الرئيسية / الثقافة والفنون / ثقافة وأدب / “أصغر روائية عربية” ترصد تداعيات الحرب بعين الطفولة!

“أصغر روائية عربية” ترصد تداعيات الحرب بعين الطفولة!

= 92

عمّان – آماد

لم تكن القراءة وحدها هي النبع الذي استندت إليه “جود صفوان” لتبدأ مشوارها في الكتابة الإبداعية، فقد حفظت هذه الطفلة أجزاءمن القرآن الكريم مبكراً، لتتزوّد بـ”غذاء روحانيّ” يثري معجمها اللغوي ويمنحها القدرة على الكتابة بأسلوب قوي. كما عشقتْ الشعر وحفظت الكثير منه، قديمه وحديثه.

ومن وحي مشاركتها في مبادرة “تحدي القراءة”، بدأت جود المولودة في الكرك جنوب الأردن عام 2004 إنجازَ كتابها الأول “التحدّي يليق بك”، الذي تحدثت فيه عن أعمال قصصية وروائية وفي أدب السيرة الذاتية، وعن كتّاب رفدوا المكتبة العربية والعالمية بأمهات الكتب في حقول السياسة والفكر والعلوم.

أما الإصدار الأدبي الثاني لجود فكان رواية “جرح الياسمين” التي منحَتها لقب “أصغر روائية عربية”. وهي تعبّر في روايتها عن الألم الذي تتركه الحرب في نفوس الصغار خاطفةً براءة الطفولة منهم، وذلك من خلال تناوُل أحداث ووقائع سياسية واجتماعية وثقافية أفرزها “الربيع العربي” وتداعياته المؤلمة التي كان الأطفال الضحيةَ الأبرز فيها.

تجري أحداث الرواية التي تبنّت إصدارها دارُ دروب للنشر والتوزيع بعمّان، بين ثلاث مدن: الرقة السورية، والموصل العراقية، وأنقرة التركية. وتسرد حكايةَ أسرة كانت تعيش حياة هادئة ومستقرة قبل أن تشتعل الساحة بالحروب.

وفي ظل الأحداث التي أنتجت حالة من الفوضى وجعلت السيطرة للمتطرفين، اضطرت الأسرة المكونة من الأب والأم وثلاثة أبناء من بينهم الطفلة شروق، للنزوح من بيتها، لتصبح لاجئةً في مهب الريح.

وجاء في التقديم الذي وضعه خليل الزيود، إن هذه الرواية “ليست صفحات، بل جروح تتوالى، وشخصيات وأحداث وحوارات وأفكار تتسابق في تلافيف العقل، وترسو في حنايا الروح”.

ويقول الشاعر حسن ناجي إن جود حين كتبت هذه الرواية “لم تغادر طفولتها، لكنها سافرت في أيامنا وهي تحمل الياسمينة بنعناع أصابعها، وترسم بزهو نخلةً عربية”، مؤكداً أن هذه الكاتبة الصغيرة “فتحت نافذة طفولتها وأخذت تنظر إلينا، لكنها أعادت لنا طفولتنا حين أحست بجرح الياسمين”.

أما ناشر الرواية أحمد اليازوري (دار دروب) فيؤكد أن تجربة جود تبرهن أن الإبداع ليس مرتبطاً بسنّ معينة، مضيفاً أن “جرح الياسمين” تكشف أهمية تنشئة جيل عربي قادر على صنع المستقبل وتحقيق الأهداف المنشودة.

من جانبها، تقرّ جود أن لوالدَيها دوراً كبيراً في نجاحها، وأن مساعدتهما لها كانت ضرورية خلال كتابة الرواية، وبخاصة أنها تتطرق إلى أحداث حقيقية على الأراضي السورية، إلى جانب الأحداث المتخيَّلة.

ولأن الأحداث تنتهي بالطفلة “شروق”، بطلة الرواية، عند الشواطئ اليونانية، فإن جود التي تتقن اللغتين الإنجليزية والإسبانية أيضاً، تعكف على كتابة الجزء الثاني من الرواية الذي سيتناول طبيعة حياة الأطفال في مخيمات اللجوء.

واحتفاءً بتجربتها الإبداعية، مُنحت جود التي التحقت بمدرسة “كنجز أكاديمي”، ميدالية الملك عبدالله الثاني ابن الحسين للتفوق من الفئة الذهبية (2017)، وشهد حفلُ توقيع روايتها في معرض عمّان الدولي للكتاب حضوراً جماهيراً لافتاً، وكانت الرواية من بين الإصدارات الأكثر مبيعاً.

شاهد أيضاً

فنانة تشكيلية سعودية تحول “قدور الطبخ” إلى أعمال فنية عالمية

عدد المشاهدات = 254— الرياض – آماد فاجأت الفنانة التشكيلية السعودية “مها الملوح” زوار متحف …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: