الرئيسية / فنون / فيلم صوفيا: المرأة المغربية بين سلطة القانون وسلطة الاختيار

فيلم صوفيا: المرأة المغربية بين سلطة القانون وسلطة الاختيار

= 559

تونس – نورة البدوي

عديدة هي الأفلام المغربية التي تناولت وضعية المراة في مجتمعهم بطريقة يمكن القول عنها أنها توصف بالمتداولة و النمطية و المتمثلة في صورة المرأة السلبية و المضطهدة و المستسلمة اما للظروف او لتقاليد المجتمع.

و ان كانت السينما المغربية نقلت صورة المرأة في سياق موحد فإن فيلم “صوفيا” للمخرجة مريم بنمبارك يعتبر نقلة نوعية لتناول وضعية هذه المرأة بوجهين متناقضين جمعتهما شخصية صوفيا.

تبدأ حكاية فيلم صوفيا بمشهد عائلي “عشاء” بمنزل عائلة صوفيا يحضر فيه الاب و الام و خالة صوفيا وزوجها صحبة ابنتهما “لينا ” و يدار الحديث حول إرساء مشروع مشترك بين العائلتين.. تقوم صوفيا في هذه الحالة بجلب الطعام و المشروبات ولكن الكاميرا بلقطة ضيقة على ملامح وجهها تبرز لنا ارهاق الشخصية و صعوبة تنفسها، في هذه الحالة تقوم لينا بالكشف عنها دون علم العائلتين لتصدم بحملها و بأنها في حالة وضعها للمولود.

تأخذها لينا إلى ليتدخل أحد اصدقائها وتقبلها المستشفى لتضع مولودها ويغادرا فورا كي لا يبلغ الشرطة عن حالتها، فالقانون المغربي 490، يقر بسجن كل من الرجل والمرأة لمدة سنة وذلك في إطار ما يسمى بالجنس الرضائي بين الطرفين.

تتجه “لينا” إلى أب الطفل التي أقرت صوفيا انه اباه ليكذبها امام عائلته و يطردها من منزله تتبع الكاميرا خطوات الشخصيتين المرتبكتين وتتبع حالة صوفيا المظطربة والمنهكة والعاجزة وبين احضانها طفلها التي لا تدري ما تفعل به ليخطر ببالها حل تمنعها لينا من الاقدام عليه حيث كانت ستقدم على قتله.

و بين الارتباك والصمت يرن جرس هاتف لينا لتعلم ان عائلتهما علم بخبر مولود صوفيا من المستشفى.

تعود لينا وصوفيا الى المنزل وسط صمت عائلي وخوفا من القانون تتوجه العائلة الى الاب التي اقرت صوفيا انه اب الطفلة ليعترف بها فيؤكد مرة اخرى انه ليس اباه.. و يدخلا الاثنان السجن.

هنا تدخل خالة صوفيا و تدفع رشوة الى رئيس المصلحة ليخرجهما و بلغة مهددة يلزم الرجل بعقد قرانه بصوفيا و يعترف بمولده.

بلقطة مقربة من وجه رسمت ملامح الحزن عليه..ملامح استفزتنا من خلالها “مريم بنمبارك” لتتظارب مشاعرنا بين شخص يجب ان يتحمل مسؤوليته و بين بعد انساني لرؤيتنا شخص حزين يقر انه ليس اب الطفل.

يتم عقد القران و تنتشر مشاعر البهجة و الفرح بين افراد اسرة صوفيا و على وجه صوفيا ايضا التي اختارت الانسان التي احبته و لكن قبل زواجها تعترف انه ليس هو اب الطفل و لكنها اغتصبت من زوجة خالتها.

تضطرب لينا وتدخل امها وخالتها في دوامة الصمت و تطلب صوفيا اخفاء الامر فالمسالة حلت بزواجها من شخص تحبه حتى و ان كان هو لا يحبها… و ينتهي الفيلم بلقطة كبرى للكاميرا على و جه صوفيا العروس الضاحكة المبتهجة و بجانبها انسان اتهمته بانه اب الطفل لتغطي مشاعر الحزن و الغضب وجهه..

ان تناقض المرأة من خلال ما نقلته لنا شخصية صوفيا بين المنكسرة والقوية والمتمسكة في اختيارها جعلنا نقر اننا امام فلتة سينمائية محبوكة للرواية الدرامية وللتنقل والتلاعب بعيون وعاطفة وعقل المشاهد ازاء نظرته للمراة المغربية.

شاهد أيضاً

“مشاوير فى بلاد كتير”..تجارب ثلاثين عاما فى دهاليز أفريقيا وآسيا

عدد المشاهدات = 647— كتبت: علياء الطوخي تنظم “دار الشروق” حفل توقيع خاص لكتاب “مشاوير …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: