعل وجدت لها روايتين فى اليوم الأول .

عكفت على قراءتهما ، ووجدتها متجسدة فى كلماتها ، رقيقة المشاعر ، حساسة إلى أبعد الحدود ، قادرة على الوصف بأرشق وأبسط الكلمات ، أحسست أنى أعرفها منذ زمن ، مع أنى لأول مرة أراها ، كأنى عشت معها وتحاكينا مرارا ، إنها تقاربنى تماما فى محاولة فهم الآخرين ، وفى تصنيف البشر ، لكنها تتحفظ فى استخدام الألفاظ فتنتقى أرقاها ، وتبتعد عن الابتذال ، وهنا يكمن الخلاف بيننا ، فأنا لا أكمل جملة دون نكتة أو كلمة مبتذلة .

فى اليوم التالى ذهبت للكافيه وسألت النادل ، متى تأتى ؟ فعرفت أنها تأتى يوما بعد يوم ، ومواعيد حضورها ، من الساعة العاشرة صباحا وحتى الواحدة ظهرا ، تناولت النسكافيه كعادتى ، وتصفحت الجرائد وانصرفت .

وقبل موعد حضورها إلى الكافيه كنت هناك ، دخلت كعادتها ، وأخرجت أوراقها وقلمها ، فى أول الأمر بدأت بقراءة بعض الأوراق ، ثم بدأت فى الكتابة ، وأنا أرقبها، تارة أجد وجهها مشرقا مبتسما ، وتارة آخرى أجدها غاضبة ، وثالثة أجدها حزينة ، إنها تكتب بكل مشاعرها ، حتى أنك تستطيع أن تستنتج من ملامحها ما تكتب .
وتكرر نفس سيناريو النادل ، إلى أن وضعت قلمها لتأخذ إستراحة ، وبدأت تنظر إلى الشارع وحركته من خلف زجاج نافذة المقهى المجاورة لها ، فوجدتها فرصة كى أقترب منها وأتحدث معها ،

صباح الخير
صباح الخير
سعيد جدا بمعرفتك يا أستاذة مها ، وأبديت اعجابى برواياتها التى قرأتها .
شكرتنى ، وإستأذنتها أن أتناول كوبا من الشاى معها ، فى فترة الاستراحة التى بدأتها ، فإبتسمت وأشارت بالموافقة ، وبدلا من أن أسألها أنا ، وأتعرف عليها ، وجدتها هى من بدأت بتوجيه الأسئلة لي:

= ما إسمك ؟
ماجد

= ماذا تعمل ؟
أعمل بمجال السياحة
=وحالتك الاجتماعية
متزوج ولى بنتان

= هل تزوجتا ؟
نعم إحداهما تزوجت وأنجبت

أحسست بملامح وجهها تكاد تشرق ، كأنها وجدت موضوعا لروايتها القادمة ، كم عمرك الآن ست وخمسون عاما ، لم لم تذهب لعملك الآن ؟ وتأتى للمقهى ، أخبرتها أن الركود طال كل شىء حتى السياحة ، فبدأت أمل من جلستى بمكتبى دون عمل ، ووجدتها فرصة لأن أعيش وسط الشباب ، وأتعرف على توجهاتهم ، ربما أنجح فى رسم خريطة سياحية تناسب امكاناتهم ، وتكون بجولة فى معظم محافظات الجمهورية لزيارة المناطق الأثرية والساحلية .

= هل وجدت ضالتك ؟

مازلت فى مرحلة دراسة أوضاع الشباب وامكاناتهم المادية ،
وبعد قليل وجدتها تنظر فى ساعتها ، فقد قاربت الساعة الواحدة ظهرا ، فإبتسمت لى وإستأذنتنى بالإنصراف . رحلت فى موعدها ،

وبعد يوم ذهبت إلى الكافيه ، فقد عرفت أيام ومواعيد حضورها ، وإنتظرت كثيرا لكنها لم تأت فى موعدها ، وفى حوالى الثانية عشرة وجدتها تدخل الكافيه ، مع العلم أنى كنت أستعد للمغادرة ، وجدتها تنادى النادل ليحضر لها شيئا ما ، وما هى إلا دقائق وجدته يحضر لها عصير ليمون ، يبدو أنها إما متعبة أو أنها منفعلة ، جلست مكانى أرقبها ، وكانت فى معظم الوقت ترد على تليفونها المحمول إلى أن أغلقته بعصبية ، وحملت حقيبتها وغادرت المقهى .

لم تلحظ وجودى أصلا ، ولم أجرؤ على الاقتراب منها ، لملمت أشيائى وغادرت الكافيه ، فقد حان موعد ذهابى لمكتبى ،
ومر يوم آخر وتلاه يوم هو موعد تواجدها بالكافيه ، ذهبت حوالى العاشرة صباحا وتناولت النسكافيه ، وتصفحت الجرائد ، ولم أشعر بالوقت حتى وجدتها الثانية عشرة ، ومر على هذا الحال أسبوع ، لم تأت ، وعندما سألت النادل عنها ، قال إنه لا يعرف سبب غيابها .

وفى صباح أحد الأيام وجدتها تأتى فى موعدها ، وتجلس جلستها المعتادة ، لكنى هذه المرة وجدتها تقرأ عدة صحف ، وبدت عليها علامات الغضب ، إنتظرت حتى أحضر لها النادل قهوتها ، فرفعت عيناها لتشكره ، فنهضت من مكانى كى أحييها وأصافحها ، فنظرت لى بوجه تتضح عليه كل علامات الاجهاد والضيق ، لكنها إبتسمت إبتسامة رقيقة ، فإستأذنتها أن اتناول النسكافيه معها ، فإبتسمت على إستحياء .

لكن عينى لمحت بعض عناوين الصحف التى كانت تقرأها ، سألتها عن سبب غيابها هذه الفترة ، فقالت إنها كانت مشغولة بطباعة روايتها الجديدة ، ما بين مراجعة لغوية ، وتصميم لها ، وغير ذلك من فنيات طباعة الكتب الأدبية .

حاولت أن أهدىء من غضبها وعصبيتها ، وفتحت الكثير من الموضوعات التى أجيد التحدث فيها ، وجدت ملامحها تغيرت وبدأت البسمة ترتسم على وجهها من جديد ، سألتها عن عملها الأصلى ، فقالت إنها مهندسة تصمم المبانى وتجيد فن الديكور ، فقلت لها ، إنه عمل فنى أيضا لا يقل عن كتابة الروايات ، طالت جلستنا حتى تجاوزت الثانية بعد الظهر ، فإنتبهت لساعتها وإستأذنتى فى المغادرة ، وأنا أيضا أحسست أنى تأخرت عن شركتى .

فخرجنا معا ولكل منا وجهته ، وما أن وصلت مكتبى وجدتنى لا أتوقف عن التفكير فى هذه المرأة ، وفى طريقة تفكيرها ، وتسريحة شعرها ، وبلوزتها الفضفاضة ، وبنطالونها الجينز ، كأنها ذاهبة إلى موقع المنشأة التى تشرف على بنائها ، لكن حسها مختلف عن هذا المظهر الجاد ، إنها رقيقة المشاعر ، تنتقى ألفاظها بعناية ، وإن لم تنطق يكفى من أمامها نظرة عينيها بالرضا أو الرفض .

أحسست من كثرة تفكيرى فيها أننى احتاج لقراءة العديد من الكتب فى مجال علم النفس ، كيف تجمع هذه المرأة بين العمل الأدبى والتصميمات الهندسية ، والنزول للمواقع ، لكنها ترسم نموذجا للمرأة الجذابة ، حين تراها تشغل تفكيرك ، ماذا إن تحاورت معها ، اكتشفت قدر ثقافتها وذكاءها ، لم أر مثل هذا النموذج للمرأة كثيرا ، فهن ندرة ،

مر يومى كعادتى ، وفى صباح اليوم التالى ذهبت للكافيه ، وكنت قد استيقظت متأخرا بعض الوقت ، فوجدتها قد إحتست قهوتها ، وكان النادل يقدم لها الشاى ، حين دخلت توجهت إليها وحييتها ، فإبتسمت ودعتنى لتناول الشاى معها ، سعدت جدا بهذه الدعوة ، وسألتنى عن سبب تأخرى ، فأخبرتها ، إبتسمت ، وبدأت فى توجيه الأسئلة تارة عن عملى ، وتارة آخرى عن أسرتى .زوجتى وإبنتى وأنا أجيب بإسهاب ، لأنى أشعر بالسعادة حين أجلس معها،

إمرأة مختلفة ، لكنها نموذج للمرأة الناجحة ، وكنت أسألها أنا أيضا ، عن حياتها ، وعرفت منها أنها مطلقة ، إختلفت مع زوجها فى الكثير من الموضوعات ، ولم ينجحا فى استكمال حياتهما الزوجية معا ، فاتفقا على الانفصال ومازالا أصدقاء ، يلتقيان ويتشاوران ، ويحتفلان معا بمناسبات عديدة ، حتى أننى توقعت أنهما يحتفلان بعيد طلاقهما.

كنت أنظر لها متعجبا ، كيف إنفصلا ومازالا على علاقة جيدة ببعضهما البعض ، إنها تتحدث عنه بكل الحب والاحترام ، لكنى لم أصبر وسألتها: إلى هذا الحد مازلتما متقاربين ، قالت : نعم ، ارتبطنا برضا واتفاق وإنفصلنا برضا واتفاق ، لم أكرهه ، لم أسىء إليه ، لقد احترم حريتى فى إتخاذ القرار ، وراجعنى مرات ، لكنى أحسست أننى لا أستطيع القيام بكل ادوارى كزوجة ، ودعوته للبحث عن آخرى ربما ترضيه ، وتلبى كل احتياجاته،

تفهم الأمر وزوجته صديقة لى ، حين تحدث بينهما أى مشكلة تسألنى وتطلب منى النصيحة ، وأنا بمعرفتى به ، أوجهها وأساعدها فى حل الكثير من مشكلاتها معه . تساءلت فى نفسى ، من هذه المرأة ؟ هل مازلت تحبه ؟ إنه أعز أصدقائها ، إنه يدعمها فى معظم مواقفها وأعمالها ،إنها ترى أن حب الصداقة أقوى من تعنت الزوج ، وإحساسه بأن له حقوقا ، أما الصديق فله حدود ، وكل ما تقوم به تجاهه ليس فرضا ، لكنه فضل واحترام.

فهما لم يعدا زوجين لكنهما صديقين ، وهل يقبل المجتمع هذه الصداقة ؟هى ترى أن المجتمع لا دخل له بعلاقتها به ، إنه مازال يزورها فى بيت عائلتها ، ويعايد أمها وأبيها واخوتها ، إنه صديق العائلة ، وهى وزوجته تربطهما علاقة صداقة قوية ، لأنها مقتنعة ، أنها لو كانت تريده كزوج ما إنفصلت عنه.

وأكدت أنها راضية عن اعمالها ونشاطاتها المختلفة ، لأنها لا تستطيع أن تقوم بدور واحد داخل البيت ، حتى لو كان بجانبه عمل بسيط ، ستشعر أنها بسجن ، وهى لا تستطيع تحمل مسئولية زوج واطفال ، هذا اختيارها ، ثم نظرت لساعتها وكانت الواحدة والنصف ظهرا ، فإستأذنتنى وغادرت الكافيه.

لم يهدأ عقلى عن التفكير فى هذه المرأة ، وفى طريقتها التى اختارتها لحياتها ، وكيف أن زوجها السابق مازال صديقا لها ، وارتضى مقعدا بجانبها كصديق ، وتخلى عن دور الزوج ، ربما يحبها أكثر من نفسه ، فقارب عقلها واسكنها قلبه دون رغبة فى قهرها ، فهو لم يخسرها ، مازالا معا دون قيود ، دون اجبار وهى أيضا تحبه ، وعندما أحست أنها لن تستطيع تلبية احتياجاته اختارت الانفصال من علاقة رسمية بها حقوق وواجبات.

ليتقاربا كأصدقاء ، فهو سندها حين تحتاجه ، وهو شقيق الروح ، أراها تحدثه وابتسامتها لا تفارق وجهها ، وبريق عينيها يخطف الأبصار، ربما إستأذنتنى لتلتقى به ، أى نوع من النساء هذه المرأة ، وما هى الطريقة المثلى للاقتراب منها ، حرت فى أمرها ، ما يطمئننى الآن أنها ترحب بى ، وتجلس معى وتتعرف على وتكثر من أسألتها لى.

أشعر بالسعادة بمعرفة هذه المرأة ، لكنى مازلت فى حيرة من أمرى ، كيف أقترب منها اكثر ؟ إنها مختلفة لا أعرف مفتاح شخصيتها ، إنها تبدو كالأوروبيات تنفتح على كل من حولها ، لكنها ترسم الحدود ، وتراعى العادات والتقاليد ، وتنسحب وقتما تشاء.

غادرت الكافيه ومازال عقلى يفكر بلا هوادة ، نعم إنها مختلفة لكنها كنز أتمنى أن امتلكه ، تسعدنى رؤيتها وحوارها ، حتى إن لم أتحدث معها ، أصبح لقائى بها من أهم عاداتى ، وحوارى معها حتى لو بنظرة عين يرضينى ، أصبحت لقاءاتنا مفيدة جدا ، فكانت مستشارى فى الكثير من الموضوعات ، وأنا كذلك فقد كانت كثيرا ما تستشيرنى وتسألنى عن الكثير من الموضوعات .
إن جلستنا اصبحت اجتماعات عمل ، نسيت أنى احدث امرأة بجمال طفولى ، وعقل ناضج يزن أعقد الأمور ، لكنى أحببتها بشكل مختلف ، غيرت كل تفكيرى عن النساء ، مرت على معرفتنا شهور قاربت العام.

نظمت رحلة سياحية استغرقت أسبوعا ، وانقطعت عن الكافيه ، وعندما ذهبت للكافيه وجدتها ترحب بى ، وعيناها تكاد تنهرنى ، وتسألنى لم غبت كل هذه الفترة ، فأخبرتها أنى كنت فى رحلة عمل ، لكنى لم أستطع أن أخفى سعادتى باهتمامها بى وملاحظتها لوجودى وتضررها من غيابى ، لو كنت فى مجتمع غير مجتمعنا ، ما ترددت فى ضمها لصدرى وإحتضنتها ، فقد اشتقت لها كثيرا.

و أرى أنها إفتقدتنى أيضا خلال فترة غيابى ، لكن سؤالها جاء بتحفظ كعادتها ، لكنه أشبع رغبة فى نفسى ربما تكون أحبتنى كما أحببتها ، وأنا على الرغم من كل هذه الفترة من معرفتنا لم أطلب منها رقم هاتفها ولا هى فعلت.

وبدأت كعادتها فى طرح أسئلتها ، عن رحلتى وتفاصيلها ، ومدى تحقيقها لأهدافى ، أخبرتها عن كل شىء ، لكن تحفظها معى منعنى أن أقول لها ليتك كنت معى ، لأنى كنت هناك جسدا بلا روح ، لكن ملامحى ونبرة صوتى نبأتها بكل مشاعرى ، لكنها نظرت لساعتها فقد حان موعد مغادرتها الكافيه ، فإستأذنتنى وغادرت.

وفى أحد الأيام وجدتها تبتسم كأنها طفلة ، وتقول لى ، سأخبرك بشىء إن وافقت أكملته ، وإن لم توافق كأنه لم يكن ، قلت لها ، خير ، قالت لقد كتبت رواية تقارب ما حكيت لى عن نفسك وأسرتك وعملك ، والرأى لك فنحن الآن أصدقاء ، كنت أشعر من كثرة أسئلتها لى ، أنها تجمع معلومات عنى لغرض ما ، والآن قد نفذته بالفعل ، فإستأذنتها فى قراءتها ، لإبداء الرأى ، وإمكانية محو أو تصحيح بعض المعلومات ، دون الاخلال بطابعها الدرامى ، ووافقت.

حين قرأت الرواية ، إكتشفت أنى مع امرأة لا تضيع وقتها ، لديها الكثير من المهارات ، فهى لم تصف حياتى كما رويتها ، بل أضافت وأدخلتها فى حوار وظروف تناسب شخصيات روايتها ، وكل ما زاد منها أضفى روحا رقيقة ، أو نصائح مفيدة إن إتبعتها فى حياتى الخاصة وفى عملى سأحقق الكثير من النجاحات ، أحببت نفسى فى أجزاء من روايتها ، وأشفقت على نفسى فى أجزاء آخرى ، الحقيقة أنى إستفدت مما كتبته ، باركت روايتها ، وشكرتها على ما كتبت .

والآن بعد هذه الفترة من علاقتنا ، أشعر أنى بمعرفتى بها إكتسبت كنزا حقيقيا ، صديقة ودودة مثقفة ، ذات فكر وعقل ، فى إطار من الجمال الأنثوى الراقى الذى يتمناه أى رجل عاقل فى امرأة تشاركه حياته ، لكنى أعلم موقفها من الزواج ، فاليوم إكتسبتنى كصديق مقرب منها ، نسعد بوجودنا معا ، لا نشعر بالوقت لأنه فى إطار عمل وتواصل اجتماعى حقيقى ، واكتفيت بهذا عل هذه العلاقة تدوم .

والآن أعلنها أن النساء أنواع كثيرة ، فمنهن ما يغريهن المال والطمع فيما تظهره لها من كرم ، ونوع آخر يكفيها منك سماع أجمل الكلمات والمدح والاطراء ، ومنهن ما أن تقترب منها حتى ترتمى باحضانك ، وتكون بين يديك عجينة لينة ، لكن الأصعب منهن ذات العقل ، عرفت منهن الكثيرات ، لكن صاحبة العقل هى من أسرتنى ، وليس أنا من أسرتها.

———
* كاتبة مصرية.

شاهد أيضاً

طريقُ “جازان”…قصيدة للشاعر عبد الرزّاق الربيعي

عدد المشاهدات = 487— بعض من الضوء من شمس “جازان”*  يكفي ليزهر حقلُ الرياح وينبت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: