الرئيسية / الثقافة والفنون / ثقافة وأدب / عن منشورات القاسمي..الشيخ الدكتور سلطان القاسمي يحقق في سجل مكاتبات سلطان زنجبار برغش

عن منشورات القاسمي..الشيخ الدكتور سلطان القاسمي يحقق في سجل مكاتبات سلطان زنجبار برغش

= 3778

—-

مسقط – آماد الثقافية

في مقدمة مؤلفه الجديد ” سجل مكاتبات السلطان برغش سلطان زنجبار ومنها ما هو بخطه 1296ه- 1878م “، الصادر عن منشورات القاسمي، الدار المتخصصة بنشر وتوزيع كتب ومؤلفات صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم إمارة الشارقة إلى القراء محلياً وعربياً وعالمياً، وبعديد اللغات ، يقول كاتبه ومحققه صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي : لقد عثرت على مخطوط ” سجل مكاتبات السلطان برغش ، سلطان زنجبار ، ومنها ما هو بخطه ” ، بدار الوثائق المصرية بالقاهرة ، وقد أرختها دار الوثائق المصرية بتاريخ أول مكاتبة تم تسجيلها بذلك السجل . في عام 2012م قمت بنشر رسائل لسلاطين زنجبار، قد جمعتها من المكتبة البريطانية، وهي في صورة رسائل واردة وأخرى صادرة لسلاطين زنجبار، بعد تحقيقها.

من ضمن تلك الرسائل، رسائل خاصة بالسلطان برغش، وهي الرسائل المتبادلة بين السلطان برغش والمسؤولين البريطانيين. أما “سجل مكاتبات السلطان برغش”، فهي خاصة بالشأن الداخلي، وقد تم التسجيل فيها على الطريقة الغربية، حيث يتم تسجيل محتويات الرسائل في السجل، وإذا غاب المسؤول عن السجل يقوم السلطان برغش بتسجيل تلك المكاتبات بخطه.

وبدراسة سجل تلك المكاتبات تتبيّن لنا شخصية السلطان برغش، فقد كان مثقفاً يطلب الصحف الأجنبية والكتب العربية القيّمة. وكان حازماً في حكمه، فبعد النصيحة يأتي القرار الحازم. وكان يكتب لولاته: الرعايا يستحقون المسايرة والاحتمال. كان يتتبع القضايا الاجتماعية، ويقوم بالعمل على إنهائها، وينزل العقوبة بكل مخالف أو معتدي.

فكان يزود ولاته بالأختام والمهور، حتى تصبح رسائلهم رسمية، ويزودهم بالمرتبات والمخصصات والمؤونة، وتزويد رؤساء القبائل بالأسلحة لحماية قبائلهم. ويتدخل في أدق التفاصيل بالنسبة لتعمير وتطوير السلطنة، خاصة في البر الأصلي “ساحل شرق إفريقيا”. لذلك قمت بتحقيق تلك المكاتبات، لينتفع بها الدارسون والباحثون في قضايا شرق إفريقيا.

والسلطان برغش بن سعيد آل بوسعيد السلطان الثاني لزنجبار بعد أخيه ماجد بن سعيد وهو الابن السابع للسلطان سعيد بن سلطان ، ولد عام 1252 هـ/ 1837م، وتولى الحكم منذ يوم الاثنين 14 رجب 1287هـ / 10أكتوبر 1870 حتى وفاته ليلة الخميس 14 رجب 1305هـ / 26 مارس 1888م، حاز على وسام القديس مايكل والقديس جورج (GCMG) ووسام البرج والسيف العسكري (GCTE) من بريطانيا عند زيارته لها عام 1875م. نشب خلاف بين السلطان ماجد وأخيه برغش في عام 1859م، وكانت أخته الصغرى السيدة سالمة وعمرها 15 سنة بذلك الوقت وعملت كسكرتيرة لحزب برغش، ولكن وبمساعدة الطراد الإنجليزي فقد انتهى عصيان برغش بسرعة وتم نفيه إلى بومباي لسنتين. وقد حكم بعد وفاة أخيه ماجد.

قد يكون برغش آخر سلطان يحافظ على قدر من الاستقلالية الحقيقية عن الهيمنة الأوروبية. قد يكون يأخذ برأي المستشارين الأوروبيين الذين كان لهم تأثير قوي، ولكن مع ذلك لايزال الشخصية المركزية التي كان الكل يتصارع ليتمكن منه. وكان له دهاء دبلوماسي بالتعامل مع كل من بريطانيا وأمريكا وألمانيا وفرنسا والبرتغال، واشتبك مع الألمان في نزاع، وأخذوا يرسلون وكلاءهم ويستحدثون طرقا جديدة في داخل أفريقيا، ففي عام 1885م أعلنت ألمانيا ضمها ما يقرب من ستين ألف كم مربع من ممتلكات السلطان برغش في أفريقيا، وقد خضع السلطان للأمر الواقع ووافق على الاستيلاء. ثم صدر تصريح ثلاثي من ألمانيا وفرنسا وبريطانيا بتحديد ممتلكات سلطان زنجبار عام 1886م، وعلى إثر ذلك فقد سلم السلطان إدارة بلاده إلى شركة شرق أفريقيا البريطانية، وابنه خالد هو الذي حاول الاستيلاء على الحكم وخسر الحرب مع الإنجليز في أقصر حرب والمسماة الحرب الإنجليزية الزنجبارية.

وكانت وفاته حينما ابتلي السيد برغش بداء السل أشير عليه أن يستحم بماء حار بعمان، فرحل إليها واستحم بالعين الحارة التي اشير اليه بالذهاب لها، فلم يستفد منها بشيء فهم بالعودة لزنجبار. فعلم أخوه السلطان تركي بن سعيد بشدة مرضه، فأراد الحجر عليه ومنعه من السفر، لكن زوجة السيد برغش عندما علمت بسريرة السيد تركي، أمرت القبطان بالسفر دون علم السيد تركي. فخرج المركب قبل وصول جند السلطان تركي. وفي طريق العودة توفي السلطان برغش في مركبه بتاريخ 14 رجب 1305هـ / 26 مارس 1888. فواصل المركب سيره إلى زنجبار، ودفن في القبة التي دفن فيها أبوه وأخواه خالد وماجد.

يذكر ان منشورات القاسمي قد أصدرت كتاب ” مراسلات سلاطين زنجبار ” جمع وتحقيق الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي ، تناول سموه فيه الرسائل الواردة والصادرة للسلطان سعيد بن سلطان ، إمام عمان (مسقط وزنجبار)، مع الحكومة البريطانية ، والخاصة بزنجبار ، وكذلك الرسائل الواردة والصادرة للسلاطين : ماجد بن سعيد بن سلطان (سلطان زنجبار)، وبرغش بن سعيد بن سلطان (سلطان زنجبار)، وخليفة بن سعيد بن سلطان (سلطان زنجبار)، والمتبادلة مع الحكومة البريطانية ، وأخرى متعلقة بزنجبار – القسم الإفريقي من الإمبراطورية العمانية ، والذي عملت بريطانيا على فصله عن حكامه في عمان ، كما بين الشيخ القاسمي في كتابه (تقسيم الإمبراطورية العمانية ).

تكشف الرسائل من هذا السفر الجديد عن كثير من المعلومات الخاصة بسياسة بريطانيا في الساحل الشرقي لإفريقيا ، والذي كان تابعاً لسلطتن زنجبار ، بإثارة الفتن في الولايات التابعة لسلطان زنجبار ، وإبعاد ولاته وإنزال علمه ورفع العلم البريطاني على تلك الولايات ، حتى أصبح سلطان زنجبار لا يملك إلا جزيرة زنجبار والجزيرة الخضراء .

لقد جمع سموه هذه الوثائق من المكتبة البريطانية وهي في صورة رسائل واردة وأخرى صادرة لسلاطين زنجبار ، عددها (234) رسالة ، ورتبها في أربع مجموعات. لكن جمال وقيمة الرسائل الخاصة ببرغش هي في الشأن المحلي مما يفسر علاقات وصلات بين الحاكم وطبقات الملاك والتجار والاعيان وشيوخ القبائل في القطاع الشرقي الافريقي لسلطنة عمان وإمبراطوريتها الأفريقية .

شاهد أيضاً

الشاعر عبدالرزّاق الربيعي: نحتاج، بين وقت وآخر، أن نخلع الأقنعة، ونعود أطفالا

عدد المشاهدات = 21947    – تجربة الكتابة للطفل في العراق لها خصوصيتها، فلم تتأثر، …

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: