الرئيسية / الثقافة والفنون / ثقافة وأدب / مُرَادْي ..” قصة قصيرة “
Family Gear Discussion

مُرَادْي ..” قصة قصيرة “

= 149

بقلم: د.نهلة جمال

أخذ يبحث بلهفة عن ساعة معصمه الفضية ذات الطراز الأوربي الراقي ، لتكتمل رتوش لوحته المرسومة بعناية ، بدلة تجمع بين زرقة الكدمات وقتامة اوجاعها، وقميص وردي ككلماته المحفوظة لكل موقف ، صورة يومية تتنوع ما بين الحدة واللين مع تغير حالته المزاجية، لكن دوما بالصورة جانب محير لكل المحيطين ، تدق أجراس الحياة معلنة بدء يوم عمل صاخب برنين هاتفه واحاديث العمل ، صوت رخيم وكلمات جوفاء تخلو من احساسيس الانسانية ….

كان “مراد” الشاب الأربعيني العمر ذي الملامح الشرقية الاصيلة يهوي التألق الخارجي وينتقي سماته بعناية فائقة ، كانت هذه العادة سره الصغير ، منذ ان نهرته صديقة الطفولة لقصر قامته حينها ، ورفضت زميلته الجامعية قبول هيامه بها لضيق ذات يده ، قرر أن يكون المرغوب دوما…المبهر للجميع …ابتاع الشكل الجاحد لكل عاطفة انسانية من سوق الفساد، استقل حافلة التملق في درجتها الاولي ليجد لنفسه موضعا بين الكبار …يقف فيه وحيدا تفصله عنهم خطوات من الانجاز والفكر ، وتقربه الاحلام والاصرار، حتي ظهرت تلك السمراء النحيلة بقاعة مكتبه ظهرا منذ اسبوعين في موعد تنسيقي لشركتها، كانت تتمتع بهدوء غامض وسحر الاستقلالية، لم تبهرها اناقته ولا قوة كلماته المرتبة، رغم بساطة مظهرها وعفويته، لكن قوة شخصيتها حررت قيوده وواجهت ضعفه…نعم ضعفه المختبئ وراء جدار الاناقة، مرضه الدفين بين ضلوعه حيث جراح الماضي ، لماذا سارعت كلها بالفرار من قيوده في تلك المقابلة مع مريم، عذرية مشاعرها الواضحة أم جرأة ملامحها الثابتة، كانت السبب ، التزامها بمبادئ راسخة واضحة، أم عدم مسايرتها لتيار النفاق الاجتماعي .

النتيجة أنها مختلفة …يضفي اختلافها هالة من جمال الاحترام والتقدير ، وغموض ثباتها وسط هذه التيارات المتخبطة هو سر من أسرارها ، اليوم موعدها الثاني معه، اليوم للأناقة سر جديد وطابع مختلف ، يفوح منه عطر باريسي حالم ، دخل مراد مكتبه متردد يحاور نفسه للمرة المئة …هل يمكن ….والآن …أن تفتح نوافذي للحياة؟

دخلت مريم بطلتها البشوشة تحمل اوراق مرتبة بدقة ، بدأت فور جلوسها الإعلان عن ترتيباتها للعمل بثبات معتدلة القامة ، تنظر بتحدي له، منذ فترة طويلة لم يستلذ بهذه النظرات، الكل يهرب من مواجهته ، إلا هي، جاءت فرحة بها مقبلة بشغف، انصت كثيرا لكن دون وعي كان يحلل نبرات صوتها وفقا للسلم الموسيقي ويعيد توزيعها نغمات تطربه ، قاطعها …مريم…صمتت الحجرة لبرهة ذابت فيها حواجز الزمن، حتي أتي صوتها تحدث نفسها نعم يا مرادي …..ستنجح ان فعلتها فاطمئن….اودعته نظرة خجلة مرحبة، وانتظرت خطواته المقبلة نحوها ….جلس امامها وابتسم ….ودارت احاديث الاصدقاء الودودة علي ألسنتهم….لتتكرر المواعيد واللقاءات …ليأتي صباح بلا عادات قديمة ….يرتدي مراد بذلته ببساطة ويمرح بدرجات السلم مستقبلا تحياتهم الصباحية ….ليهديها إليها ….حين يلمس كفها المزين بخاتمه اللامع محفورا عليه …مرادي!

شاهد أيضاً

بالصور..الفنانة زين عوض تغني في واشنطن بحضور ملك الأردن

عدد المشاهدات = 168— الأردن – آماد قدمت الفنانة الأردنية زين عوض فقرة غنائية من …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: