الرئيسية / منوعات / فكر وإبداع / سوف أحيا”… قصة قصيرة بقلم د. منى حسين

سوف أحيا”… قصة قصيرة بقلم د. منى حسين

= 4075

د. منى حسين

جلست على أريكتها كعادتها تستمع للمذياع ،وحين أدارت مؤشره سمعت أغنية ” فيروز ” ” لم لا أحيا ؟ ” وراقت لها كلمات هذه الأغنية ، التى أثارت فيها حنينها للحياة ، فهى فى نظر الناس تحيى ذهابا وإيابا ، هيئة وصوتا ،
أما هى فقد فقدت إحساسها بالحياة فبعد أن زوجت أبناءها ورحل زوجها ، لم تعد لها حياة ، لا إتفاق ولا إختلاف ، كل ما بينها وبين هذه الحياة هو صوت المذياع ورنة هاتفها ،

فأولادها إعتادوا أن يطمئنوا عليها حين يستقرون فى عملهم أو منازلهم ، أى بعد قيامهم بأعمالهم المختلفة . وغير ذلك ، أو أى جمعية من الجمعيات التى إعتادت أن تخصص لها نوعا من الصدقات الشهرية أو المساهمة فى علاج بعض المرضى ، أو شنط رمضان ، وغيرها من أنشطة هذه الجمعيات .

وغير ذلك أصبحت حياتها روتينية تماما ، عندما تستيقظ من نومها تتوضأ لتصلى ، وتتابع التلفاز لتعرف أخر الأخبار ، وبعد فترة تعد إفطارها ، وتتناوله وتأخذ علاجها المعتاد مع وجبتها ، وتقوم ببعض الأعمال المنزلية التى إعتادت القيام بها ،
وبعدها تجلس لتفتح جهاز الحاسب الآلى الخاص بها لتتصفح بريدها الإلكترونى ، والفيس بوك فلها صديقات وأصدقاء على هذا الموقع تتواصل معهم ، فتهنىء هذه وتواسى هذا ، وتعلق على ما نشره الآخرون ،

إلى أن يحين موعد آذان الظهر ، تستعد للصلاة ، وتفكر فى إعداد الغداء ، وهل ستتغدى وحدها ، أم أن أحد أبنائها سوف يأتى هو أو هى وأبناؤه . وهكذا وبعد ذلك يؤذن العصر لتصلى وتشعر ببعض الملل فتذهب لسريرها وتستعد لأخذ قسط من الراحة وتستلقى على فراشها .

إن نامت وأخذت قسط من الراحة ، وإن لم تنم ، إستراحت بعض الوقت ، لتكمل يومها . وما أن سمعت هذه الأغنية ، قالت لنفسها ” هل هذه حياة ؟ ” إن مملكتى أصبحت كالقبر ، ما يفرقنى عن الموتى هو أنى أروح وأجىء ، أفتح نافذة وأغلقها ، أأكل هذا أم هذا ؟ أرتدى هذا أم هذا ؟ وأمضت ليلتها تفكر وأخيرا قررت ، لما لا تستمتع بحياتها ، فقالت سأخرج غدا وأذهب إلى النادى وأتقابل مع صديقاتى ، هل سأجدهن هناك أم كل واحدة منهن دارت فى فلك زوجها أو أحد أبنائها .

حتى فى هذه الأيام من فصل الصيف معظم صديقاتها يمتلكن شاليهات فى المحافظات الساحلية ، وإن كانت صديقتها إيمان موجودة فى النادى ، فمن المعتاد أن يأتى زوجها ليتناولا الغداء معا ويعود بعدها للعمل ،

ومنذ أن توفى زوجها زادت حساسيتها من نظرة أقرب الناس إليها ، ففى الرجال ترى نظرات إختلفت عن سابقتها من نفس الرجال ، ومن صديقاتها هى صديقتها أما إذا حضر زوجها تتغير النظرة وتحاسب زوجها على أى كلمة أو تعليق على حوارها إن تحدثت ، ماذا بعد ؟فقالت : سأذهب وأجلس وحدى وأشرب كوب العصير الذى أعشقه هناك ، وأتمتع بالمساحات الخضراء ، سأذهب صباحا ، لا سأتناول إفطارى هناك ، كفانى غلقا للأبواب سأذهب .

وكعادتها إستيقظت مبكرا لتبدأ برنامجها اليومى ، وبعدها تستعد للخروج ، وإنتقت ملابسها بعناية وبدأت بإرتداء ملابسها ، إلى أن سمعت جرس التليفون ،
صباح الخير يا ماما ،إزيك وإزى صحتك النهارده ،
” وكعادتها ” الحمد لله ” ،

ماما عندك أى إرتباط اليوم ، زوجى يريدنى أن أذهب معه عند والدته لأنها مريضة و لن أستطيع إصطحاب أولادى معى ، هل ممكن أحضرهم عندك وأذهب معه ، إنتى تعرفين أننى إن لم أذهب سيغضب ، ويبدأ فى مرحلة عناده وأنا لم أعد أحتمل تبعات هذه المواقف والمشاكل بيننا ،

فإبتسمت الأم وقالت إحضريهم يا حبيبتى أنا فى انتظارك ، وبدأت فى خلع ملابسها ، و إرتداء ملابس البيت ، فهى اليوم لن تحيا …… ربما غدا تحيا .

شاهد أيضاً

“الجنة المزعومة”.. قصة قصيرة للدكتورة منى حسين

عدد المشاهدات = 3757— يحاجينى حبيبى حين أحادثه ، إن قلت هذا يقول لا ، …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: