الرئيسية / عيادتك المجانية / العيادة النفسية / د. عفاف عبد الفادي تكتب لآماد عن : العلاقة بين الوراثة والبيئة

د. عفاف عبد الفادي تكتب لآماد عن : العلاقة بين الوراثة والبيئة

= 290

هناك تداخل كبير جدا بين العوامل الوراثية والعوامل البيئة، ويمكن تبيين ذلك كما يلي:

1 – إن تحديد دور كل من الوراثة والبيئة في السلوك عن طريق التوزيع النسبي لمقدار التأثير (كذا في المائة وراثة وكذا في المائة بيئة) هو تصور لا يقوم على أساس علمي سليم حيث أن مثل هذا التصور يفترض وجود كل منهما كعامل مستقل الآخر بكل الاستقلال وهو غير موجود في الواقع.

2 – إن المفهوم العلمي الحديث عن الوراثة لا يقوم على أساس افتراض وجود تكوينات غيبية تحدث تأثيرها في النمو بشكل مستقل تماما عن البيئة.

فقد أمكن إحداث تغيير في العوامل عن طريق إجراءات بيئية معينة، وبذلك أصبحت النظرة الحديثة إلى الوراثة على أنها تركيبات كيميائية بيولوجية تعمل في وسط بيئي معين.

3 – إن تأثير العوامل الوراثية والعوامل البيئية يختلفان باختلاف جوانب شخصية الإنسان، فالجانب الجسمي والذكاء والقدرات أكثر تأثرا بالوراثة من الجانب الانفعالي والخلقي.

4 – الوارثة تضع الإطار العام الذي يمكن أن تظهر الصفة في ضوئه ولا يمكن أن تتجاوزه, والبيئة تساعد في توصيل هذه الصفة إلى الحدود النهائية لذلك الإطار إذا توفرت الظروف الملائمة , وإن لم تتوفر الظروف فإن الصفة الموروثة لن تصل لذلك المستوى, ومثال ذلك لو ورث أحد الأطفال ذكاء مرتفعا من والديه , ولكنه لم يجد البيئة التعليمية المنمية لذلك الذكاء فإنه لن يبلغ مستوى مرتفعا.

ولكن لو ورث طفل آخر ذكاء منخفض من والديه وعاش في بيئة منمية للذكاء فإن ذكاء لن يتجاوز الحدود العليا التي حددتها الوارثة ولذلك لو وجدنا شخصا ذا ذكاء منخفض فلا يعني هذا أنه بالضرورة قد ورث هذا المستوى , وإنما هناك احتمال أن ذكاءه الموروث أعلى من هذا المستوى ولكن البيئة التي عاش فيها لم تنم لديه ذلك الذكاء حتى يصل إلى المستويات العليا ولذلك نوصي الآباء والمعلمين بتقديم الخبرات التي تساعد في تنمية الذكاء والقدرات لدى الأبناء وعدم الاعتماد على العوامل الوراثية وحدها.

5-العوامل البيئية يمكن أن تخفف من الآثار السالبة الحادة للعوامل الوراثية والدليل على ذلك أن المصابين بمتلازمة داون (الأطفال المنقوليين) يشتركون جميعهم في حدوث خلل وراثي (أي وجود ثلاث نسخ من الكروموسوم رقم 21) ونسبة لأنهم يعيشون في بيئات مختلفة فإن بعض أولئك الأطفال يصابون بنوبات عقلية خطيرة وبعضهم يكون هادئا وديعا قلما نشعر بتخلفه، والسبب في ذلك هو الرعاية الكاملة التي قد تكون توفرت لديه، خلافا للنوع الأول.

6 – لقد لا حظ بعض الباحثين أنّ البيئة تحدث أثرا في الذكاء يتناسب مع ما هو موروث , ويؤخذ كمثال على ذلك ما يحدث بالنسبة لأداء الأطفال على اختبارات الذكاء إذا ما وضعوا في بيئات أحسن فجميع الأطفال في هذه الحالات يتحسن أداؤهم ولكن الأطفال الذي تكوين نسب ذكائهم أعلى منذ البداية يتحسنون بدرجة أكبر من أولئك الذي تكون نسبة ذكائهم المبدئية أقل وبعبارة أخرى فإن الأطفال الذين يبدئون بنسبة ذكاء أعلى يستطيعوا أن يستجيبوا لتحسن الظروف البيئية بتحسن في الأداء أوسع مدى مما يحدث للأطفال الأقل ذكاء فإذا كان الأولون يزدادون سبعين درجة مثلا عما بدئوا به فإن الآخرين لا يستطيعوا أن يزيدوا أكثر من ثلاثين درجة فقط على سبيل المثال , وذلك في نفس الفترة الزمنية وفي نفس الظروف.

والخلاصة: يتأثر سلوك الإنسان بصفة خاصة والكائنات الحية بصورة عامة بالعديد من العوامل، ويستطيع كثير من الناس التعرف على بعض تلك العوامل، وذلك من خلال خبراتهم الشخصية وملاحظاتهم اليومية، ومقارناتهم بين الأفراد الذين يلاحظونهم، ولكن العلماء والباحثين ذهبوا إلى أشواط بعيدة جدا في دراسة أثار كل من الوراثة والبيئة على السلوك، بحيث توصلوا إلى نتائج دقيقة في تأثير تلك العوامل في السلوك ونموه وفي مواجهة الضغوط المختلفة.

————————–
* كاتبة المقال أستاذ مساعد علم النفس.

شاهد أيضاً

أساليب المعاملة الوالدية غير السوية (12)

عدد المشاهدات = 4614— بقلم: د. عفاف عبدالفادي (1) أسلوب التدليــــل : يتمثل ذلك الأسلوب …

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

%d مدونون معجبون بهذه: