الرئيسية / الثقافة والفنون / ثقافة وأدب / الشاعرة الفلسطينة إيمان زياّد: الصراعات تطحن الشاعر دائما..وهو في دائرة التهميش
الشاعرة إيمان زياّد

الشاعرة الفلسطينة إيمان زياّد: الصراعات تطحن الشاعر دائما..وهو في دائرة التهميش

= 242

تونس – نورة البدوي

هي ابنة قرية “يالو” الفلسطينية و هي قرية مهجرة منذ عام 1967، استقرت بمدينة رام الله درست الادب الانقليزي ثم درست نوع اجتماعي و تنمية في الماجستير.

بين فعل التهجير والاستقرار والتخصص الدراسي كان للكلمة حضور عند شاعرتنا الفلسطينية ايمان زيّاد ،كلمة جعلتها طوق نجاة امام المعاناة : معاناة الانا بصيغة الجمع.

صدر لزيّاد مجموتين شعريتين و كلاهما نصوص نثرية :الاولى معنونة بـ ” شامة بيضاء” صدرت عن دار دجلة في الاردن و الثانية بعنوان ” ماذا لو اطعمتك قلبي ” صدرت عن دار الريم في 2017.
الشعر بالنسبة إلى إيمان زيّاد هو توليفة حب لكل أشكاله فالمهم عندها أن تصل الفكرة إلى القارئ بغض النظر عن الشكل أو المحتوى التي تخرج به.

مجلة “آماد” الثقافية جمعها لقاء ثقافي بشاعرتنا الفلسطينية ايمان زيّاد التي كانت متواجدة بتونس في اطار مهرجان توزر للشعر الدولي ، ليكون معها الحوار التالي:

*ماذا أضافت مثل هذه المشاركات الشعرية و التظاهرات الثقافية لإيمان زيّاد؟

هذه ثاني زيارة لي بتونس حيث شاركت سابقا بخيمة علي بن غذاهم بالقصرين و شاركت هذا العام بمهرجان توزر للشعر الدولي، لدي كثير من المشاركات العربية كمهرجان جرش للفنون الثقافية و مهرجان الشعر الاول بعمان ” الاردن” اضافة الى امسيات كثيرة بمعارض الكتاب سواء ببيروت او فلسطين او المغرب او مصر..

و هذه المشاركات بالنسبة الي او الى أي شاعر اخر هي اضافة نوعية ليس فقط على مستوى التعرف على الطريقة التي يعبر بها التونسي او المغربي او المصري ..او الانسان العربي الاخر بحكم ظروف حياته المختلفة عن الشعب الفلسطيني، و انما ايضا فانا اتعلم منهم و اكتشف معهم و استمع الى طرق جديدة للتعبير عن انفسهم اضافة الى مواضيع جديدة.

و هذا بدوره ما يبلور عندي التعرف الى المشهد الثقافي في هذا البلد و اكتشاف روح الشاعر او الشاعرة عندما تلتقي معه على ارض الواقع و تشعرين يا نورا بكل بساطة ان هناك الاف نقاط الوصل بينك و بينه.

ما يخلق التفاعل الثقافي في عالم الشعر بين الشعراء العرب وحدة المكان و اختلاف القصائد و الصور الشعرية ، و هنا اريد القول اني اتمنى ان نشهد يوما تتحرر فيه فلسطين و استدعي كل الاصدقاء الاحرار و الكتاب في العالم العربي لزيارة فلسطين و الكتابة عنها.

*اين يتموقع الشاعر العربي اليوم، في ظل ما تشهده الساحة العربية من صراعات؟

للاسف.. دائما الصراعات تطحن الكاتب او الشاعر بصفة عامة، لكن يتضاعف المجهود الذي على عاتق الكاتب في ظل هذه الصراعات.

فتجده احيانا يغير في منحى الكتابة التي ينتهجها، و احيانا اخرى يغير في مشاعره بمشاعر جديدة يختبرها من خلال هذه التغييرات و التي تكون مؤلمة وسلبية و كثيرا ما تخرس الكلمات امام هذه الصراعات التي تحدث في بلادنا العربية .

و يجب القول انه في كل الظروف حتى في الظروف الهادئة او المستقرة فالشاعر في البلد العربي يعاني من التهميش او القمع فما بالك حين تكون هناك ظروف قاسية.

*هل ساهمت هذه الظروف ” القاسية” في تراجع مكانة الشعر العربي اليوم؟

من خلال تاريخ الانسان منذ البدء حتى الان هناك صعود و نزول، لكن لا يمكن ان نسمي الفترة الراهنة حسب رايي بحالة نزول، بلعكس فانا اسمع اصواتا مميزة تجعلني ابكي و اضحك و اتخيل نفسي في النص و اتحرك داخله.

لكن ربما وسائل التواصل الاجتماعي و المصالح الشخصية و احيانا مجانية النشر و و مجانية الدعوات و غيرها قدمت مساحات شاسعة للمحاولين و المحاولات بان يقدموا كشعراء و شاعرات و في غالب الاحيان هذا ما يهتم به الاعلام و المؤسسات الرسمية التي ليس لها معايير واضحة و سلطة على نوع النص طالما يبتعد عن الحديث عن السلطة القائمة او شخصية معينة او النظام الموجود.

*تحدثتي عن ” الاعلام” فما رأيك في التسميات التي منحتها بعض البرامج الاعلامية للشعراء ” كأمير الشعراء” و ” شاعر المليون”؟

بصراحة انا ضد هذه التسميات… لكن، ربما المسابقات ان كانت ادارتها صادقة فهي حافز جيد للشاعر ان يعرف بشكل اوسع و انا هنا لا اعني ان يعرف بشكل شخصي و انما اقصد ان يعرف نصه بشكل اكبر و اشمل .

و بالتالي مثل هذه المسميات من امير الشعراء و غيرها مسميات فارغة فانا ما يهمني من مثل هذه البرامج ان تصل رسالة نصي الى الناس.

و اتوقع ان الشعراء لجأوا الى هذه البرامج بكل بساطة لانهم يعيشون التهميش في اماكن اخرى.

و حتى بعيدا عن هذه البرامج الاعلامية هناك تسميات اخرى منحتها وسائل التواصل الاجتماعي ” كفحل الشعر” أو ” شاعرة فلسطين الاولى” … و هنا اقول ان الساحة مفتوحة للجميع من يقدم نصا قيم من المؤكد ان يجد اناسا تقدر و تسمع، و من جهة اخرى من يجد من يصفق او يبطل له سوف تتعب اياديهم في لحظة معينة و يتركونه.

*في رحاب حديثنا عن قيمة النص الشعري، هل يمكن اعتباره اجندة مقيدة للشاعر رهين ما يعيشه الوطن من اوضاع؟

للاسف اجندة الشاعر الفلسطيني ممتلئة و هنا اتحدث عن نفسي ايضا… فالشاعر دوره ان يتبنى جميع القضايا و ما يطرا عليها، لكن في الان نفسه لديه مشاعر خاصة يريد البوح بها، مثل اليوم احب ان اقرأ نصا رومنسيا عاطفيا اشعر فيه بمشاعر معينة ربما تجاه اشخاص موجودين في حياتنا او خيالي.. لكن الجمهور يتوقع من الكاتب الفلسطيني ان يقرأ نصا وطنيا.

و أتصور أن هذه العدوى لحقت ايضا الكتاب في سوريا و العراق في فترة معينة و مرت بها تونس أيضا في فترة معينة.

أتمنى دائما أن تقسم المساحة التي تعطى للشاعر لإيصال صوته حتى يرى كيف يقدم الصورة العاطفية و الصورة الوطنية و الصورة الاجتماعية و القضايا الإنسانية كذلك.

لو أقول في آخر مصافحة ماذا تهدي إيمان زيّاد للإنسانية في ختام اللقاء؟

آه … هذا الموضوع مؤلم …اهدي ابيات شعرية لي للانسانية جمعاء فاقول:

اطفو بلا ماء يعاتبني الارق
لا ضوء يرشدني و لا ليلي ينام
أنكر إنسانيتي قليلا فتعوي يداي
و انهش شفتاي بأسنان البرسلان
أعض لسان ذاكرتي قليلا لاطرد عارضي الموت منها
كنت تصفحتهم في مجلة لإحداث قصات للاتراف
او اجود قنبلة لمسح دلالة واحدة فقط لكائن ما
أيها المغرسون كالشوك في نعاس الليل
انهضوا من الرذى لقنونا درسا كيف نحيا
فلا شيء يضنينا في زمن عضال
مثل ان يطمس أرواحنا سطح خشب
أيها المنذورون في أعالي الكيمياء اخفضوا حجرجة أهداب الكرى
مشروخة أنا كبلادي و النار يهجوها الحطب
كفانا سبات يلتف العنق و كفاه الموت يحتال على الأنا

شاهد أيضاً

فيلم “جوي” يفوز بالنجمة الذهبية للمهرجان الدولي للفيلم بمراكش

عدد المشاهدات = 275— مراكش – وكالات فاز فيلم “جوي” للمخرجة النمساوية من أصل إيراني …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: