الرئيسية / المرأة والطفل / أخبار المرأة / د.علا المفتي تكتب لآماد: إمرأة ضد نفسها
علا
علا المفتي

د.علا المفتي تكتب لآماد: إمرأة ضد نفسها

= 519

كان الأستاذ الجامعي المرموق، يجلس على المنصة في إحدى قاعات الجامعة، كي يدير جلسة من جلسات أحد المؤتمرات عن المرأة..وأخذ يتحدث إلى الحضور دهشا متعجبا ، قائلا: أتساءل كيف تربي المرأة في مجتمعنا ،أطفالها على مبدأ التفرقة والعنصرية ، فتؤثر الذكور على الإناث ، وتعلي من شأن الولد ، وتحقر من شأن البنت؟ إن المرأة تضطهد المرأة ،ثم تتهم المجتمع بأنه ذكوري ،يسلبها أبسط حقوقها المشروعة!

صدق هذا الأستاذ الجليل ، فقد رصد واقعا ملموسا. ووضع يده على تناقض واضح ، في شخصية المرأة بمجتمعنا. لكن لم يحاول هذا الأستاذ الجليل ، أن يبحث أو يفتش عن الأسباب ، التي جعلت المرأة تضطهد ذاتها ، وتمارس العنصرية ضد بنات جنسها ، بل وتنشىء بناتها ، نشأة متشبعة بتلك الأفكار والمبادىء الهادمة لشخصية كل أمرأة.

إن البحث وراء أسباب هذا التناقض في الشخصية الأنثوية ، يصل بنا إلى منبع وجذور تلك المشكلة. إنه الموروث الثقافي ، الذي رسم صورة للمرأة بتفاصيل سلبية ، جعلتها في نظر المجتمع مواطن من الدرجة الثانية. فهي لم تر في المجتمع نموذجا فكريا إيجابيا في هذا الشأن. ورغم أن الله ، منح للمرأة حقوقا وحريات ورفع مكانتها في المجتمع ، إلا أن الإرث الثقافي ، حرمها الكثير من تلك الحقوق والحريات وأحط من قدرها.

ورغم تقدم العصر الذي نعيشه ، إلا أن مجتمعنا ، لا يزال يعيش عصور الجاهلية. وذلك لأنه يتعصب للعادات والتقاليد ، السلبية البالية ، ويضعها في مرتبة ، أعلى من شريعة الله ودينه الحنيف ، الذي أوجده لتنظيم حياة البشر. فقد أثبتت الدراسات في مجالي علم الاجتماع وعلم النفس ، أن العادات والتقاليد ، لها من قوة السيطرة على المجتمعات وأفرادها ، ما قد يفوق قوة الأديان. وكلما كان المجتمع ، يقيم أفراده بناء على مبدأ العيب ، لا على مبدأ الحلال والحرام ، أصبح مجتمعا جاهليا متخلفا.

إن ثقافة المجتمع تغرس في عقل المرأة ، منذ أن توهب لها الحياة ، أنها مواطن من الدرجة الثانية. وترسم لها صورة متدنية عن نفسها ، وعن دورها في الحياة. وتنمط عقلها وتفكيرها ، بقوالب جامدة تبث لها أفكارا سلبية عن ذاتها ، وعن نظرة المجتمع لها ، من مثيلات “التعليم للرجالة والبنت ملهاش إلا الجواز” ، “إكسر للبنت ضلع يطلع لها أربع وعشرين ضلع” ، “الراجل يعمل اللي يعجبه لكن أنت ست تجيبي لنا العار” … إلى آخره من أفكار مغلوطة هدامه ، تربى عليها البنت في مجتمعنا. وعندما تكبر وتصير أما ، تنقل تلك الأفكار بحذافيرها إلى بناتها. والبنات عندما يصرن أمهات ، ينقلن نفس التراث المريض للبناتهن وأولادهن. وهكذا دواليك ، ينقل كل جيل عدوى الأفكار التراثية السلبية المتخلفة ، فيكتبون لها الخلود.

إلا أن هناك القليلات ، ممن حاولن التفكير في حالهن ، وما صارت إليه حال نساء المجتمع. فبادرن بنقد الأفكار والعادات ، والتقاليد التراثية الخاطئة عن المرأة. وبدأن يربين بناتهن وأولادهن ، على الفهم الصحيح لدور كل من المرأة والرجل ، وحقوقهم في المجتمع ، بما لا يخالف تشريعات الله وصحيح دينه.

وبالطبع لأنهن خالفن قانون القطيع ، فهن يواجهن دوما أعتراضا من الغالبية المحافظة ، التي ترث الأفكار دون أن تحاول نقدها أو تحليلها ، أو حتى تبحث في مدى جدواها.

أما آن الأوان لننقد أفكارنا الموروثة ، ونساعد المرأة كي تعالج هذا التناقض في شخصيتها ؟! أما آن الأوان لنبصرها بدورها الصحيح في المجتمع ، ونعرفها بما لها وما عليها؟! وعلى المرأة ذاتها ، أن تواجه نفسها بهذا التناقض ، وتعترف به ، تمهيدا لعلاجه والقضاء عليه ، فمعرفة الداء هي نصف الدواء.

———————

* مدرس أدب وثقافة الطفل – كلية البنات جامعة عين شمس

شاهد أيضاً

د. صوفيا زاده تكتب: قواعد أساسية لتعبير الرؤي والاحلام

عدد المشاهدات = 689— هناك قواعد أساسية ومهمة لتعبير الرؤي والاحلام لابد لمن أراد التصدي …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: