الرئيسية / منوعات / فكر وإبداع / “كان حبيبى يوما ما”..قصة قصيرة للدكتورة منى حسين

“كان حبيبى يوما ما”..قصة قصيرة للدكتورة منى حسين

= 1977

 

د. منى حسين

اليوم نلتقى ، سنوات ضيعتها بعندى وهروبى بلا عذر ، أُسرع الأيام يوما بعد يوم وأجل اللقاء ، حتى يسافر ، وأكرر ، اليوم هل سأصدقه ما وعدت ، نعم سأحاول ، أنا أعرف نفسى كثيرة الهرب ، أراوغ حتى يمر الوقت وأعتذر ، ضاع عمرى بلا حبيب يروى بقلبى الزهر .

كدت أشعر أن قلبى قد جف ، حتى ملامحى كثر بها الحزن ، مهما إبتسمت يسألوننى ما الخبر ، لا تعيروا لقسماتى الهم ، أنا أضحك ، فأصدقائى يرون أن بريق عينى قد خفت ، وربما إنطفأ وسلاسة ضحكاتى إنفطرت ، غاب عنى رفيق الدرب ، كنا معا ، كنا نجلس هنا ، ونتنقل هنا وهناك ، لا نفترق ، فحياتنا كانت معا..

وإن إفترقنا تعرف انه لنوم أو سفر فهو ليس قاهرى ، وإن عاد يلاحقنى أين أنت ، حياة حب وعمل ، يعرف أنى أصارحه ولا أكذب عليه ابدا ، إن قلت نعم كانت وإن قلت لا قال لم ؟ هكذا كنا .

غبنا وغابت قلوبنا عن الحياة ، اليوم نلتقى ، إنه يبحث عنى ويؤكد أنه يريد أن يرانى ، فقلبه كقلبى جف ، فلم يرانى حتى عن بعد ، فنحن لا نتواصل ابدا ليرانى ، ربما سمع صوتى عبر هاتف ، لكن رؤيا العين لا ، سنوات طويلة..

كيف سيكون شكله؟ هل مازال على عهدى به مهندما؟ هل زاد وزنه؟ هل وهل أسئلة كثيرة ، ربما غدا عندما اراه تجيب نظرتى عنها مرة واحدة ألا يقول المثل الشائع “ان الصورة تغنى عن ألف كلمة” سأراه ، كفانى عندا إننى أشتاق إليه أكثر مما يشتاق إلى ،

هل أنا خائفة أن ارتمى بأحضانه وأبكى على زمن مر بى دون لقياه ، زمن عشت وحيدة به دون شريك أو حبيب ، لا سأراه وأخفى أننى ببعدى عنه خسرت الأنيس والرفيق ، لم أخفى وقد جاء طبيب جروحى وحبيب عمر الشباب ، حين هاتفنى وأجبته أنى سأراه ، سألنى هل مازلت تحبيننى – هو يعلم ، لكن سؤاله ليرى بعينه لمحة حب أو خجل ،هو يفهمنى ، سأراه – حددنا موعدا كما يروق لى ، حتى هذه اللحظة مترددة .

كنت فى الشارع فى طريقى إلى حيث حددنا الموعد ، وما كدت أصل حتى سمعت صوته ينادينى ، لم أنتبه بما نادانى ، هو حبيب سنين عمرى .

تعالى كيف احوالك ، صافحنى بعين ما نسيت إبتسامتها ، وصوت يكاد يبح من أثر السعادة عليه ، أخيرا نحن معا “كدت أموت دون أن اراك” ، كنت فى حاجة إلى ضمك لصدرى أو حتى نظرة عينيك ، أين أنتِ ؟ لم حزنك؟ مازلتِ كالفتاة البكر فى حيائها ،

تحدثت.. فرفيقى لا أستطيع أبدا ان اخفى سرى عنه ، سيقرأه من عينى ، من ملامحى، فهو مازال يفك شفرتى ، لكنه أيضا بدا عليه الحزن ، رغم إن إبتسامته لا تفارق شفتاه ، وقفشاته وتعليقاته الساخرة ، عدنا نعم التقينا ، لكن كما يقول الفلاسفة “لن تستطيع أن تنزل البحر نفسه مرتين” .

فسره كما تفسره ، فالماء يتحرك ويتغير فى نفس المكان ، نعم قلوبنا تطرب لسماع نبضاتنا ، ولكن الآه بفم كلينا ، رأيت بيده خاتم الزواج ، لم يستطع العيش بمفرده ، فقد تزوج ، لكن تنهيدته تكشف عن حزن عميق يسكنه ، صدمة ألمت بقلبى وعينى ،

فهم.. لكنه فى هذه المرة حاول ان يواسينى كعادته ، إلتقينا ولكل منا عالمه ، هو يعلم وانا أعلم ساعة مرت.. وكعادتى “سندريلا” الوقت قد حان ، لابد من العودة .

كلما أعلنت عن هذا يتشبث بى ، ورغما عنه ليرضينى نهض ليوصلنى إلى حيث أخذنى ، إفترقنا وكان بقلبنا سؤال، لم إفترقنا وكل نبضة من نبضات قلبينا تنبض باسم الآخر ، هى الحياة ، ولله فى خلقه حكم.

شاهد أيضاً

“ما تعلمت الخسارة”..قصيدة للشاعرة عواطف العامري

عدد المشاهدات = 3824  ما تعلمت الخسارة لو أنا كلي قوة و جساره باقية صامدة …

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: