الرئيسية / مقالات الرأي / د. صوفيا زاده تكتب: تحليل الأحلام من ناحية علم النفس
د. صوفيا زاده

د. صوفيا زاده تكتب: تحليل الأحلام من ناحية علم النفس

= 657

نشر عالم النفس “سيجموند فرويد” في ڤيينا عملاً ضخماً حول الأحلام وكانت أهم نتائج أبحاثه:

– ان الحلم ، بصرف النظر عما يُظن به عموماً من انه اختلاط التداعيات التصادفية والخاوية من المعني ، أو نتيجة مجرد الأحاسيس الجسدية في النوم كما يفترض مؤلفون كثيرون ، هو نتاج مستقل وذو معني للنشاط النفسي ، قابل للتحليل النظامي ، شأن الوظائف النفسيه الآخري جميعها ، وليست الأحاسيس العضوية التي يتم الشعور بها في النوم سبب الحلم ، فهي لاتؤدي إلا دوراً ثانوياً ولا تقدم غير العناصر ( المادة ) التي تعمل النفس وفقاً لها.

والحلم وفقاً لفرويد هو إبداع ، مثل كل نتاج نفسي معقد هو قطعه عمل لها بواعثها ، وسلاسلها من التداعيات السابقه ، وهو كأي عمل مُفكّر فيه حصيلة عملية منطقية ، وتنافس ميول متعددة وانتصار ميل علي آخر ، وعملية الحلم ذات معني ، كأي شئ آخر نقوم به.

– قد يجري الاعتراض بأن كل الواقع التجريبي هو ضد هذه النظرية ، مادام الانطباع الذي تخلفه الأحلام فينا بالتفكك والإبهام مشهوراً بسوئه..

وفرويد يسمي هذه السلسلة من الصور المشوشة بـ ( الحلم الظاهر ) ، وهو واجهه يبحث خلفها عن الفكرة الحلمية أو ( الحلم الكامن ) ، ورُبّ سائل يسأل ما السبب الذي دعا فرويد الي الاعتقاد بأن الحلم ذاته هو مجرد واجهه لبناء ضخم ، أو أن للحلم اي معني حقاً ، لم يتأسس اعتقاده علي عقيدة قطعية ، ولا فكرة قَبْلية ، وإنما علي التجريبية وحدها أي التجربة العامه التي مفادها أنه ليست هناك واقعة نفسية ( أو جسدية ) تكون تصادفية.

فلابد ، إذن ، ان تكون لها سلسله من الأسباب ، وان تكون علي الدوام نتاج اتحاد معقد للظواهر ، لان كل عنصر ذهني موجود ناجم عن احوال ذهنية سابقة ، ولابد نظرياً من ان يكون قابلاً للتحليل ، إن فرويد يطبّق علي الحلم ذلك المبدأ الذي نستخدمه علي الدوام غريزياً عندما نبحث في أسباب الأفعال الانسانية
– لماذا حلم هذا الشخص بالتخصيص بهذا الامر الخاص؟

يجب ان تكون لديه أسباب خاصة ، وإلا سيكون هناك انقطاع لقانون السببيه، فحلم طفل يختلف عن حلم بالغ ، كما ان حلم متعلم يختلف عن حلم الأُمِّي
يوجد في الحلم شئ فردي ، وهذا يتفق مع التصرف السيكولوچي للشخص المدروس ، فيم يكمن هذا التصرف السيكولوچي ؟ انه هو ذاته نتيجه ماضينا النفسي ، وتعتمد حالتنا الذهنية الحاضرة علي تاريخنا.

وفِي ماضي كل شخص توجد عناصر ذات قيمه مختلفه تحدد ( التكوكب ) السيكولوچي ، والأحداث التي لا توقظ اي انفعال قوي لها تأثير ضئيل في أفكارنا أو أعمالنا ، في حين ان الأحداث التي تثير ردود الأفعال الانفعالية القويه ذات اهميه بالغة لنشوئنا السيكولوچي اللاحق ، وهذه الذكريات ذات الطابع الاحساسي القوي تشكل عقداً من التداعيات لاتدوم طويلاً وحسب بل تكون شديدة القوي ووثيقة الترابط.

والشئ الذي أنظر إليه باهتمام قليل يبتعث تداعيات قليله وسرعان ما يغيب عن أفقي الفكري ، وعلي العكس فالشئ الذي أشعر بأهتمام شديد به سوف يثير تداعيات كثيرة ويشغل بالي امداً طويلاً ، فكل انفعال يحدث عقدة واسعه الي هذا الحد أو ذلك من التداعيات التي أطلقت عليها ( عقدة الأفكار ذات الطابع الإحساسي ) وفِي دراسة تاريخ حاله فردية نكتشف دائماً ان العقدة تُمارس قوة ( التكوكب ) الاقوي التي نستنتج منها اننا في اي تحليل سوف نصادفها منذ البداية.

ويبدو ان العقد هي المكونات الرئيسية للتصرف السيكولوچي في كل بنية نفسية ، وفِي الحلم ، مثلاً ، نواجه مكونات انفعالية ، لأن من السهل ان نفهم ان كل نواتج النشاط النفسي تعتمد قبل كل شئ علي أقوي التأثيرات المتكوكبة.

———–

* ملكة تفسير الأحلام.

شاهد أيضاً

د. منى حسين تكتب: خارج الدائرة..!

عدد المشاهدات = 425— نمر فى حياتنا بأزمات لا نرى الصواب إلا فى اختيارنا ، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: