الرئيسية / مقالات الرأي / رمضان فرصة ذهبية للتعامل الصحي بين أفراد الاسرة
سارة السهيل

رمضان فرصة ذهبية للتعامل الصحي بين أفراد الاسرة

= 1667

بقلم: سارة السهيل *

تعاني الكثير من الأسر من صراعات ومشاحنات كثيرة سواء بين الزوجين أو بين الابناء والابوين او بين الابناء داخل الاسرة الواحدة، مما يشعر هذه الاسر بغياب الامان الداخلي وعدم الشعور بالطمأنينة والسكن النفسي.

ولاشك ان هذه الصراعات والمشاحنات الاسرية مرجعها الاساسي غياب الحب والتفاهم بين افرادها، وعدم الشعور بالحب المتبادل ناتج هو الأخر عن غياب التعامل الصحي داخل هذه المؤسسة وعدم مراعاة اعضائها لآداب التعامل فيقعون في مشكلات وخصام وتناحر لانهائي يزعع الاستقرار الاسري والمجتمعي.

وما ان يحل عينا شهر الصيام والمباركات حتى تحاول الاسر ان تلم شملها وتجمع اواصرها لترتاح من الشحناء بقيم مستمدة من روحانيات الشهر الكريم واهمها التسامح والعفو والحرص على تحقيق صلة الرحم واشاعة روح المودة.

فرمضان شهر العبودية والرحمة والمغفرة والتسامح والجود والكرم والانسانية في اعظم تجلياتها، ولذلك يجب علينا ان نستثمر طاقاته الايجابية الروحية وما توفره لنا من صفاء ذهني وروحي في الوقوف مع انفسنا لنتساءل لماذا لا تصفو العلاقات الاسرية، ولماذا لا يتعاون جميع افرادها في تبادل الحب والرحمة والتعاون ايضا في أداء المسئوليات اليومية داخل المنزل والعمل على تذليليها؟ ولماذا لا يتعاون افراد الاسرة في ارساء قيمة الحوار والتفاهم بعيدا عن الانانية والتسلط والقهر؟.

ولاشك ان شهر الصيام يعد فرصة ذهبية لعلاج مشاكلنا الاسرية خاصة وان هذا الشهر الكريم يعلمنا ويغرس فينا سلوكيات قد نتشربها من المقربين منا مثل البذل والعطاء وايثار الاخرين على أنفسنا والتخلي عن الكبر والعند والانانية المدمرة للفرد والمجتمع.

فالتجمعات العائلية خلال أيام هذا الشهر الفضيل، سواء على مستوى الأسرة الصغيرة او العائلة الكبير الممتدة خلال موعد واحد للإفطار، وتجمع مختلف الاجيال على هذه المائدة الرحمانية من الأجداد والاباء والأحفاد يقوي الروابط الاجتماعية داخل افرادها ويشعرها بالتماسك والقوة ويكسب افردادها الثقة بالنفس.

وقد أثبتت أحدث الدراسات العلمية في هذا الصدد، ان تجمع الأسرة و العائلة بشكل منتظم يحمل الكثير من الانعاكسات النفسية الإيجابية على الأفراد، شريطة أن تكون الأجواء العائلية ودودة ومريحة لجميع الأفراد، وألا يكون وقت الطعام مخصص لمناقشة المشاكل الداخلية أو تأنيب وتوبيخ أحد أفراد العائلة.

واجتماع الاسرة على مائدة الافطار يقيم جسور التواصل بين افرداها يقوي شعور المحبة والتسامح وتحقيق الالفة بين القلوب.

ولما كانت الأسرة من أهم المؤسسات التربوية التي يكتسب الفرد معظم قيمه منها ، فانها تظل حصن الامان الذي يعود اليه الفرد مهما شط عنه في مرحلة المراهقة سعيا منه لتحقيق الاستقلالية لكنه سرعان ما يعود للقيم الاسرية التي تشربها من والديه.

من هنا فان التعامل الصحي بين الابوين من مودة ورحمة وتفاهم وحزم مع لين ووعي بقيمة الترابط الاسري يعد نمطا مثاليا لتنشئة أبنائهما ويجنبهم الكثير من الصراعات، غير ان كثيرا من الاسر تقع في فخاخ التفكك نتيجة الانانية المفرطة لدى الاب او الام، والبعض يقع في فخاخ التسلط والقهر بعيدا عن ضرورات الرحمة والمودة، مما يؤدي الى مشاكل عديدة تنعكس سلبا على الابناء.

كما تعاني بعض الاسر من القصور في فهم دورها التربوي في تنشئة الصغار مما يقودهم الى انحرفات سلوكية شديدة القسوة، فهناك نمط الحماية الزائدة للأبناء، أو التسلط القهري أو التدليل الزائد وهو ما قد يصيب الابن بالاضطراب أو الضعف في الشخصية فيفقد القدرة على التكيف السوي مع بيئته، كما يؤدي ذلك الى زعزعة القيم لديه.

في تقديري ان الازمات الاسرية تقع وتتواصل نتيجة غياب الوعي الثقافي بدور الابوين في الحفاظ على العلاقة المقدسة بينهما وان هذه العلاقة هي كيان وبناء لابد ان يبقى صامدا في مواجهة تحديات الحياة بالصبر عليها وعبورها بالتفاهم والعلم والحب والتسامح والتعاون، كل هذه المعاني الاخلاقية لابد ان تكون موجودة داخل الابوين حتى تنتقل منهما الى الابناء خلال مراحل تربيتهم.

فالابوان ينبغي ان يتحريا قيم الصدق بينهما ليكونا قدوة لذريتهما، وأن يتبادلا مواقف الحب العدل والصبر الاخلاص والوفاء فيما بينهما حتى يشرب الصغار منهما هذه القيم العليا.

وفي تقديري، ان الاسرة بدءا من الوالدين يبنغي ان يصححا علاقتهما دائما بالصداقة بينهما، حتى يستطيعا لاحقا ان يصاحبا ابنائهما، فالوالدان مطالبان بتوفير بيئة صحية للصغار ملؤها الحنان والحب واللين والحزم بلا قسوة، وان يتعاملا مع أطفالهما وكأنهم اخوتهم وأصحابهم حتى تشيع المودة بين افرادها.

وكما ينبغي على الوالدين بناء علاقات عادلة بين الأخوة، وعدم تفضيل أحدهما على الآخر حتى لا يتولّد لديهم التنافس والغيرة، وفي ظني ان توافر هذه المقومات من شأنه ان يكسب الابناء اخلاق حميدة تساعدعم في بناء شخصيات انسانية سوية قادرة على التعلم و اكتساب خبرات الحياة بلا مشاكل او عقد نفسية.

—–

* كاتبة عراقية.

شاهد أيضاً

الفرح .. في ريشة فرح!

عدد المشاهدات = 6670— بقلم وعدسة: زياد جيوسي كانت فرصة جميلة أن أزور رام الله …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: