الرئيسية / مقالات الرأي / د. منى حسين تكتب: خارج الدائرة..!

د. منى حسين تكتب: خارج الدائرة..!

= 115

د. منى حسين

نمر فى حياتنا بأزمات لا نرى الصواب إلا فى اختيارنا ، فقد سيطرت علينا أفكار وكأنها مقدسات ، نحارب القاصى والدانى ، هذه حياتنا ولن نرضى بغير ما اخترناه ، يتدخل هذا ، ويحاول هذا إبداء الرأى ، موضحاً نقاط الضعف ، وعدم اتساق الآخر معنا ، لأننا فى رأيهم مختلفون.

لكننا نصر على المضى قدماً فيما اخترناه ، ربما نشعر أننا حققنا الحلم فى وقتها ، ونرفع راية النصر ، ونعلن أننا نجحنا ، ووقفنا ضد التيار ، الفوز لنا ، لا ننكر أن إحساس النصر يكاد يصنع لنا أجنحة نحلق بها فى سماء النجاحات المختلفة ، وما هى إلا شهور إن لم تكن أياما نصدم بعدها ، فقد طفت على سطح علاقاتنا الاختلافات ، وتكشف لنا أن حلو الكلام كان محض خيال ، وأن المواقف كانت شعارات!

يسودنا الصمت ، فنحن لم نفعل شيئاً ، لكننا إنسقنا وراء حلم كاذب ، ربما يعود بنا من طريق نجاحاتنا خطوات كثيرة حققناها ، نصارع أنفسنا كما صارعنا من تدخلوا لإيضاح جوانب الصورة بحلوها ومرها ، نعاند حتى لا نؤكد للآخرين أنهم كانوا على حق ، وأننا لم نفشل ، محاولين الاصلاح مراراً.

نصبر كثيراً حتى ينفد صبرنا ، لنخرج خارج الدائرة ، ونرى ما غاب عنا حين اخترنا ، فسلبيات قرارنا كانت أكثر بكثير من إيجابياته ، وحياتنا قبل إتخاذ القرار كانت أفضل ، لكننا لن نعود إليها ثانية ، فالمواقف هى هى ، والمبادىء لا تتغير ، كل ما تغير هو نحن ، فقد اكتسبنا من تجاربنا ومواقفنا مع الأحداث والأشخاص خبرة كبيرة.

لكن وقتها سندرك أن من داخل الدائرة ، غير الذى خارجها ، فحين نكون خارج الدائرة تتضح لنا أشياء لم نكن نعلمها ، وأن شيئاً واحداً منها لو رأيناه دون حجاب ، لما خضنا هذه المعارك ، ولما عادينا الآخرين ، لكننا نعلنها أننا لن نعود لنخنق أرواحنا داخل دائرة ، ولنعلنها أننا الآن أفضل ، وهذا قرارنا ، ربما نكون قد خسرنا أشياءً فى هذه المعركة ، لكننا فى النهاية كسبنا أنفسنا التى صقلتها المواقف ،وأصبحت عليمة ببواطن الأمور .

هكذا هى الحياة ، يوم حلو ويوم مر لكننا نحياها ، المهم أن تضيف لنا هذه المواقف الخبرة الكافية ، حتى لا ندخل فى معارك خاسرة ، ولنضع أنفسنا دائما خارج الدائرة ، كى نرى كل الخطوط واضحة دون زيف أو تجميل.

شاهد أيضاً

أيدون..الحورية السمراء

عدد المشاهدات = 121— بقلم وعدسة: زياد جيوسي هي أيدون التي تسحر زائريها كما حورية …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: