الرئيسية / الثقافة والفنون / ثقافة وأدب / عبدالرحمن الشرقاوى علامة بارزة فى الحركة الأدبية العربية

عبدالرحمن الشرقاوى علامة بارزة فى الحركة الأدبية العربية

= 437

كتبت: علياء الطوخى

في ذكرى ميلاده الثامنة والثمانين، يظل اسم الكاتب والمفكر والشاعر عبدالرحمن الشرقاوى علامة بارزة فى الحركة الأدبية والثقافية العربية، تركت كتاباته أثرا واضحا فى الكثير من مجالات الفنون، فرواية «الأرض» كانت صرخة أدبية وسردية بليغة فى وجه الإقطاع وظلم الفلاح، وما يقدمه الريفى فى مقابل ما يحصده، وعندما تحولت الرواية إلى عمل سينمائى على يد المخرج الكبير يوسف شاهين نالت مكانتها المميزة بين أفضل 100 فيلم من كلاسيكيات السينما المصرية.

وعندما كتب فى المسرح «الفتى مهران» و«الحسين شهيدا» و«الحسين ثائرا» أحدث ضجة عنيفة بين المثقفين وسلفية الفكر والمتحجرين دينيا, حيث
كان عبد الرحمن الشرقاوي من الأدباء المصريين الذين طرقوا كثيرا من المجالات الأدبية من الشعر والمسرح والمسرحية الشعرية والقصة القصيرة، والرواية.

وجاء اختيار اسم الكاتب الراحل عبدالرحمن الشرقاوى فى معرض القاهرة الدولى للكتاب 2018 ليكون شخصية المعرض، وسط صراع عنيف بين الدولة التى تطالب بتجديد الخطاب الدينى وإنقاذ البلاد من همجية وإرهاب التيارات المتطرفة، وبين تيارات لا تؤمن بالحوار، وتغرق فى تفسيرات ظلامية لمصادر الدين الإسلامى النقية.

ويعد اختيار اسم الشرقاوى فى تلك المرحلة مواجهة موفقة من حيث اختيار أبرز من كتبوا فى مجال تجديد الفكر الديني، فكتابه «محمد رسول الحرية» و«على إمام المتقين» و«الفاروق عمر» من أبرز الكتابات التى نادى فيها بالتجديد والعدل الاجتماعى والحرية والنظرة السليمة للدين الإسلامى البريء من التيارات المتطرفة التى أساءت إليه.

ولشهرته الواسعه ولكتاباته الخالدة, كان “عبدالرحمن الشرقاوى” محل ثقة لدى القيادة حينها ومصدر موثوق منه, حيث كان يثق تماما فى الرئيس “جمال عبدالناصر”ويحبه كثيرا ، ويثق فى منطلقاته الوطنية، فكان يستشعر وقتها أن هناك من يقوم بعزله عن الجماهير، فأطلق صيحته الشهيرة فى المسرحية «قُل له يا أيها السلطان اترك عزلتك، اختلط بالشعب يصبح قلعتك» وهذا ما كان يحدث وقتها، حيث فرضت مراكز القوى سياجًا أمنيًّا رهيبًا جدًا على جمال عبدالناصر، وتم تشويه آراء المثقفين، وأظهروهم على أنهم ضمن المعسكر المعادى للثورة، ويقومون بإشعال الفتن ويريدون الإطاحة به.

وايضا تربطه علاقه وثيقة بالرئيس السادات عندما وافق السادات على استقالته من مجلة روزاليوسف، بعدها قام بتعيينه كرئيس المجلس الأعلى للفنون والآداب «المجلس الأعلى للثقافة حاليا»، كما تقلد منصب رئيس منظمة تضامن الشعوب الأفرو-آسيوية، على الرغم من محاولة اعتذار عبدالرحمن الشرقاوى عن تقلد تلك المناصب، إلا أن الرئيس السادات أصر على توليه حيث قال له “إنه أصلح من يتولى قيادة هذه المناصب من المنطلق الوطني، وخير من يمثل مصر فى النهوض بالثقافة”.

و حينما كان رئيسًا للمجلس الأعلى للفنون والآداب كان للشرقاوي إسهام كبير فى تأسيس اتحاد كتاب مصر، فهو أول من فكر فى إنشائه ليكون بمثابة نقابة تحمى حقوق الكتاب، وبدأ فى مصر ثم تبعته باقى الدول العربية، واستمر اتحاد الكتاب وأصبح قلعة للدفاع عن حقوق الكاتب المصرى والعربي.

وعلى الرغم من تقلده تلك المناصب إلا أنه كان حريصًا على نشر مقالاته بصفة مستمرة وأسبوعية لاسيما التراجم الإسلامية.

واحب الأعمال لعبدالرحمن الشرقاوى هى الحسين شهيدا، والحسين ثائرًا، فكان يعتبر كل أعماله مثل أولاده، ولكن يظل الحسين ثائرًا هو أمله فى الحياة أن يراه على خشبة المسرح، وكان عقبة كبرى، على الرغم من أن المسرحية تم تمثيلها لمدة ٣٠ يوما، إلا أنها لم تخرج للنور وكان دائمًا يقول «أنا صبرت أكثر من صبر سيدنا أيوب حتى أرى الحسين على خشبة المسرح, وصاحب مقولة “لوکان کارل مارکس قرأ القرآن ودرس السّنه المحمّديّة لمّا أحتاج أن يؤلف رأس المال”.

ولد عبد الرحمن الشّرقاوي في قرية الدلاتون مرکز شبين الکوم محافظة المنوفية في 10 نوفمبرعام1920, تلقی تعليمه بالمدرسة الأولية بالبلدة وحفظ أجزاء القرآن الکريم علی يد شيخ القرية وفقيهها, تخرج من کلية الحقوق بجامعة القاهرة عام 1943م، واشتغل بالمحاماة لمدة عامين, عمل مفتشاً لتحقيقات بوزارة المعارف العمومية واستقال عام 1956م، ثم تفرّغ للعمل الأدبي بجريدة الشعب، ورأس تحرير مجلة الطليعة الشّهرية التي كان يصدرها إتحاد خريجي الجامعة عام 1945م، حتّي أغلقت عام 1946م.

شاهد أيضاً

غدا..تسليم جائزة السلطان قابوس للثقافة والفنون والآداب

عدد المشاهدات = 53— مسقط – آماد بتكليفٍ من المقام السامي لحضرة صاحب الجلالة السلطان …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: