الرئيسية / الثقافة والفنون / ثقافة وأدب / رواية “القديسة بغداد”..بين تاريخ العراق وجغرافيته الفريدة

رواية “القديسة بغداد”..بين تاريخ العراق وجغرافيته الفريدة

= 152

كتبت – شاهيناز جمال

صدر مؤخرا للروائي والكاتب العراقي عمار الثويني رواية “القديسة بغداد” إلي جانب العديد من الأعمال الروائية التي تتمحور حول موضوعات التاريخ والمكان وجغرافيته وعلاقته بالأوضاع الإجتماعية الإنسانية المتأثرة بالمتغيرات المحيطة محليا وعالميا، وقد أكد الثويني أن “القديسة بغداد” عبارة عن بحث دقيق في أجزاء من تاريخ وجغرافية بلد هو “العراق” الذي يمثل البطل لكتاباته.

يقول عمار الثويني: إذا نظرنا إلى الرواية من منظور التاريخ فهي تمثل إعادة لقراءته إنسانيا، وإلقاء الضوء على جوانب مطوية فيه، مع الأخذ بالاعتبار ألا يتحول العمل إلى إعادة تدوير التاريخ أو محاكمته، الرواية يجب أن تطوع التاريخ لا تطاوعه، أي لا تتحول إلى تقرير أو سرد حقائق مجردة أو حتى ترويج لأيديولوجية ما، مع عدم القفز على الحقائق المعروفة.

وبالنسبة للمكان فهو حاضنة الأحداث ووعاء الحكاية والأشخاص، وطالما اقترن العمل الروائي بالمكان بشكل كبير سواء أكان مفترضا مثل ماكوندو في “مائة عام من العزلة” لماركيز أو حقيقيا مثل أحياء القاهرة في ثلاثية نجيب محفوظ.، وفي رواية “القديسة بغداد” وهبت المكان العراق وبغداد بشكل خاص منزلة أبعد من المتعارف عليه في الرواية، لكأن الشخصية الرئيسة “طارق” تماهت في المكان كونها شطرا منه.

كان هو لسان حال بغداد التي يعشقها، يحدثها، يستشعر مأساتها، يراقب التحولات الإجتماعية والسياسية والثقافية فيها، يتألم لها عندما يراها في خريف العمر، لكنه يدرك تماما أن جوهرها ومعدنها الأصيل لن يتبدل، المكان بالنسبة لي أبعد من حاضنة الأحداث، ورواية «القِدّيسة بغداد» تماهي الإنسان والمكان.

وعبر الثويني عن دور الإنسان وفاعليته في الرواية سلبا أو إيجابا بأن الإنسان أهم مكونات وعناصر الرواية بإعتباره العامل المتحرك، الواعي، المفكر، علة الصراع الأبدي بين الخير والشر، لذلك لا يمكن وضعه في خانة السلب والإيجاب بالمطلق وبتطور الرواية تحول هذا الصراع إلى عدة صور: صراع الإنسان مع ذاته، وضد المجتمع حتى ولو بصورة خفية، وأنه شخصيا يفضل الأعمال التي تشعل ضوءا مهما كان خافتا في نهاية النفق لأنها تتيح حيزا أكبر للتأمل والتفاعل بالمقارنة مع النهايات الكلاسيكية التي يكون فيها إنتصار الخير أو الإيجاب على الشر (السلب) في الغالب.

وعن تقنية المونولوج والحوار التي تعد من أهم عناصر السرد لدى الثويني قال: أميل في كتابتي الروائية إلى تقنية الراوي العليم، أي الراوي المشاهد الذي يسرد الأحداث ويتابع الشخصيات دون أن يؤثر فيها، حيث تتيح لي هذه التقنية العديد من المزايا كتعدد الشخصيات ذوات الخلفيات والأفكار المتباينة والتشويق، وبالتالي سرد أحداث الرواية من فضاءات متعددة وليس من فضاء الراوي الأول، رغبة مني في الإنسلاخ عن ذاتي كي لا يتحول العمل إلى سيرة ذاتية.

ومع ذلك فالروايات المسرودة من خلال الراوي العليم يغلب فيها الحدث على الحديث، والحوارات فيها تكون عامة ولا تتيح الولوج إلى كوامن الشخصية الرئيسة مثلما يحصل لو كان الراوي هو المتحدث، لذلك ألجأ إلى المونولوجات لتكون لحظات الاصطفاء الذاتي للشخصية، الإبتعاد عن صيغة السؤال والجواب، طرق مواضيع نتجنب الخوض فيها ربما في العلن أو مع أشخاص لا يشاطرونه الفكرة عينها.

وبالنسبة للحوارات فعلى الكاتب أن يوازن تماما في إدراج الحوارات خلال العمل من دون إفراط أو تفريط، وأن تكون هذه الحوارات متناسبة مع خلفيات الشخصيات وتمنح الثيمة قدرا أكبر من التماسك، وتنقل القارئ إلى جو الأحداث ليعيش هناك مع شخوص الرواية.

أما عن أسلوبه في المزج بين الواقع والخيال، كما في رواية “مشحوف العم ثيسجر” فيوضح الثويني أن الخيال عنصر مهم جدا في العمل الروائي-‏‏‏‏‏ القصصي فهو يضفي المتعة ومن لا خيال له، لا تشويق له. الخيال يحتاج إلى انفصال عن الأنا والذوبان في شخوص العمل والمكان والتفاصيل، والقدرة على تقديم عمل متماسك من الصحفة الأولى إلى الأخيرة، ولذلك فإن الروائي المتمكن هو ذلك الكاتب القادر على تقديم عمل يحاكي الواقع بدقة لكن من نسج الخيال بدرجة كبيرة. وفي رواية “مشحوف العم ثيسجر” لجأ الثويني إلى تقنية العودة بالزمن في قمة أحداثها، رغبة منه بسرد تاريخ منطقة الأهوار، التي لا يعرفها كثير من العراقيين حتى سكان المحافظات الآوية لها، لذلك صنع أكثر من عالم متوازٍ بين ثنايا العمل خلال رحلة تيه الشخصية الرئيسة في انتظار الصحافيين الأمريكيين.

قال الكاتب والروائي العراقي عمار الثويني: مشروعي الأدبي القادم خاصة في الرواية، متعدد ومتنوع على الرغم من ضيق الوقت في ظل ظروف العمل. ستصدر لي خلال الفترة المقبلة روايتان؛ واحدة لي وعنوانها “الغول البهي” وتتناول الجريمة من منظور نفسي وإجتماعي، ورواية مترجمة، “عالم العنف” لكولن ولسون، وقد بدأت منذ فترة نقدا لروايات عديدة، خاصة العراقية لأنها ستكون مشروعا لأهم 40 رواية عراقية وهذا النقد تزاوج ما بين الأسلوب النقدي وبين قراءة ما وراء الكواليس كأنني مفسر لأفكار الروائي التي لم يسع المجال لذكرها.

شاهد أيضاً

جدل واسع وأصداء متباينة بعد ظهور ممثل عاريا على المسرح بتونس!

عدد المشاهدات = 53— تونس – آماد ووكالات أثار ظهور ممثّل عاريا كما ولدته أمه …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: