الرئيسية / مقالات الرأي / د. صوفيا زاده تكتب: الفائدة العلمية من “تحليل الأحلام”
د. صوفيا زاده

د. صوفيا زاده تكتب: الفائدة العلمية من “تحليل الأحلام”

= 630

لاتزال فائدة تحليل الحلم في العلاج النفسي مسألة يكثر النقاش فيها، يرى مزاولون كثيرون انه لاغني عنه في معالجة الأمراض العصابية ، ويرون ان الحلم وظيفة تساوي أهميتها النفسية اهمية الذهن الشعوري ذاته ، وعلي النقيض منهم يشكك آخرون في قيمه تحيل الحلم ويعتبرون ان الاحلام نتاج ثانوي طفيف للنفس..

وواضح انه اذا تشبث شخص برؤية ان اللاشعور يؤدي دوراً حاسماً في معرفة اسباب الأمراض العُصابية ، فمن الواضح انه سيغزو الي الاحلام أهمية عمليه كبيرة بوصفها تعبيرات مباشرة عن اللاشعور ، كذلك من الواضح انه سوف يقلل من اهميه تحليل الاحلام اذا أنكر اللاشعور أو علي الأقل اعتقد انه عديم الأهمية في دراسة اسباب المرض..

وقد يُعد أمراً مؤسفاً انه في عام 1931 من التاريخ الميلادي بعد مرور اكثر من نصف قرن علي صياغة ( كاو ) مفهوم اللاشعور ، وأكثر من قرن علي تحدث كانت عن ( المجال غير المحدد للأفكار الغامضة ) وما يقرب من مائتي سنه علي افتراض لايبنتس وجود نشاط نفسي لا شعوري ، اذا لم نذكر منجزات ( بير ) جانيه وفلورنوا وفرويد والكثيرين غيرهم..

بعد كل هذا لابد ان يظل الوجود الحقيقي للاشعور مثار خلاف ، ولكن ما دام قصدي ان ابحث حصراً في المسائل العملية ، فإنني لن استميح العذر للاشعور ، ولو ان مشكلاتنا الخاصة بتحليل الحلم تصمد أو تسقط بفرضية من هذا القبيل ، ولولا هذه الفرضية لكان الحلم مجرد فلتة للطبيعة ، لملمة من قطع لا معني لها متخلِّفة عن النهار ، لئن كانت الحقيقة هكذا ، فلامسوغ للنقاش الحالي..

ونحن لانستطيع ان نعالج موضوعنا مالم نعترف باللاشعور ، لان هدفنا المعلن من تحليل الحلم ليس تمريناً لقدرتنا العقلية والعملية وحسب ، بل كشف للمحتويات التي هي الي الآن لاشعورية وإدراكها ، تلك المحتويات التي تعد ذات أهمية في إيضاح عصاب ومعالجته ، وعلي كل من يجد هذه الفرضية غير مقبولة ان يسقط من حسابه ببساطه مسألة ان تحليل الحلم قابل للتطبيق..

ولكن مادام اللاشعور حسب فرضيتنا ، اهمية في دراسة اسباب المرض ، ومادامت الاحلام تعبيراً مباشراً عن النشاط النفسي اللاشعوري ، فإن محاولة تحليل الاحلام وتفسيرها مسوغة نظرياً من وجهه نظر علمية ، وإذا كانت هذه المحاولة ناجحة ، فقد نتوقع ان تمنحنا نفاذاً علمياً الي بنية السببيه النفسية بصرف النظر تماماً عن أية نتائج علاجية يمكن جنيها..

اما المزوال فيميل الي ان المكتشفات العلمية في احسن الأحوال ، نتاج ثانوي لعمله العلاجي فيه مايُرضي ، وكذلك من بعيد الاحتمال ان يعتقد ان الإمكانية المجردة في النفاذ النظري الي الخلفية المسببة للمرض سبب كاف للفائدة العمليه من تحليل الحلم ، والاحتمال الأبعد بكثير انها إشارة اليه ، وحتماً قد يعتقد ان التبصر التفسيري المستفاد علي هذا النحو ذو قيمة علاجية ، وفِي هذه الحاله سوف يرفع تحليل الحلم الي مستوي الواجب المهني..

ومن المعروف ان المدرسه الفرويدية لها رأي راسخ مفاده ان النتائج العلاجية القيمة تتحقق بإلقاء الضوء علي العوامل السببية اللاشعورية اي بتفسيرها للمريض وجعله بذلك شاعراً بمصادر كدره.

شاهد أيضاً

د. منى حسين تكتب: خارج الدائرة..!

عدد المشاهدات = 452— نمر فى حياتنا بأزمات لا نرى الصواب إلا فى اختيارنا ، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: