الرئيسية / الثقافة والفنون / ثقافة وأدب / الروائية وفاء شهاب الدين: لا يستطيع أن يظلم المرأة سوى امرأة مثلها

الروائية وفاء شهاب الدين: لا يستطيع أن يظلم المرأة سوى امرأة مثلها

= 184

أجرى الحوار: أمل زيادة

وفاء شهاب الدين روائية مصرية، نبتت من قلب الريف المصري وتفرعت أعمالها لتثري غصون الأدب العربي بتسعة كتب تتنوع ما بين الرواية والمجموعة القصصية ..بدأت انتاجها الأدبي برواية “سيدة القمر” ثم تلتها بـ”مهرة بلا فارس” ودخلت مضمار القصة القصيرة بمجموعة “رجال للحب فقط” وفي سنة 2008 حصلت على منحة التفرغ من وزارة الثقافة لمدة أربع سنوات قدمت من خلالها أربع روايات هم “نصف خائنة”وتاج الجنيات ” والتي أصدرتهما من خلال دار “اكتب” للنشر ثم تبعتهما برواية “طوفان اللوتس “والتي كانت نقطة تحول كبيرة في مسارها الإبداعي وصدرت عن مجموعة النيل العربية للنشر بالقاهرة ثم رواية “تذكر دوما أنني أحبك” والتي صدرت عن مؤسسة غراب للنشر وعادت مرة ثاني للتعاون مع دار اكتب من خلال مجموعة “سندريللا حافية” ثم ختمتها بأحدث إصداراتها رواية “أورجانزا ” الصادرة عن مجموعة النيل العربية .

ــ هل هناك رجال للحب فقط ؟

حين اخترت عنوان مجموعتي القصصية “رجال للحب فقط” هاجمني الرجال رغم أنني كنت مازلت أؤمن بالحب ولم أتعرض بها لتصرفات الرجال السلبية على العكس كانت قصة شاب ظلمته امرأة من خلال تصنيف غير عادل ..الآن وبعد مرور سنوات طويلة من كتابتي واختياري للعنوان اعترف أنني أخطأت خطئاً جسيماً ليس هناك رجال للحب فقط ..فالرجال لا يعرفون الحب ..!

ــ قمتي بكتابة الرواية والمجموعة القصصية ايهمها تفضلين ؟

كما نعلم جميعا القصة القصيرة موقف وحيد لغته شديدة التكثيف لا يزيد الحوار به عن عدة جمل مختصرة لكن الرواية تحوى عشرات القصص القصيرة ،تتحرر اللغة بها من قيد التكثيف ويتسع الحوار وتستمتع بكثير من المواقف والشخصيات الرواية حياة وأنا أعشق أنفاس الحياة وأتشبث بها ،القصة ومضة من الومضات سرعان ما تختفي لكن الرواية أعيشها بكل لحظة أمتزج بأحداثها وأعايش أبطالها وأحاول أن أقضى معهم اطول فترة ممكنة وحين تنتهي الرواية أشعر أننا رحلت إلى عالم آخر بعد أن سكنت الجنة ..افضل الرواية ..أفضلها جدا.

– في ظل وسائل التواصل الاجتماعي والثورة الرقمية التي نعيشها هل تعتقدين أن القارئ العربي ابتعد عن القراءة والكتاب؟

– في الواقع لا أعتقد أن القاريء قد يهجر الكتاب الورقي حتى وإن توفرت نسخة الكترونية منه..فرائحة الحبر وملمس الورق عشق خاص بمن يقرأ ومن يقدر..ربما نجحت الثورة الرقمية في ضم جمهور جديد للكتاب ولكنها أبدا لن تؤثر في جمهور القاريء للكتب الورقية.

ــ متى تسمح المرآة للرجل ان يفك رموز افكارها ؟

حين تشعر أن عقله يشبهها، حين يمنحها من الاحترام والتقدير ما يثير اهتمامها، وحين تشعر أنه مختلف وأن لديه شخصية تستحق أن تتبادل معها الأفكار بوضوح وصراحة ..أعتقد ان مجتمعاتنا الآن تمر بمحنة حقيقية فالرجال من هذا النوع أصبحوا عملة نادرة اختلطت بأكوام العملات المزيفة بسبب شبكات التواصل الاجتماعي والتي طغت على العلاقات الحقيقة وحولت العلاقات إلى علاقات افتراضية وهمية ..

من واقع قصتك “لا تقترب”..كيف تفرق المرأة بين الحب الحقيقي وبين من يستغل مشاعرها للوصول لهدف ما؟

المرأة لا تستطيع التفرقة بين الحب الحقيقي ومن يستغل مشاعرها إن استطاعت التفرقة تخلت عن العلاقة فوراً حتى وإن كان الأمر صعباً ،المرأة تحتاج الصدق والاخلاص وليس لمن يستخدمها للحصول على مكاسب جسدية أو مادية مستغلاً احتياجاتها العاطفية ..

– “أورجانزا” آخر إصداراتك..عما تدور ؟

أورجانزا عمل أدبي متكامل لا أستطيع أن ألخصه في عدة شهور، هي حياة كاملة مميزة تستحق الإطلاع، رواية بداية جديدة ومختلفة عن كل كتاباتي الأخرى ربما مثيرة جدا للجدل لكنها عميقة، وتناقش بصورة محترمة مشكلة كبيرة يمر بها عدد كبير من الناس بعد عدة سنوات من الثورات وعدم الاستقرار السياسي والاقتصادي والاجتماعي ..

– في روايتك ” تذكر دوما أنني أحبك؟ مالذي دفعك لكتابة هذه الرواية الرومانسية؟ كيف نقلت مشاعر الرجل والمرأة من ناحية عاطفية ؟ ومن أكثر نكراناً أو عرفاناً للحب منهما؟

في الحقيقة لم تكن “تذكر دوما أنني أحبك” روايتي الرومانسية الوحيدة، فأنا منذ كتبت كلماتي الأولى كنت أكتب الرومانسية فقط اخترت لهذه الرواية عنوانا ناعماً لأني سئمت جنوح معظم الروائيين الشباب إلى الأسماء الغريبة، والتي تهدد بفقدانناً لهويتنا العربية ،مسألة نقل المشاعر مسألة شديدة التعقيد في ظاهرها لكنها بسيطة لدي موهبة نفثها الله عز وجل بمخيلتي، إن أردت التعبير عن رجل تسكنني بلحظتها مشاعر الرجل، وإن أردت التعبير عن امرأة فالأمر ليس بصعب جداً، كل من الرجل والمرأة يحمل جزءا من الشر يتمثل في النكران، نظلم إن حصرنا تلك الصفات الإنسانية في جنس واحد لأن تركيبة البشر النفسية متشابهة جدا من الداخل تختلف فقط باختلاف التربية والمجتمع ..

– كيف تصفين قارئك المثالي؟

القاريء المثالي بالنسبة إلي هو من يجتهد ليفهم ما أريد أن أوصله ..من يتواصل معي ليناقشني ويدلني على خطأ قد أرتكبه أو يشجعني على الكتابة ..

– (طوفان اللوتس) هذا العنوان المثير للجدل ماذا تقصدين به؟

– “طوفان اللوتس” هو عنوان أردت به التعبير عن الخط الرومانسي في الرواية والتي تدور في زمن واحد ولكن في عالمين مختلفين تماما ،عالم الحياة الواقعية التي نعيشها جميعا وعالم آخر يضرب في أعماق التاريخ..عالم الحضارة الفرعونية التي لا نعلم عنها سوى بعض الصور والنقوش التي وصلت إلينا على جدران المعابد والمقابر ..وتلعب زهرة اللوتس بالرواية دورا مميزا وترمز للملكة التي عاد زوجها الفرعون ليستعيدها بعد ثلاثة آلاف عام من الرحيل بصورة مفجعة ..أما التعبير بالطوفان فهو يرمز لمدى المشاعر التي تمتليء بها الرواية والتي أفرغت بها كل ما بقلبي وكل ما أتمنى ..

– كيف تختارين أسماء شخصياتك الروائية؟

أعاني كثيرا حينما أختار أسماء شخصياتي الروائية، ففي كل رواية أضطر إلى استخدام أسماء كثرة أختارها دوما موحية ودلالية ولكنني ألجأ دوما إلى أصدقائي ليعاونونني في الاختيار ..أحيانا أختار أسماء أصدقائي الشخصية لأسبغها على الشخصيات المحورية ولي موقف طريف في هذه المناسبة ..كنت أتناول غدائي في أحد الأيام بأحد المطاعم، وبينما أتناقش معه حول اسم مناسب لبطلة رواية “تذكر دوما أنني أحبك” وحينما وصلنا إلى طريق مسدود ..اشار إلى أحد العاملين بالمطعم وقال “سنسميها على اسم تلك الفتاة الجميلة فوافقت بلا تردد وهكذا سميت اسم البطلة “ندى”.

كيف نقضي على ازادوجية التعامل مع الذكر والانثى داخل الاسرة الواحده ؟

التعليم والثقافة ..لا يظلم المرأة ويحط من قدرها سوى امرأة ربت رجلاً تربية لا تحترم النساء، وتعتبره أفضل منهن وفي منزلة أعلى، إن تعلمت هذه الأم أن المرأة مساوية للرجل وعاملت الأنثى كالذكر ستخرج للمجتمع رجلاً سوياً ..

– ما هي المشكلة التقنية الأكثر صعوبة في العادة التي تعترضك عند كتابة رواية؟

– هي ليست مشكلة تقنية ولكنها مشكلة مزاجية بحتة ..تنتابني أحياناً حالة من عدم الرغبة في الكتابة أو تمزيق ما قمت بكتابته ، أو إعادة ما كتبت بصورة أخرى لذا أبتعد جدا عن مسودة أي من رواياتي ولا أجأ إليها إلا في أفضل حالاتي المزاجية ..وما يشكل مشكلة بالنسبة إلي هي أنني أكتب دوما بقلم رصاص ثم أضطر لإعادة ما كتبت على اللاب توب ..ولا أستطيع حالياً الاعتماد على أحد لسوء خطي فلا أحد يستطيع قراءة ما أكتب وفهمه سواي!

– ما هي عاداتك الكتابية؟

– ما زلت أكتب بالقلم الرصاص..لا أشتري غالبا الأجندة التي أكتب بها دائما يصدف أن يهدينها أحد أصدقائي أو اخوتي أو ابني…أكتب في مكان منعزل صممته بنفسي وسط الزرع والماء والجو الريفي الساحر ..استمع إلى أغنيات هادئة جديدة عادة ..

ما هو جديدك ؟

اعكف حاليا على كتابة رواية تدور أحداثها في صحراء مصر الغربية، أضطر لقضاء وقت طويل في دراسة واقع البدو وعاداتهم وتقاليدهم الاجتماعية اتعلم لهجتهم الفاتنة ليخرج إلى النور عملا مميزاً ..

شاهد أيضاً

مبادرة “ريبورتوار” تناقش جماليات “بستان الكرز” لتشيخوف

عدد المشاهدات = 146— دمشق – آماد داخل قاعة سامي الدروبي بالمركز الثقافي بحمص ناقشت …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: