الرئيسية / مقالات الرأي / د. منى حسين تكتب: بدون عتاب..!

د. منى حسين تكتب: بدون عتاب..!

= 6339

 

د. منى حسين

كثيرا ما يؤلمنا من لهم فى القلب مكان ، فنصمت حتى لا يكون تعليقنا على أفعالهم جارح ، لكن فى كل مرة نصمت ينتقص من حيزهم فى قلوبنا ، ربما نتظاهر بالصفح لكن آلام القلب يصعب إلتئامها ، لأنها تكون غائرة ، ربما يتوهم الآخر أنها مواقف صغيرة ، أو أننا لم نلحظها ، ولا يعبر هذا إلا عن عدم وعيهم بطبيعتنا ، لأنها تمر على غيرنا بيسر وعفوية أما نحن فكأننا صفحة بيضاء تترك أثرا بداخلنا لا نستطيع محوه وكلما كثرت الأخطاء ، والكلمات الجارحة ، كلما زادت نتوءات الجراح بقلوبنا.

ونعود لنصارع عقلا كثيرا ما نصحنا بالإبتعاد ، لكننا كنا نكابر ، فالقلب نقاط ضعفه كثيرة ، فيغفر بإسم الحب ، والعقل يتراجع ويتبع القلب ، لكنه لا ينسى ويسجل الأخطاء دون تدخل ، أما حين ينجرح القلب ، يصبح فريسة العقل الذى نبه وحذر ، ليلاحقنا وكأنه يقدم لنا كشف حساب بما حدث فى عدة مواقف ، صبرنا فيها وصمتنا وتناسينا ،لكن الصدمات تتوالى ويخسر من استحوذ على القلب مكانته فيه ، يصبح القرار الأوحد هو الابتعاد ، ربما لفترة وربما تكون النهاية ، رحيل بلا عودة.

إن غلب العقل كانت النهاية ، وإن تدخل القلب بعد محاولات ووعود بالإصلاح والاعتذار ، ربما أعدنا التفكير ، وأعطيناهم الفرصة ، لكن بعد جلسات عتاب ، تنزف فيها جراح القلب ، وتدمع العين ألما وحزنا وأحيانا حنينا ، لنعطى فرصة ربما يصلح من نفسه ، وأولها الاعتراف بأنه أخطأ ، والاعتذار والوعد بعدم تكرار ما حدث وما يشبهه .

أما إن كان البعد بلا محاولة للإقتراب أو الاعتذار ، فهذه فرصة العقل لإغلاق ملفات أجاد إعدادها ، ورصد فيها كل أخطاء الآخر الذى نحيناه ، وأصبح ذكره يؤلمنا ، فنبدأ فى مرحلة النسيان ، كما بدأناها فى رحلة نسيان ، لكن العيون تفقد بريقها والقلوب تزداد أوجاعها وربما يصرعها ما حدث ، فتعلن موتها ، فكيف للموتى أن يحبوا أو يغفروا ، أو يتألموا ، فقد اسدلت ستائر الحب و المشاعر لأنها النهاية.

فى خضم هذه الغضبة تطل علينا ذكريات لأيام عشناها ، هى الحب بكل ما فيه من مشاعر وأحاسيس ، لم نجدها مع الأخرين هى فقط مع من أحببنا ، فتلين قلوبنا ثانية ، لكننا نقف نتأمل ونفكر ما القرار.

من سيبدأ بالحديث ، أهو الاعتذار عن خطأ ؟، أم هو عتاب ربما ينفض ما بداخلنا من غضب ، كأننا نغتسل من غضبة ، ففى العرف العتاب لا يكون إلا لمن نحب ، أو لمن لا نريد أن نخسره ، لكن هل هذا ما نريده ؟ أن نعود ونؤثر الصمت ، ونعلن موت حب كان كل حياتنا.

بعده نعود إلى حياة لا نعرف إن كانت حياة أم هى موت مع إيقاف التنفيذ ، لأننا مازلنا نتحرك ونعمل ونتعامل مع أخرين ، لكن بلا قلب فقط بالعقل ، بالعادات والتقاليد والقيم التى ألفناها فى حياتنا.

حين تعشق المرأة ، لا يعنيها أن يكون من تحب غنيا أو فقيرا ، وسيما أو غير ذلك ، لأنها تعتقد أن الحب تلاقى أرواح ، ربما يبدأ بالعين وربما بالأذن وربما بالحوار ، النتيجة واحدة ، أنها تعشق ، لا يعنيها ماذا سيحدث بعد ذلك ، ستدخل معاركا كثيرة ، وكل ما يدعمها هو حب ، ربما يستمر وربما يخفت ضوءه ، ممن أحبته ، لأنها لن تتنازل عن حبها ، حتى إن مات ستدفنه فى قلبها ، لكنها ستحيا بلا قلب ، وليس لديها أى قدرة على الحب ، لأنها احكمت غلق قلبها ، معلنة موته.

ولن تعيد فتحه بيديها ، ربما لاتفتحه أبدا ، ربما يفتح دون أن تفتحه ، بطرقات لا يمكن سماعها أو رؤيتها ، لكنها إرادة الله ، فهو القادر على تغيير القلوب ، وربما تعيش ما بقى من عمرها دون قلب ، بحياة أشبه بالإنسان الآلى أو جسد بلا روح ، تنفيذا لبرنامج بشرى معروف.

شاهد أيضاً

د. منى حسين تكتب: اعترافات امرأة..!

عدد المشاهدات = 3180    المرأة هى الأم التى ترعى وتربى ، وتحلم دائما أن …

اترك رد

%d مدونون معجبون بهذه: