الرئيسية / فنون / “آماد” تناقش حالة الجدل حول مشهد “التعري” فوق خشبة مسرح قرطاج
جواد الأسدي وأحمد خميس ونجوى ميلاد

“آماد” تناقش حالة الجدل حول مشهد “التعري” فوق خشبة مسرح قرطاج

= 1495

تونس – نورة البدوي

أثار ظهور ممثل عاريا على خشبة المسرح في عرض (ألماني سوري) بعنوان ”يا كبير” بالمسرح البلدي بالعاصمة تونس في إطار الدورة 20 من أيام قرطاج المسرحية، ردود فعل متباينة بين الاوساط الثقافية والفنية.

في هذا الإطار، توجهت مجلة “آماد” الثقافية، إلى مختصين في مجال المسرح والنقد الفني بالسؤالين التاليين:

– هل عبر الممثل السوري من خلال مشهد التعري عن واقع عربي يعيشه الملايين اليوم ويحتاج فقط للصدمة كي ينتفض الناس؟

– اذا كنا نشاهد مثل هذه المشاهد في السينما … فهل حدوثها على خشبة المسرح يشكل كارثة أخلاقية أم حرية تعبير؟

وجاءت الإجابات كالآتي:

تقول الممثلة المسرحية التونسية نجوى ميلاد: أولا سأتحدث عن العمل السوري الالماني ” يا كبير ” عن دراية لي وخبرة 35 سنة في التمثيل والمسرح، وأنا شاهدت الكثير من الأعمال المسرحية، والعمل المسرحي “يا كبير” هو عمل أكثر من رائع من الناحية الجمالية والفنية والطرح في تناول الموضوع.

فهذا العمل وجه العديد من الرسائل الوجودية والكونية والانسانية..فنحن ما نعيشه اليوم في عالمنا العربي من فوضى و عنف و قتل و تشريد و عراء وغرائبية لا مثيل لها وصدمات ننام على وقعها و تصافح صباحاتنا في كل لحظة..في بعض الأحيان لا نجد وسيلة للتعبير عنها إلا بالعراء، بتعرية نفسك والعودة إلى الأصل.

وتضيف نجوى: العراء هو أصل البشرية التي ولدنا على شاكلتها، ومشهدية تعري الممثل فوق خشبة المسرح لم تكن إلا لحظة فنية، لحظة تطهير..وكأنه يقول دعونا نرجع الى تلك اللحظات الأولى لوجودنا لعلنا نطهر انفسنا وتتطهر هذه الإنسانية من جديد.

أما اذا قمنا بمقارنة بين تقبل الجمهور لمشاهد التعري في السينما وعدم تقبلها في المسرح، فأقول ان السينما في العالم اجمع اقامت قوانين ونقابات وهياكل لها، و ان كانت في تونس نقابة السينمائيين عندها مكاسب افضل بكثير من المسرحيين.

في السينما يضع على الفيلم عبارة: دون الثانية عشر او السادسة عشر، وفي المسرح لا نستطيع فعل ذلك، فالمسرح ثقافة و الثقافة لا تجزأ إما نأخذها كلها او نتركها.

و لكن ما ادهشني هو عدم وجود هذا العمل في المسابقة الرسمية لأيام قرطاج المسرحية، وأنا متأكدة ان الهيئة العربية للمسرح تقف وراء هذا، فالهيئة العربية انجزت كي تكبل المسرح وتقيده، و هي لها يد على ايام قرطاج المسرحية.

واستغربت أكثر من البيان الذي أصدره مدير الدورة عن هذا العمل حاتم دربال، الذي قال فيه، ان إدارة المهرجان ليس لهم علم بمشهد التعري فوق الخشبة.

فكيف للادارة او اللجنة المتكونة من سبعة اعضاء ألا تشاهد العمل بالرغم من ان اللجنة يجب ان تركز على مشاهدة العمل اكثر من الملف الصحفي والفني للعرض المسرحي.

وقال الناقد المسرحي المصري أحمد خميس الحكيم: سأتكلم من زاوية عامة عن الجمهور الذي يتقبل التعري في السينما ولا يتقبله في المسرح، فهذه المشاهد ” التعري” موجودة منذ سنين طويلة في السينما وحتى الجمهور تعود وقبل الفكرة بوجود بعض مشاهد التعري في السينما.

لكن في المسرح العربي وبشكل خاص لم تستخدم او تقدم بشكل كبير ليتعود عليها الجمهور مثل السينما، و يمكن ان يكون ما حدث مع العرض السوري الالماني “يا كبير” هو ان فكرة تعري الممثل امام الجمهور كانت لفترة طويلة فوق خشبة المسرح وان كانت الفكرة الاساسية هو ظني انها لم تكن مقبولة لاختلاف الثقافة و صدمة الجمهور بها.

ولكن السؤال يبقى من خلال ما أثاره هذا المشهد من جدل هل يتقبل الجمهور العربي التعري فوق خشبة المسرح؟ و هنا أجيب ان هذه المسالة كبرى وتتطلب سنوات طويلة ليحصل اللقاء بين الجمهور وهذه النوعية من العروض.

وأظن ان موضوع العمل والحالة الفنية هي القضية التي تحمل تقبل او عدم تقبل مثل هذا المشهد على خشبة المسرح.

لذلك ممكن لو كان هناك حالة فنية او موضوع قضية مهم في مسرحية يا كبير يقدمه الممثل وكان التعري للقضية وملامسته للمجتمع، كان من الممكن مناقشته بشكل اعمق خاصة وان كنت تكلمت عنه بشكل عام لاني لم اشاهد العرض.

أما المخرج المسرحي العراقي جواد الاسدي، فيرى أن مشهد التعري “مجاني” والنص المسرحي لم يكن في حاجة اليه في مسرحية “يا كبير” السورية الألمانية، حبث يقوم الممثل السوري بالتعري المجاني في عرض مسرحي لا يحتمل مثل هذه التعرية إلا لغرض دعائي وإعلامي مجاني فلقد كان يمكن التعويض عنه بمعالجة جمالية شفافة تعطي العرض معنى آخر.

وأظن ان الممثل أراد وبهدف “بروباجاندي” ان يدير رقبة الجمهور نحوه كشخص خارج إطار ضرورة أو حاجة النص لمثل هذا “التعري المقرف” الذي لم يراعي خصوصيات القيم والاعراف وتقاليد الفرجة التونسية المسرحية التي رسخت تقاليد عريقة فيما يخص هذا النوع من الحاجة إلى البوح الجسدي بلغة ايحائية عالية السحر والريبرتوار المسرحي التونسي في المهرجانات وخارجها استطاع معالجة الجسد والاشارات الايروتيكية بلغة بليغة وموحية فيها اقتصاد جمالي ومعرفي متميز.

شاهد أيضاً

دار الشعر بتطوان تقدم الأعمال الكاملة للشاعر عبد الرزاق الربيعي

عدد المشاهدات = 8531— المغرب – آماد بتنسيق مع المديرية الإقليمية لوزارة الثقافة والاتصال بتطوان، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: