الرئيسية / مقالات الرأي / دعوة لنشر الثقافة بحقوق ذوي الاحتياجات الخاصة في يومهم العالمي
الكاتبة سارة السهيل

دعوة لنشر الثقافة بحقوق ذوي الاحتياجات الخاصة في يومهم العالمي

= 202

بقلم: سارة السهيل

يحتفل العالم في الثالث من ديسمبر باليوم العالمي لذوي الاحتياجات الخاصة بوضع برامج للنهوض بواقع ذوي الإعاقة وتأهيلهم وادماجهم في المجتمع وتهيئتهم لسوق العمل تنفيذا لحقهم في المساواة مع اقرانهم.

جاءت هذه الخطوة من جانب الأمم المتحدة مبرزة لإنسانية الانسان أيا كان جنسه ولغته وحضارته وحثه على المشاركة الفاعلة في حماية ورعاية ذوي الإحتياجات الخاصة خاصة في ظل زيادة اعدادهم في العالم،  وفقا للإحصائيات العالمية التي تقدر تعدادهم بأكثر من مليار شخص، اي ما يقارب 15% من عدد سكان العالم ومنهم ما يقرب 200 مليون طفل ذي إعاقة.

وتبرز الأمم المتحدة في هذا الشأن عدة حقائق مؤلمة من أبرزها انه لا يستطيع 50 في المائة من ذوي الإحتياجات الخاصة تحمل تكاليف الرعاية الصحية، وان الأطفال ذوي الإعاقة هم أكثر الفئات تعرضا للعنف أكثر من غيرهم بأربعة أضعاف تقريبًا.

أما نسبة الاعاقة في البلدان العربية فتتراوح ما بين (0.4% – 4.9%) من نسبة السكان وتعتبر مصر من أعلى دول العالم في نسبة الإعاقة بين مجتمعها، حيث تصل نسبتهم من 10% إلى 12% .

اما في العراق فهناك
نحو 1.5 مليون شخص من ذوي الاحتياجات الخاصة يعانون من إعاقات مختلفة كفقد النظر او السمع او متلازمة داون و منهم من فقد احد أطرافه او كلها بسبب التفجيرات التي وقعت في مناطق مختلفة من العراق على مدار السنوات السابقة و الخبر المؤسف ان المستشفيات في العراق تفتقر لوسائل العناية و العلاج الكافية و التي تعني بمختلف انواع الاعاقات و لربما التاهيل النفسي في الدرجة الاولى احيانا كما ان الحكومة لم تخصص برامج معينه او مرتبات اعانة لهم او مراكز تأهيل بالمستوى المطلوب

اما في الأردن فتقوم الحكومة الاردنية بمبادرة رائعه وهي
تمويل إنشاء مشاريع  جديدة مرخصة ومسجلة للأشخاص ذوي الاحتياجات الخاصة لاستحداث فرص عمل جديدة بسقف تمويل (20) ألف دينار وبحسب دراسة الجدوى الاقتصادية.

واشار امين عام المجلس الاعلى للاشخاص المعوقين مهند العزة الى ان نسبة الأشخاص من ذوي الاحتياجات الخاصة في المملكة الاردنية تبلغ 11 % .

اما في السعودية
فهناك حقوق لذوي الاحتياجات الخاصّة ابرزها حق العيش بتقدير واحترام من قبل الأهل والأقارب والغرباء. حق التّعلم .حق العمل بمجال مناسب في المؤسسات العامة والخاصة. حق الإنجاب والزّواج دون وجود صعوبات. تحمل الدولة الرسوم الخاصة والإقامة لإعالة زوجات ذوي الاحتياجات الخاصة.
 
أزمات ذوي الاحتياجات الخاصة
لا تقتصر معاناة ذوي الاحتياجات الخاصة في مشكلاتهم بالإصابات الجسدية السمعية او البصرية او العضوية، بل تمتد لازمات نفسية عديدة خلفتها سوء معاملة الناس لهم اعتقادا من المجتمع المحيط بهم أنهم أناس بلا نفع او فائدة، حتى الاهل قد يتخلصون من طفلهم ذو الاحتياجات الخاصة بإلقائه في احد دور الايتام متجردين من انسانيتهم ومتجاهلين حق هذا الطفل في الرعاية النفسية والاجتماعية والاشباع العاطفي.

فنظرة المجتمع المغلوطة لذوي الإحتياجات الخاصة على انهم عاجزين تظل نظرة مغلوطة وسلبية للغاية، بل ان هذا العجز سببه المجتمع نفسه الذي فشل في استيعاب هذه  الفئة الاجتماعية ورفض تقبلهم ولم يسع لتطويرهم والاستفادة من طاقتهم.

ومما يبرهن على ذلك اكتشاف العديد من الحالات التي لقيت رعاية من ذويها ومن المجتمع وحققت نجاحات مبهرة في البطولات الرياضية المختلفة وفي مجالات الفنون السمعية والبصرية. فمنهم الموسيقيون والمطربون والمبدعون في فنون التصوير والنحت وغيرها.

والحقيقة ان ذو الاحتياجات الخاصة يعيش واقعا مريرا نتيجة الفهم الاجتماعي السائد المغلوط عنه، فغالبية المجتمع يعتقد انه إنسان انطوائي وعاجز عن مخالطة الناس، وهذا مخالف للواقع، لانه يغيب عن المجتمع لغياب العوامل المساعدة على اندماجه اجتماعيا مثل الشوارع المؤهلة والمرافق العامة والدوائر.
 كما يرمي المجتمع فئة ذوي الاحتياجات الخاصة بالجهل وعدم القدرة على التعلم، غير ان الواقع قد اثبتت أنظمة الدارسة المعمول بها لا تناسبهم ونادرا ما توجد مدراس مخصصة لهم بمناهج تستوعب ملكاتهم.

ولاشك ان قصور الفهم الاجتماعي والنفسي لفئة ذوي الاحتياجات الخاصة تسببت في اصابتهم بازمات نفسية عديدة منها تعرضهم للسخرية الاجتماعية او اظهار الشفقة، وأثبت العلماء ان إظهار أساليب الشفقة أو الرفض أو الإحسان من المجتمع تجاه ذوي الاحتياجات الخاصة ادى الى وجود استجابات سلبية نحو إعاقتهم ونحو المجتمع الذي يعيشون فيه، لأن هذه الأنماط  من المعاملة تشعرهم بالنقص والإحساس بالدونية، وقد تدفع الكثير منهم للانطواء وعدم القدرة على التكيف، ولجوئهم الى الاتكالية، وتنامي مشاعر الخوف من المستقبل نتيجة عدم غرس مشاعر الثقة بالنفس بداخلهم، ومن ثم صعوبة تكوين علاقات مع الآخرين.

وإذا كنا بصدد حفظ حقوق ذو الاحتياجات الخاصة وتنميته، فان أولى خطوات النجاح في تحقيق هذا الهدف لابد وان ينطلق أولا من تصحيح النظرة المغلوطة بحق المعاقين بدءا من مرحلة الطفولة داخل المؤسسة الاسرية مرورا بمرحلة التعليم الأساسي والتدريب المهني وفقا لقدراته الذاتية ووصولا الى سوق العمل.

فالطفل ذو الاحتياجات الخاصة داخل مؤسسة الاسرة لابد وان يتشبع بقيم الرحمة والحنان والثقة بالنفس خلال مراحل عمره الاولى، كما يجب ان يمنح الحق في الالتحاق بالتعليم من خلال دمجهم مع أقرانهم، وهو ما يتطلب تدريب المعلمين على القيام بأساليب التدريس والتربية المناسبة لهم.

وفي تقديري، انه رغم ما توفر برامج التأهيل للمعاقين من رعاية صحية تعزز قدراتهم البدنية والعقلية، الا ان تأهيلهم تعليميا ونفسيا واجتماعيا هو الأهم تمهيدا لتأهليهم لسوق العمل باعتباره حق من حقوق الانسان هو الاخر.

من هذا المنطلق كانت البرامج التي تبنتها منظمة العمل الدولية لتدريب لتوظيف الاشخاص ذوي الاعاقة من منطلق ” العمل الجامع ” منطلقة في هذا الصدد من رؤية تعتبر ذو الاحتياجات الخاصة انسانا طبيعيا يستطيع بالتدريب والتمكين ان يكون فردا منتجا في مجتمعه وليس عالة عليه.

واذا ما قارنا واقع ذوي الإعاقة وحقوقهم في الدول العربية مقارنة بمثيلاتها في العالم، لوجدنا البون شاسعا حتى الان، ولكن هذا  لا ينفي حدوث طفرات في النظرة المؤسسية بحقهم في كثير من بلادنا في السنوات الأخيرة، وبعض الدول العربية بحاجة لمزيد من بذل الجهود للارتقاء بهم وتحقيق الكثير منالنجاح

تجربة دولة الامارات في إدماج ذوي الاحتياجات الخاصة في المجتمع، خاصة مؤسسة زايد العليا للرعاية الإنسانية حيث تعمل من خلال برنامج الكيت على دمج ذوي الإعاقة ممن تجاوزت أعمارهم 18 عاماً في سوق عمل القطاعين الحكومي والخاص. كما يقوم بتوفير التدريب المناسب لتنمية مهاراتهم الشخصية.

وفي مصر تطورت المنظومة القانونية المعنية بحقوق ذوي الاحتياجات الخاصة ويجري تفعليها، حيث أصدرت مصر قانونا يتيح الفرص للأشخاص ذوى الإعاقة لتطوير قدراتهم وإمكانياتهم للحصول على حقوقهم ومشاركتهم في التخطيط واتخاذ القرار في شؤونهم وإسهاماتهم في تنمية المجتمع.
 
كلمة أخيرة:

في هذا اليوم اتمنى ألا يقتصر الاهتمام بذوي الإحتياجات الخاصة على المؤسسات الحكومية رغم أهميتها في توفير حاضنة قانونية واجتماعية لحماية حقوقهم ورعايتهم، لكني ارجو من مؤسسات المجتمع المدني من جمعيات متخصصة، ودورعبادة وجهات إعلامية وثقافية، ان تقوم بدورها المهم في نشر الوعي بحقوق ذوي الإعاقة حمايتهم ومساعدتهم على التفاعل والاندماج الاجتماعي، وتحفيز أصحاب الاعمال على توفير فرص عمل مناسبة لقدراتهم.
كما أتمنى ان يقوم الاعلام بصفة خاصة بدوره في نشر برامج التوعية برعاية ذوي الاحتياجات الخاصة وفقا لأساليب العلم الحديثة، وتأهيل المجتمع ثقافيا على تقبلهم وادماجهم داخله.

شاهد أيضاً

فنون إدارة ازمة الكوارث الأخلاقية بالمدارس (2)

عدد المشاهدات = 466— بقلم: سارة السهيل للأمانة هناك مدارس اجنبية رائعه بكل المعاني و …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: