الرئيسية / منوعات / فكر وإبداع / “كان حبيبي يومًا ما”…قصة قصيرة بقلم د. منى حسين

“كان حبيبي يومًا ما”…قصة قصيرة بقلم د. منى حسين

= 9295

 

د. منى حسين

اليوم نلتقي، سنوات ضيعتها بعنادي وهروبي بلا عذر، أُسرع الأيام يومًا بعد يوم وأؤجل اللقاء، حتى يسافر، وأكرِّر، اليوم هل سأصدّقه ما وعدت، نعم سأحاول، أنا أعرف نفسي كثيرة الهرب، أراوغ حتى يمر الوقت وأعتذر، ضاع عمري بلا حبيب يروى بقلبي الزّهر.

كدت أشعر أن قلبي قد جفَّ، حتى ملامحي تعلوها قسمات الحزن، مهما ابتسمت يسألونني: ما الخبر؟، لا تعيروا لقسماتي الهم، أنا أضحك، فأصدقائي يرون أن بريق عيني قد خفت، وربما انطفأ وسلاسة ضحكاتي انفطرت، غاب عني رفيق الدرب، كنا معًا، كنا نجلس هنا، ونتنقل هنا وهناك، لا نفترق، فحياتنا كانت معا.

وإن افترقنا تعرف أنه النوم أو سفر فهو ليس قاهريّ، وإن عاد يلاحقني أين أنت، حياة حب وعمل، يعرف أني أصارحه ولا أكذب عليه أبدًا، إن قلت نعم كانت وإن قلت لا قال لِم؟ هكذا كنا.

غبنا وغابت قلوبنا عن الحياة، اليوم نلتقي، إنه يبحث عني ويؤكد أنه يريد أن يراني، فقلبه كقلبي جف، فلم يرَني حتى عن بعد، فنحن لا نتواصل أبدًا ليراني، ربما سمع صوتي عبر هاتف، لكن رؤيا العين لا، سنوات طويلة.

كيف سيكون شكله؟ هل مازال على عهدي به مُهندمًا؟ هل زاد وزنه؟ هل وهل أسئلة كثيرة، ربما غدًا عندما أراه تجيب نظرتي عنها مرة واحدة، ألا يقول المثل الصيني “أن الصورة تغنى عن ألف كلمة” سأراه، كفاكِ عنادًا أنكِ تشتاقين إليه أكثر مما يشتاق إليكِ.

هل أنا خائفة أن أرتمي بأحضانه وأبكي على زمن مرّ بي دون لقياه، زمن عشت فيه وحيدة دون شريك أو حبيب، لا، سأراه وأخفي أنني ببعدي عنه خسرت الأنيس والرفيق، لِماذا أخفي وقد جاء طبيب جروحي وحبيب عمر الشباب، حين هاتفني وأجبته أنى سأراه، سألني هل مازلت تحبينني – هو يعلم، لكن سؤاله ليرى بعينه لمحة حب أو خجل، هو يفهمني، سأراه – حددنا موعدًا كما يروق لي، لكنى حتى هذه اللحظة متردّدة.

كنت في الشارع في طريقي إلى حيث حدّدنا الموعد، وما كدت أن أصل حتى سمعت صوته يناديني، لم أنتبه بماذا ناداني، هو حبيب سنين عمري.

تعالى كيف أحوالك، صافحني بعين ما نسيت ابتسامتها، وصوت يكاد يبحّ من أثر السعادة عليه، أخيرًا نحن معا “كدت أن أموت دون رؤياك”، كنت في حاجة إلى ضمك لصدري أو حتى نظرة عينيك، أين أنتِ؟ لِم حزنك؟

تحدّثت، فرفيقي لا أستطيع أبدًا أن أخفي سرّي عنه، سيقرؤه من عينيّ، من ملامحي، فهو مازال يفكّ شفرتي، لكنه أيضًا بدا عليه الحزن، رغم أن ابتسامته لا تفارق شفتيه، وقفشاته وتعليقاته الساخرة، عدنا، نعم التقينا، لكن كما يقول بعض الفلاسفة: “لن تستطيع أن تنزل البحر نفسه مرتين”.

فسرُّه كما تفسره، فالماء يتحرك ويتغير في نفس المكان، نعم قلوبنا تطرب لسماع نبضاتنا، ولكن الآه بفم كلانا، رأيت بيده خاتم الزواج، لم يستطع العيش بمفرده، فقد تزوج، لكنّ تنهيدته تكشف عن حزن عميق يسكنه، صدمة ألمّتْ بقلبي وعيني.

فهم لكنه في هذه المرة حاول أن يواسيني كعادته، التقينا ولكلٍّ منا عالمه، هو يعلم وأنا أعلم ساعة مرّت وكعادتي “سندريلا” الوقت قد حان، لابد من العودة.

كلما أعلنت عن هذا يتشبّث بي، ونهض ليوصّلني إلى حيث أخذني، افترقنا وكان بقلبنا سؤال، لِماذا افترقنا وكل نبضة من نبضات قلبينا تنبض باسم الآخر؟!.

هي الحياة، ولله في خلقه حكم.

شاهد أيضاً

“تعاال وينك”…قصيدة للشاعرة سميرة الجابري

عدد المشاهدات = 583 لا تسمعني جروحك.. تعال وينك… خذني وتر تلاعبه بين صبوعك.. خذني …

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: