الرئيسية / الثقافة والفنون / ثقافة وأدب / بلاغة القصيدة الحديثة.. قراءات في شعرية عبدالرزاق الربيعي

بلاغة القصيدة الحديثة.. قراءات في شعرية عبدالرزاق الربيعي

= 12554

مسقط – العُمانية:

يسهم كتاب «بلاغة القصيدة الحديثة: تمظهرات الشكل وتجوهرات الدلالة» في إبراز طبقات شعرية غير مطروقة في شعرية عبد الرزاق الربيعي، ويمثل إضافة نقدية أكاديمية تعمل على إضاءة جوانب أخرى من اشتغالات هذا الشاعر، والكشف عن مواطن إبداعية ذات خصوصية عالية في تجربته.

ويلقي الكتاب الصادر عن «الآن ناشرون وموزعون» بعمّان ضوءاً كاشفاً على تجربة الربيعي الشعرية التي بدأت منذ مطلع الثمانينات وتميزت بجديتها وعصريتها خلال وجوده في العراق، ثم بعد هجرته إلى اليمن، و أخيرا السلطنة.

وتؤكد فصول الكتاب الذي أعدّه وقدّم له وشارك فيه د.علي صليبي المرسومي، أن شعر الربيعي في صورته العامة مندمج بالحياة اليومية بكل طبقاتها وظلالها ومستوياتها، ويكاد يكون سيرة شعرية مكتنزة للتفاصيل الحياتية العراقية، فالمكان العراقي بتنوعاته المعروفة عنصر أصيل من عناصر شعرية الربيعي، وله نكهة خاصة تظهر من خلال اللفظة والصورة والمشهد والنص عموماً، وغالباً ما تكون بغداد هي الأكثر استلهاماً لروح المكان في قصائده، فضلاً عن المكان المتخيّل الذي يوازي المكان الواقعي.

الشاعر عبدالرزاق الربيعي

ويتفق النقاد المشاركون في الكتاب على أن لغة الربيعي سهلة ممتنعة وذات طابع سردي ودرامي وتشكيلي بحسب طبيعة موضوع القصيدة ورؤيتها وفكرتها، لذا جاءت الصور الشعرية لديه مسردنة أو ممسرحة أو مشكْلَنة، وذلك لأن الشخصيات الشعرية تظهر كثيرا في قصائده بأشكال وتمظهرات متنوعة، وبعض هذه الشخصيات له جذور واقعية وبعضها الآخر متخيل.

وبحسب الكتاب، يبرز موضوع الحب لدى الربيعي بوصفه من الموضوعات الشعرية الأكثر حضوراً واستئثاراً في مدونته الغزيرة، وهو موضوع نوعي في شعره، وكأنه يعبّر عن طبيعة درامية تكون فيها قصة الحب متمظهرة على مسرح القصيدة.

يتضمن الكتاب أربعة فصول، جاء الأول منها تحت عنوان «عتبة التصدير وفاعلية التركيز» للباحثة د.فاتن عبد الجبار، والتي تناولت عتبة مهمة غير مدروسة بعمق من عتبات الكتابة الشعرية في تجربة الشاعر، هي عتبة التصدير، حيث حفلت الكثير من مجموعات الربيعي بهذه العتبة. وقد مهّدت الباحثة لدراستها بـ «عتبة تمهيد نظرية»، ثم «عتبة العيّنة المنتخبة»، لترصد بعدها مجموعة أشكال لهذه العتبة هي على التوالي: «عتبة التصدير الأدبية (الغربية)»، و»عتبة التصدير الأدبية (العربية)»، و»عتبة التصدير القرآنية»، و»عتبة التصدير الأدبية القديمة»، و»عتبة التصدير الرسائلية»، و»عتبة التصدير الذاتية». وكشفت من خلال دراستها عن أهمية عتبة التصدير لدى الشاعر وعلاقتها بالمتون النصية لمجموعاته الشعرية كلها.

أما الفصل الثاني فقد جاء بعنوان «شعرية الماء في قصائد عبد الرزاق الربيعي» للباحث د.علي صليبي المرسومي. وقد تناول البحث في هذا الفصل أيضاً قضية جديدة في شعر الربيعي عميقة الجذور في فكره وحساسيته وشعره. وبدأ البحث بـ « مدخل نظريّ في رمزية الماء»، وفيه حاول الباحث إيضاح كيفية اشتغال رمز الماء في الشعر، وقيمة هذا الرمز ومرجعياته وتأثيره على الصورة الشعرية في النص الشعري. ثم تناول الباحث فصلاً آخر في الموضوع بعنوان «شعرية الماء بين العنوان والنص» رصد فيها تحولات شعرية الماء من خلال ظهورها في (عنوانات) القصائد، وعلاقة ذلك بطبقات النصوص، دون إغفال العلاقة التي ترفد فيها العنونة المائية الحضورَ القوي لدلالة الماء ورمزيتها في المتون النصية لهذه القصائد.

غلاف الكتاب

كما تناول المرسومي علاقة الذاكرة بشعرية الماء في مبحث عنونه بـ»الذاكرة وشعرية الماء»، أشار فيه إلى ما للذاكرة من أهمية بالغة في تركيز شعرية الماء داخل قصيدة الشاعر، فالشاعر مسكون بذاكرة مائية هائلة ربما تظهر ظهوراً بارزاً أو خفياً في الكثير من قصائده. وجاء المبحث الأخير بعنوان «شعرية الماء والحب»، حيث تجلى موضوع الحب في علاقته بالماء تجلياً عميقاً ومؤثراً، وقد سعى الباحث إلى تحليل ذلك تحليلاً نصياً يوضح هذه العلاقة على نحو تفصيلي.

وفي الفصل الثالث درس الناقد د. محمد جواد علي البنيةَ السردية في قصيدة «مواسم أزمنة الانكسار» للربيعي، لما لها من طبيعة سردية متنوعة. وقدم الباحث لبحثه بـ»مقدمة نظرية»، وحلل بجرأة طبقات سردية تنوعت بتنوع كل مقطع من مقاطع القصيدة، وقد ابتدأ بـ»طبقة السرد الشعري الإعلاميّ»، أعقبها بـ»طبقة السرد الشعريّ الحكائيّ»، ثم «طبقة السرد الشعريّ الإيقاعيّ»، و»طبقة السرد الشعريّ المرآويّ»، بعدها ذهب الباحث نحو «طبقة السرد الشعريّ الحواريّ»، وأعقبها بـ»طبقة السرد الشعريّ الخطابيّ»، ثم «السرد الشعريّ الوصفيّ»، و»السرد الشعريّ الذاتيّ».

وفي السياق نفسه حلل «السرد الشعريّ السيرذاتيّ»، ثم «السرد الشعريّ الدراميّ»، وانتهى إلى «خلاصة السرد الشعريّ»، ووضع فيها نتائج بحثه، كاشفاً عن القيمة السردية في النص الشعري وما يمكن أن تقدمه من تعزيز لشعرية الشعر وقيمه الجمالية.

وجاء الفصل الرابع والأخير بعنوان «النصوص المتعالقة: قراءة في قصدية التداخل الوزني»، للباحث محمد يونس صالح، وهو بحث إجرائي في القضية الوزنية والإيقاعية في نص الشاعر عبد الرزاق الربيعي، بدأه بمبحث نظري بعنوان «في تشكيلية الإيقاع»، ثم أعقبه بمبحث يحلل فيه وعي الإيقاع وعنونه بـ»قصدية التداخل الوزني»، مؤكداً أن الشاعر يستخدم التداخل الوزني بين البحور بوعي إيقاعي بارز، ودلّل على ذلك بقصيدة «دمية آشور»، محاولاً في تحليلها الإيقاعي تطبيق رؤيته النظرية في هذا المجال.

شاهد أيضاً

جائزة أبوظبي تنظم جلسة تعريفية في مجلس محمد خلف بأبوظبي

عدد المشاهدات = 603— أبوظبي – آماد ضمن سلسلة الجلسات التي تنظمها اللجنة المنظمة لجائزة …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: